الأربعاء 28 أكتوبر 2020
توقيت مصر 22:15 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

الكنيسة ورزاليوسف

 
لم أطلع على فحوى تقرير الزميلة "روزاليوسف" بشأن ما اعتبرته الكنيسة مسيئا لها، ولكني اطلعت على غلاف المجلة، ربما كان العنوان بالفعل عنيفا "الجهل المقدس" ولكن نزعة المحرر إلى الحيدة كانت جلية، إذ أيضا أرفق صورة لمرشد الجماعة د. محمد بديع تحت ذات اللافتة "الجهل المقدس" الذي وضعت معه صورة رجل الدين المسيحي الأنبا "رافائيل" أسقف عام كنائس وسط القاهرة.
المدهش أن الغضب تجاوز الكنيسة، وتابعت تعليقات أصدقاء مسيحيين، يعمل بعضهم بشكل قانوني (مقيدون في النقابة) أو غير قانوني (غير مقيدين) في مهنة الصحافة، حيث تحولوا إلى "حطب" اشتعل غضبا من روزا اليوسف، وساندوا موقف الهيئة الوطنية للصحافة ضد المجلة والمحرر.
ما اعرفه أنه طالما قبلت العمل في الصحافة ـ أيا كان مركزك القانوني ـ فعليك واجب أخلاقي ومهني، هو الانحياز إلى حرية الرأي، حتى ولو كان فظا أو خشنا، فالحرية ليست سلعة معروضة على أرفف "سوبر ماركت" اختار منها ما يناسبني وأبلغ عنها مباحث التموين إذا لم تروق لي.
روزا اليوسف في رمزيتها مؤسسة "وطنية"، متجاوزة للانحيازات الطائفية، فهي كما تنتقد الكنيسة، تجلد الأزهر آناء الليل وأطراف النهار، وكما انتقدت الأنبا "رافائيل" فإنها تنظم حفلات تعذيب أسبوعية لرموز العمل الإسلامي، ومنهم من يتبوأ منزلة التوقير في قلوب الرأي العام المسلم (هل تتذكرون حملة الزميل إبراهيم عيسى على فضيلة الإمام محمد متولي الشعراوي، في روزا اليوسف أيضا؟!
هل تتذكرون ماذا قال عيسى عن الإمام الذي كان ملء السمع والبصر والذي إذا غضب غضب له الملايين في العالم الإسلامي لا يدرون فيما غضب؟!
قال إبراهيم عيسى عن الشعراوي " يمثل مجموعة من الأفكار الرجعية المناهضة للعلم والتقدم".. وأنه "يستخدم كل المنح الربانية التي أنعم بها الله عليه فيما يخدم التطرف".. ولا يزال عيسى يردد هذا الكلام حتى الآن!
الكنيسة مثلها مثل الأزهر، مؤسسة وطنية، ودعم تيار الإصلاح، وتعقب تيارات التطرف فيهما، هو واجب الرقابة الصحفية والإعلامية، وهما ـ في ذات الوقت ـ ملكية عامة لكافة المصريين، لا الكنيسة ملك لقداسة البابا ولا الأزهر يملكه فضيلة الإمام الأكبر: المؤسستان موجودتان قبلهما وستبقيان بعدهما، وهما "بشر" يأكلان الطعام، وإذا شعرا بأن النقد قد تجاوز إلى التجريح فعليهما إما التسامح انتصارا لحرية الرأي، وإما اللجوء إلى القضاء.. أما ما حدث مع روزاليوسف اليوم، فهو إشارة موجعة إلى أن حرية الرأي باتت في مصر الآن "جريمة" تستنفر كل مؤسسات الدولة لمعاقبة "الجناة"!