الصراع مع الإسلاميين ديني ام سياسي

الصراع مع الإسلاميين  ديني ام سياسي
 
د. صفوت عبد الغني
السبت, 24 مايو 2014 17:46

كثر اللغط في الآونة الاخيرة عن طبيعة الصراع والأزمة  الحالية فى مصر هل  هو صراع  ديني ام سياسي وتباينت الآراء وتعددت التوجهات بين مؤيد لكونه  صراعا دينيا بامتياز وبين من  ذهب الى انه صراع سياسي  واعتقادي ان الصراع أعمق من ذلك وأشمل فهو صراع جوهره  صراعا دينيا  له ابعاد سياسية  واقتصادية  واجتماعية  .

والوجه الديني للصراع لايعني ان قادة الانقلاب العسكري او النخب العلمانية الداعمة له   ينكرون او يجحدون شعائر الاسلام من صلاة وزكاة وحج بل يعادون و ينكرون التشريع  الاسلامي المتعلق بالمجال السياسي او بعبارة اخرى ايمانهم بفصل الدين عن الدولة  او السياسة [ العلمانية ]  وهو ما يعني تجزئة الدين  والايمان ببعضه [ الشعائر ] وإنكار بعضه  [ المعاملات ] والتى يدخل  فيها المجال السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي  .  

ولذلك نجد السيسي دائم الهجوم على الفكر او المشروع  السياسي  لدى الإسلاميين  ويصفه بانه  فكر غير قابل للوجود او الحياة  وانه فكر يجلب الكوارث  وان الدين  ليس فيه ما يسمى بالسياسة  او المشروع السياسي بل وصل الامر الى التصريح بانه لن  يسمح لاصحاب المشروع  الاسلامي او الاسلام السياسي بالحكم اوالوجود وهوما يشيرالى رفضه منظومة القواعد والثوابت والاصول الشرعية التى تحكم المجال السياسي والحياتي باعتبار ان الدين منهج  حياة .

أما الدليل العملي على كون الصراع دينيا بالدرجة الاولى وليس صراعا سياسيا او  إداريا  تورط اطراف دولية واقليمية [ عربية وخليجية ] لا يعنيها نهائيا فشل الاخوان  في ادارة البلاد او سعيهم لاخونة الدولة او اقصائهم للخصوم السياسيين  بل يعنيهم  فقط  القضاء علي المشروع  الاسلامي واستئصال الاسلاميين او إقصائهم او إفشالهم وارباكهم  بل الأدهى  دخول  تلك الأطراف  ذاتها في سلسلة من المؤامرات والوقوف  وراء محاولات  زعزعة الاستقرار  والانقلاب على الشرعية  في العديد من الدول التى يحكمها الاسلاميون  .

فبعد نجاح الانقلاب في مصر انتقل الصراع سريعا لاقصاء الاسلاميين  وإسقاط  حكومتهم  في  تونس ثم صوبت قوى الانقلاب الدولية والاقليمية  سهامها وحركت  أذرعها  فى  تركيا  قبل  اجراء انتخاباتها البلدية [ رغم انه لم يكن ثمة  فشل للإسلاميين هناك بل  استطاعوا احداث  قفزة  هائلة في الادارة والتعليم  والعمران والاقتصاد ] ثم توجهت تلك القوى لحصار وعزل حركة  [ حماس  ] لاجبارها على  تقديم تنازلات عميقة لصالح السلطة الفلسيطينية .. ثم انتقلت المعارك الشرسة  الى ليبيا بهدف الانقلاب عسكريا على الشرعية بدعم  كامل وواضح من  قادة الانقلاب  العسكري  في مصر  حيث اعلن " حفتر " ان تطهير ليبيا من الاخوان المسلمين واصحاب الفكر  الظلامي  اصبح واجبا وطنيا .         

تلك التحركات والمؤامرات الدولية  والإقليمية على حكم الإسلاميين فى العالمين العربي  والإسلامي تثبت بما لا يدع مجالا للشك  انه  تم استغلال وصول جماعة  الاخوان الى سدة  الحكم  فى مصر لتنفيذ مخطط إقصاء واستئصال الإسلاميين لا سيما فى دول الربيع العربي وان التيار الاسلامي يجب ان يدرك ان ثمة مؤامرات وتدابير محلية وإقليمية ودولية تريد استئصاله وإبادته وعدم تمكينه من الوصول للسلطة بأية طريقة  حتى لو كانت ديمقراطية  وانه لا فرق لدى المتآمرين بين كون ذاك التيار  معتدلا أو متشددا ، وسطيا آو متطرفا  ، ديمقراطيا او جهاديا ثوريا .

هذه الحقائق تجعل التيار الاسلامي كله فى العالمين  العربي  والإسلامي على المحك وتضعه  امام مواطن التحدي  وان هذا التيار الاسلامي امام معركة مصيرية  فرضت عليه فرضا  وانه لا يصح خوضها فرادى  او جماعات بل  جماعة واحدة وتكتل واحد  ،  كما  لا يصح  خوض  هذه  المعركة بإمكانات و قدرات محلية بل يتحتم ان يتحد الإسلاميون [ جميع الاسلاميين ]  فى  الوطن العربي والإسلامي كله تحت مظلة واحدة فالمستهدف ليس الاخوان في مصر او تونس او ليبيا او الجزائر او فلسطين اوحتى تركيا بل المستهدف هو الدين[ او المجال  المعاملاتي منه ] وان التيار الاسلامي كله [ ما عدا من رضى منهم بالخيانة والعمالة او اتسم بالجهالة  ]   مهدد بخطر الاستئصال   او الإقصاء او  الإرباك وليس جماعة الاخوان المسلمين فى مصر وحدها .     

ان الحركة الاسلامية في العالمين العربي والاسلامي سيكون النصر حليفها  بإذن الله  اذا وحدت  صفوفها   واستوعبت  ما حدث للإسلاميين  في مصر وما يحدث في ليبيا  او تونس  او فلسطين ، وأحسنت  تحديد اهدافها واساليبها  وتكتيكاتها وإدارت معركتها وواجهت  أعداءها  باستراتيجية ثورية واضحة تتجمع فيها كل الإمكانات  وكافة الأدوات والقدرات هذا ان أرادت الحركة الاسلامية ان تحافظ على كياناتها ومشروعها والا فإنها لن تخرج سالمة فى ظل ضخامة وكثرة تلك التحديات والمؤامرات   .     

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus