العدل درع القضاء

العدل درع القضاء
 
المستشار / أحمد الخطيب
الجمعة, 26 يونيو 2015 15:24

من الثوابت المستقرة فى فلسفة القوانين ان علاقة العدل بالقضاء علاقة تكاملية تفاعلية كل منهما يؤثر فى الاخر ويتأثر به  فالقضاء يهدف الى تحقيق العدل ورفع الظلم وهي من انبل الرسالات التى اضطلع بها الانسان منذ ان استخلفه الله على الارض يتصدى لفجور النفس والانسياق خلف هواها ويعيد توازن العلاقات الانسانيه وبدونه تسود شريعه الغابه محل شريعه القوانين وتنهار المجتمعات وهو دور رئيسي لقيام الامم واستمراريتها  ابرزت قيمته كافه الشرائع السماويه واهتمت بها النظم الديمقراطية باعتباره معيار اساسي لقياس تقدم الشعوب بل وامتد ذالك الفكر الى الدكتاتوريات المستبده والتي حرصت على اظهار الاهتمام الصورى بالقضاء رغبه منها فى تحسين صورتها الداخليه والخارجيه باعتبارة ديكورا شكليا لاخفاء معالم استبدادها وفسادها .
 وهذا الدور لا يقل فى اهميته عن دور العدل فى حمايه القضاء والقائمين على شئونه بما يمنحه القضاء من مصداقيه على الصعيد الداخلى بين المواطنين ويضمن استقرار المعاملات و على الصعيد الخارجي امام شعوب العالم ومؤسساته والتي تضفي على معاملات الدوله والتزاماتها المصداقيه فى مواجهه العالم المتحضر والذى يضع حقوق الانسان فى بؤره اهتمامه .
ان حمايه القضاء فى مصر تأتي فى اطار منظومه متكامله تتظافر فيها كافه جهود مؤسسات الدوله سواء كانت اعلاميه تعمل على نشر الثقافه والوعي القانوني بماهيه دور القاضي في المرحله الراهنه والاعباء الملقاه على كاهله والتحديات التي يواجهها وتتصدي للمنصات الاعلاميه المضاده والتي تعمل جاهده على تدمير مؤسسه القضاء وتحويله الى ساحه للعراك السياسي فضلا عن ضروره تجاوز فكرة التامين بصورته التقليديه الى تبني مشروع انشاء وتنظيم قانون الشرطه القضائيه باعتبارها نقلة نوعيه لازمه للتامين الجاد ومعاونه القضاء في تنفيذ قرارته واحكامه .
فضلا عن الدور الاساسي الذي تحققه ثقه الرأي العام وحاله الرضا المجتمعي تجاه حمايه منظومه العداله فالاطمئنان الى حياد القاضى من اهم ضمانات التقاضى وحقوق المتقاضيين بأعتبارها الخطوه الاولي على طريق تحقيق العدل وتنأي بالقضاء عن مواضع التشكيك والاتهام ولا يتعارض ذالك مع استقلاله لان الاستقلال الحقيقي يكمن في احترام القوانين والاعراف القضائيه والانحياز الواضح امام الكافه للعداله المجرده .
تلك هي الضمانه التي منحت القاضى حريه الحركه بين عوام الناس اعزل دون حراسه له او تأمين لاسرته متحصناً بعدله وحياده وينعم بهيبة ومكانه توارثتها الاجيال اذ لم يكشف عن مضمون اغوار نفسه وتجنب الانزلاق في اشكاليات الراي العام الخلافيه وتفرغ للبحث عن العدل في محرابه فكان سياج امنه وامانه دون تشكيك في مصداقيه احكامه لقناعه المتقاضيين ان القاضى يحكم ما هو مطروح عليه من مقدمات تؤدي الى نتائج لا يجوز له الانحراف عن مقتضاها وأن اليات الطعن والاستئناف هي اللغه الرسميه للطعن عن الاحكام وليس الهجوم على شخص القاضي او استهدافه خاصه اذا كان القضاء يقف على خط النار في مواجهه خصومات تتصف باللدد وتتعارض فيها المصالح في ظل ظروف استثنائيه لم تتعرض لها البلاد من قبل وهو ما يفرض بدورة على القاضي مزيد من المسؤليه تجاه اتخاذ مواقف محايده لا لبس فيها مما يموج به المجتمع من انقسامات وعدم السقوط في دوامه التصريحات الكاشفه عن عقيدته او ايدولوجيته السياسيه او اظهار العداء لاي من الخصوم لان ذلك ينال من حياده ويؤثر في ثقه المتقاضين في احكامه  ويضعها فى مرمي نيران الاهتمامات ويفتح الباب امام الدول الطامعه للتدخل في الشأن الداخلى واشعال الازمات بل ان الامر قد يتجاوز في بعض الاحيان لخلق حاله من العداء الشخصى مع مؤسسة القضاء قد يترتب عليها المساس بقضاة اخرين لا علاقه لهم بتلك الافعال  وهوما يلزم معه تفادى لتلك الظاهرة الوافده على المجتمع القضائي حفاظا على الامن الخاص للقاضى والامن العام للقضاء .

 

*   رئيس محكمة سابق
 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus