الأحد 29 نوفمبر 2020
توقيت مصر 18:29 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

"الاختيار والنهاية".. ثورة الدراما المصرية

 
مع خفوت الدراما التركية بشقيها "العثماني والرومانسي"، ظهر نوع آخر من الدراما المحلية بنكهة عالمية وروح وطنية أكثر جودة وأعمق في المضمون، تحمل كل فكرة رسالة واضحة للعالم، خالية من الأجندات، رسالة مصرية صريحة غير مبطنة برسائل خفية وشفرات سرية كما حدث في الدراما التركية التاريخية "قيامة أرطغرل ثم عثمان" التي بدا لشخصي المتواضع بأنها تحمل رسائل تحريضية وتدعو للمواجهة بين الحكومات والحركات المعارضة، وقد كتبت عنها سابقاً.
المسلسلات المصرية الجديدة وخصوصاً مسلسلي "النهاية – الاختيار" يستعرضان بوضوح سلم المصالح العليا للوطن في الداخل والذي يبدأ بالإنسان صاحب الروح المتقدة والعقيدة الصحيحة والنية الصادقة والأهداف السامية، و في الخارج توضيح مختصر بأنه لا ينبغي أن تعيش أمة صادقة بوجهين أمام العالم، وفي مضمون الفكرة يظهر حب الوطن والانتماء له وأن تبقى القضية واضحة في الأذهان دون حسابات للمزايدة المحتملة في الداخل والخارج.
الدراما المصرية الرمضانية تتحدث عنها صحف العالم حالياً سواء عن الجانب "التقني والفني" أو "الفكري والإبداعي"، ويحتفي بها الجميع لإنها صنعت الشغف الغائب، فالرسائل الهادفة تطفو على السطح الآن، بعدما انتشرت مسلسلات تحمل رسائل سلبية ممتلئة بالميوعة والخيانة على مدى عقود.
(فإسرائيل الآن تشتكي من مسلسل النهاية، وجماعات العنف المسلح تضرب بعدوانية)، فالفن في بلادنا يكاد أن يتحول إلى سلاح فعال لتحريك المشاعر وتبديل الأفكار دون صيد في الماء العكر أو شيطنة لفئة دون دليل وبرهان.
ما قام به المخرج "بيتر ميمي" في مسلسل (الاختيار)، جهد إبداعي لم تشهده الدراما المصرية من قبل، فهو يبدو لي من فئة المخرجين أصحاب الرؤية الخاصة المبهرة وأنه وطاقم العمل (اشتغلوا بحب) وكانت النتيجة كما نراها، أما الكاتب فقد اجتهد ألا تحدث عملية شيطنة متعمدة لفئات معارضة ورد ذكرها في السيناريو، وقد أجاد في استعراض وسرد مواقف و أخطاء تاريخية دون افتراء أو مبالغة فاترة أو تحيز ركيك، والحبكة الدرامية قد يتفهمها المشاهد الواعي والكاتب يبدو أنه يكتب اسمه بماء الذهب في تاريخ الدراما المصرية، والعجيب أن المخرج القبطي "بيتر ميمي" سعى بقوة لفصل مصطلح الإرهاب عن الإسلام، وإيضاح بأن عمليات العنف لا تمثل الدين الإسلامي، والأعجب من ذلك هو الدقة المتناهية للتفرقة بين الجهاد كمفهوم شرعي لصد العدوان ومنافحة الباطل، والمفهوم الآخر الذي تتعاطي معه تلك الجماعات.
أما مسلسل النهاية، فقد قال عنه "المتحدث باسم جيش الاحتلال" مخاطباً العرب (اصنعوا مسلسلات خيالية وأوهام.. ونحن نصنع الواقع بالتنمية)، وتحليلي المتواضع لهذا الكلام هو أن رسالة المسلسل وصلت في العمق وحققت الهدف المرجو، وبأن الأموال التي أنفقت على المسلسل، لم تنفق هدراً، وبأن الممثل يوسف الشريف وزوجته المبدعة "مديرة الديكور" قاما بدورهما على الوجه الأكمل في إظهار الحقيقة وبأن مدينة القدس ليست ملكاً للكيان الغاصب وبأن تحريرها كامن في وعي الأمة وأن تحقيقه مجرد وقت.
أما المخرج العالمي "ياسر سامي" فقد فتح آفاقاً جديدة للمشاهد العربي، وأعاد الثقة الغائبة، وجعل للإبهار والإثارة والغموض موضع قدم عبر اللقطات المبهرة للمركبات الطائرة والإضاءة وزوايا الكاميرات والملابس وجودة الفكرة ومراحلها (بدون خدش).. فكما قلنا بأن مسلسل "الاختيار" اكتمل بحب، فإن مسلسل "النهاية" اكتمل أيضاً بإخلاص شديد لقضية كاد العقل الجمعي للأمة أن ينساها، ولكننا لن ننساها، ومصر أولى بقضية الأمة من غيرها.


محمد الخضيري
www.Elkhodiry.com