المســيـرة الـخــــضــــراء.. لماذا أصررت عليها؟ ولماذا طلبت وقفها مؤقتاً ؟

المســيـرة الـخــــضــــراء.. لماذا أصررت عليها؟ ولماذا طلبت وقفها مؤقتاً ؟
 
حافظ سلامة
الثلاثاء, 25 نوفمبر 2014 16:13

لأن الفساد عم فى البلاد فى البر والبحر حتى شمل أجهزة الدولة بأسرها ولا يمكن حل مشاكلنا إلا من خلال كتاب الله تبارك وتعالى لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فهو أمنية كل مسلم على ظهر الأرض

فى يوم 14 يونيو عام 1985 اتصل بي صباح الجمعة الدكتور/ عصام العريان المتحدث الإعلامي لجماعة الأخوان المسلمين وعضو مجلس الشعب حينذاك وقال لي أن أعضاء مجلس الشعب من الأخوان وعلى رأسهم الشيخ ( صلاح أبو إسماعيل ) الذى سيخطب الجمعة عندي بمسجد النور فقلت ولماذا ؟

إنني خصصت هذه الجمعة للدكتور ( أحمد النمكي  ) فقال أننا اجتمعنا وتشاورنا وحاولنا الاتصال بك لأن الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب حينذاك قرر عدم المناقشة فى القوانين التى قننت فى عهد المرحوم صوفى أبو طالب وقال أنها ستوضع فى أدراج المجلس إلى أجل غير مسمى وقررنا النزول إلى الشعب لعرض هذا الموقف من رئيس مجلس الشعب.

فقلت له يجب أن يحضر جميع أعضاء مجلس الشعب المعترضين من الأخوان لأجتمع بهم قبل صلاة الجمعة لندرس ما يمكن أن نعمله لمواجه غطرسة رئيس مجلس الشعب وحضروا وتناقشنا وكان أعضاء مجلس الشعب حينذاك فى هذه الدورة ثمانية من أعضاء الجماعة وكان أكثرهم تحمساً المرحوم الشيخ صلاح أبو إسماعيل وانتهينا بالموافقة على اقتراحي بعمل مسيرة خضراء تنطلق من مسجد النور بميدان العباسية تحمل وثيقة شعبية إلى الرئيس حينذاك محمد حسنى مبارك إلى قصر العروبة حاملين كتاب الله تبارك وتعالى فى مسيرة سلمية وتمت الموافقة على اقتراحي خاصة أنه عقد مؤتمراً جماهيرياً عقب صلاة الجمعة وقد حشدت جميع وسائل الإعلام محلية وأجنبية وأعلنت بناء على إقرار الجميع بأنني أنا الذى أدير قيام المسيرة الخضراء وموعدها.

وفوجئت بعد ثلاثة أيام بوفود الإعلاميين من خارج وداخل مصر يسألونني هل أنت مُصِر على قيام المسيرة الخضراء ؟( قلت نعم ) فقالوا هل قرأت مجلة أخر ساعة فقلت نعم قالوا إن أعضاء مجلس الشعب قرروا عدم الاشتراك معك فى المسيرة الخضراء فقلت لهم هل كنتم حاضرين فى الجمعة الماضية قالوا نعم فقلت لهم هل رأيتم مشاركتهم فى المؤتمر الذى عقد عقب صلاة الجمعة وقرروا معي الاشتراك فى المسيرة الخضراء ؟ولما عاتبت هؤلاء المنسحبين رغم موافقتهم فقالوا أن رئيس مجلس الشعب هددهم بأنه سوف يحقق معهم بإفشاء أسرار مجلس الشعب للشعب فتعجبت لهؤلاء كيف كانوا يمثلون الشعب وينسحبون بتهديد رئيس مجلس الشعب وفى هذه الجمعة رأيت بعض ضباط من جيشنا الباسل وضباط من الأمن المركزي يسألونني هل يمكن لنا كعسكريين أن نشترك معكم بالمسيرة الخضراء فقلت لهم أنتم مواطنون من الشعب ولكم الحرية فى اختيار ما تعتقدونه صالحاً للشعب فقالوا أنأتي بالزى الرسمي أو المدني فقلت لهم نحن فى حاجة إلى تنظيم المسيرة وعدم اندساس أحد من المشاغبين فى وسط المسيرة وأعلنت ذلك فى الأسبوع التالي وكانت الكارثة عند مبارك الذى جمع وزير الدفاع المرحوم عبد الحليم أبو غزالة ووزير الداخلية المرحوم أحمد رشدى وسألهم مبارك هل سمعتم ما قاله حافظ سلامة من نزول بعض ضباط القوات المسلحة والشرطة معه فى مسيرته الخضراء فقالوا نعم قال وما الحل لمواجهة هذا الرجل؟ وأنتهوا بقرارهم بإعلان حالة الطوارئ فى القوات المسلحة وفى الشرطة وإبعاد جميع الضباط الذين يحتمل مشاركتهم فى هذه المسيرة مع التصدي للمسيرة بالذخيرة الحية مع نزول المدرعات والدبابات فى الميادين العامة

كما فوجئت بالعميد أحمد يوسف من مباحث أمن الدولة يأتي إلى بالمزرعة بالسويس ويسأل عني وقال للعمال فين هو؟ قالوا هو نايم تحت شجرة هناك فأتي إلى مع قواته فوجدني نائماً تحت الشجرة ( حاطط ذراعي تحت رأسي ونايم على التراب بدون أي فرشة ) فوقف هذا العميد يخبط كفيه على بعض فاستيقظت فقال لي أنا العميد أحمد يوسف من مباحث أمن الدولة فقلت له خيراً أتنام أنت على التراب ونحن لم ندخل بيوتنا من ثلاثة أسابيع علشانك فقلت له أنا برتاح شوية علشان أسهر لكم فقال أنك مطلوب فى وزارة الداخلية فقلت أهلاً وسهلاً فوجدت اللواء المرحوم/ عبد العزيز القمحاوى رئيس فرع السويس لمباحث  أمن الدولة يقول لي أنت مطلوب فى الوزارة فقلت له أخذ معي شنطة الملابس قال أحنا عاوزينك 5 دقائق فقلت له أنا مستعد والشنطة جاهزة جنب السرير أخذها أن  أخذتوني شنطتي معايا وإن رجعتوني شنطتي معايا فما أن وصلت الوزارة وأنا حامل الشنطة بيدي فقال لهم اللواء/ عبد العزيز القمحاوى أنه مستعد فقالوا أنت مُصِر على المسيرة فقلت نعم فقالوا أنا نخشى أن يندس فى المسيرة بعض المشاغبين فقلت أطمأنوا أن ضمن المسيرة ضباط من القوات المسلحة والشرطة سيقومون بحفظ النظام هنا أدركوا باليقين اشتراك ضباط القوات المسلحة والشرطة كل ذلك دار بخلدي وجاءني المرحوم الدكتور رؤوف شلبي والدكتور إسماعيل الدفتار والشيخ عبد الله السماوى وغيرهم ليثنوني عن عزمى فاعتذرت لهم جميعاً وأصررت على المسيرة غداً فقالوا أنهم مبعوثون من المسئولين فى الدولة حقناً للدماء لأن القوات عندها أوامر بالضرب فى المليان بالذخيرة الحية ولكنني فكرت كثيراً ولم أنم تلك الليلة من كثرة التفكير ومسئوليتى أمام ربى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وأدركت أنه لابد لي من تقييم الموقف بتغليب المصلحة العامة إذا ما تعرض المواطنون لإبادتهم بالذخيرة الحية ولكني وجدت 36 قناة تليفزيونية جاءت من شتى أنحاء العالم لرصد المسيرة وما يتخللها من وقوع ضحايا وقتلى وأدركت عند رؤيتي لهذه الحشود الإعلامية أن الأمر خطير

كما رأيت أتوبيسات محملة بالأطفال تدخل المسجد فتعجبت من حشد الأطفال و أيقنت أن هؤلاء هم ضحايا المسيرة كما رأيت حشوداً من المحافظات بالزى البلدي فسألهم المرحوم سيد الحلو      ما سبب مجيئكم قالوا جئنا بأوامر رؤسائنا إلى مسجد النور

هل هذا هو المسجد قال لهم نعم فسألهم كم عدد ركعات صلاة الجمعة قالوا اثنين قال لهم بسخرية اللي يزيد عن ركعتين اقبضوا عليه هذا بخلاف جميع القوات التى انتشرت شاهرين أسلحتهم بالمنازل المواجهة للمسجد وطريق المسيرة وغلق جميع الطرق المؤديه للمسجد كذلك الكباري وعلمت بنزول المدرعات والدبابات فى الشوارع والميادين فقلت أنها مواجهة ساخنة وسوف أتحمل مصير هذه الدماء عند الله تبارك وتعالى ولكنني أردت أن ترى هذه الحشود الإعلامية موقف شعب مصر من الشريعة الإسلامية فقلت لهم أن المسيرة سوف تتحرك بعد أداء الصلاة

وكان قلبى يدق كثيراً على مصير هذه الدماء التى ستراق فوقفت بعد الصلاة وقلت يا حسني أنا سوف افوت عليك الفرصة أنت هربت اليوم إلى الإسماعيلية وتركت هذه القوات لكي تراق الدماء من الشعب سواء كان عسكرياً أو مدنياً الجميع أبناء هذا الشعب وسوف اسأل أمام الله تبارك وتعالى عن هذه الدماء التى ستراق سواء كانت من الشعب او من العسكريين الجميع مواطنون ولكني يا حسنى سأرجئ هذه المسيرة حقناً للدماء فأى نقطة دماء من عسكرى أو مدنى هى أمانة فى عنقى أتحمل أمام الله مسئوليتها فقال لي ضابط مباحث أمن الدولة قبل أن أقرر قراري أن عندك بالمسجد حوالي 5 الاف إذا خرجوا إلى ميدان العباسية سيكونون نصف مليون وشاركهم فى هذا الرأي المرحوم ( إبراهيم شكري) رئيس حزب العمل الذى  وقف مع الحشود التى كانت بميدان العباسية والشوارع المحيطة به وقال نحن كنا فى انتظار المسيرة للخروج معكم ولكن حاله رجال الأمن دون الوصول اليكم

وجاء عهد الرئيس السابق محمد مرسى وقلنا أنه من الجماعة التى أنشئت للمطالبة بتطبيق الشريعة وكان شعارهم القرآن دستورنا فقلنا نذكرهم ونذكر الرئيس ( محمد مرسى ) بما قطعه على نفسه فى المعركة الانتخابية الرئاسية بتطبيق شرع الله فقلنا فلنخرج بمسيرة من مسجد النور إلى ميدان التحرير وندعو معنا الذين يطالبون بتطبيق الشريعة

ولكن ويا للأسف اعتذر الأخوان عن مشاركتنا فى هذه المسيرة التى انطلقت من مسجد النور إلى ميدان التحرير وخرج معها من كانوا يؤدون صلاة الجمعة بالمساجد.

فطالبنا بمسيرة أخرى تنطلق عقب صلاة الفجر بمسجد النور بالعباسية إلى مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية مروراً بجميع المحافظات بمدنها وقراها للمشاركة معنا فى هذا الموكب من مسجد النور إلى مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية واحتشد معنا الآلاف

ولكن فوجئنا كذلك بجماعة الأخوان تعترض على إقامة هذا المؤتمر بساحة مسجد القائد إبراهيم قالوا لدينا مؤتمر أخر سيعقد بهذا المكان فقلنا حسناً نشترك جميعاً فى هذا المؤتمر للمطالبة بتطبيق الشريعة فقالوا نحن سنتحدث عن غزة فتدخل الشيخ المحلاوي وقال أنتم تتحدثون عن غزة وهم يتحدثون عن تطبيق الشريعة الإسلامية

فهنا أدركنا بهذه المعارضة فى الاشتراك بميدان التحرير وكذلك بساحة مسجد القائد إبراهيم إنها أوامر لابد من عدم الخروج عنها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

أردت بهذا تبرئة ذمتى ، فدماء أى مواطن غالية علينا سواء  كان عسكرياً أو مدنياً

والنبى صلى الله عليه وسلم قال " لهدم الكعبة حجرا حجرا أهون من قتل المسلم " وقد قال الله تبارك وتعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن " وندعو الله تبارك وتعالى أن ينقذ مصر من المتآمرين بالداخل والخارج والعملاء .. وعاشت مصر لأبنائها المخلصين. 

 

قائد المقاومة الشعبية

حافظ سلامة

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus