روبابكيا.. أحلامنا المستعملة

روبابكيا.. أحلامنا المستعملة
 
أحمد المنشاوي
الإثنين, 17 مارس 2014 16:23

كأنه من بديهيات مقتضى الحال أنك إذا تقص شريط العلاقة بينك والقارئ فأنك مطالب على أقل تقدير بفك شفرة ماجئت ترتكبه من حماقات  

.. و الروبابكيا .. التي تحتفظ لها الذاكرة المصرية ( ووفق التنميط  السينمائي )  بهذا الرجل الذي يدفع بعربته الكارو الى شريان الحارة الشعبية عند ايقاع صوت عظيم هو :  روبابكيا ..  خضعت زمنيا الى مطحنة  الشارع التي تظل تصنفر التعبيرات الاكليشيهية  لتنتهي في نهاية الأمر وبعد قطع رقبة نصف الكلمة  الى : بكيا

والروبابكيا ايها السيدات والسادة التي عنت في ثقافتها الأم ( الايطالية )  الأشياء القديمة كانت قد دخلت الى مصر المحروسة دخول الفاتحين مع طرح البحر الاسكندراني لمدينة طالما شكلت وقتها موازاييكا متوسطيا للثقافات

 

. .  وفي الروبابكيا . .  سقطنا نحن من جيب مصريتنا .. سقطت أيضا قيما كثيرة حتى أنه حين فاجأنا الواقع بحالة ثورية  اكثر مما توقع الواقع  ذات نفسه  وفكرنا مع تلك اللحظة الفارقة  أن نستعيد وعينا بتلك القيم  فاذا بها قد استحلت البقاء في  الغياب الذي  اعتاد الا يأتي كون احدى تجليات الروبابكيا انها لاتعيد اليك ما فقدته فيها او عند مستوى متقدم من حسن الظن بها انها اذا تعثرت في قديم لك فانها إن تعيده تملي شروطا تكون أكبر مما تفضلت وبعت نفسك به

 

 

..  والروبابكيا  التي اعتادت تخلصك من اشيائك القديمة يبدو انها ككل ما هو مصري حنيني  قد دخلت إلى منطقة الزهايمر لتنعم بكونها في عداد المفقودات الوجدانية العامة حتى ان حجم ماتبقى من المصطلح (روبابكيا ) على سبيل التداول لاشئ تقريبا سوى أن شيئا موازيا من تلك الأشياء التي تحتفظ بالعشرة القديمة  بقي خالدا فينا بامعان  .. تلك هي أحلامنا القديمة التي انطوت مع سلطة الوقت تحت وطأة كل ماهو مستعمل في حياتنا

 

وعجزت الروبابكيا أن تقصيه تماما .. تلك الاحلام المستعملة التي ظلت تراود شعبا عن نفسه ليقوم هذا الأخير مع كل ثورة  باخراجها من دولاب الذكريات وتنظيفها واعادة استخدامها دون التفريط فيها تحت أي قهر  الى سجن الروبابكيا السياسية التي تداولت استخدامها المفرط لهذا الشعب فظلت تلك الاحلام  تحتفظ لنفسها فينا بسر الخلود الفرعوني بلا ملل يدفعها من اقرب بلكون الى ذاكرة الروبابكيا

 

واليوم حيث يحتمل الوطن انماطا لابأس بها من " الروبابكيات " فان احلامنا المستعملة كشعب مضبوط في العادة على درجة حنين عظيمة  هي كل ماتبقى من أيامنا الحلوة والتي عشنا نكافح  في أن لاتظل محجوزة  فقط الى وجدان  الابيض والأسود لنتمكن نحن واحلامنا  الى الانتقال هذا المخاض المرتبك الذي يستفرد بنا  عاريين من تلك الأحلام

 

. . واذا العودة الى السطر الأول جائزة شرعا  فقد كان هذا موجزا لتفسير حالة اشتباك واردة مع السادة الزملاء قراء المصريون .. فصباح أنيق أيها العزيز الذي تحمل مشقة مرافقة ما جاء هنا من تقل دم حتى الآن معتقدا معي أننا وكفريضة مصرية مانزال نقبض على كل احتمالات التفاؤل في وطن جديد - لنج  - خارج عن الصندوق الأسود لاحلامه المستعملة يحاول أن يمر فينا بنا منا الينا  يتجاوز اعتقال روبابكيا المشاعر  القديمة

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus