الأحد 28 نوفمبر 2021
توقيت مصر 05:21 ص
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

إنفجار الأوضاع الأمنية في سوريا و إحتمالية مشاركة قوات "فاغنر"

Capture
قوات فاغنر
Native
Teads

نشبت في الأسابيع القليلة الماضية دورة جديدة من الصراع المسلح في سوريا، و تبين جلياً للمهتمين بالشأن السوري، أن الخلايا الإرهابية مازالت نشطة و تشكل خطراً على أمن واستقرار البلاد، وإن كل الجهود التي بذلتها الحكومة لم تقضي تماماً على المجموعات المسلحة في المعارضة، خاصة بعد أن صعدت الفصائل الإرهابية المحلية والدولية من حدة وتيرة العنف خلال شهر أكتوبر الجاري، وقامت بشن هجمات على خطوط التحصين للجيش السوري والقوات الرديفة له، الذين قاموا بدورهم بالرد بغارات جوية عن طريق حلفاءهم في القوات الجوية الروسية وكذلك بقصف صاروخي من قبل مدفعية الجيش السوري.
دورة التصعيد الجديدة هذه بدأت في شمال غرب سوريا تحديداً في محافظة إدلب، وذلك عندما قامت المجموعات المسلحة بنصب الكمائن ووضع المتفجرات واستهدفت بها قوات الجيش والمدنيين على حد سواء، ومن ثم إنتقل هذا التصعيد من إدلب ليشمل الكثير من المحافظات والأرياف السورية الأخرى، ويمكن أن نرصد ما قامت به المجموعات الإرهابية خلال شهر أكتوبر الحالي في :
20  أكتوبر إستهداف حافلة مبيت تابعة للإسكان العسكري في وزارة الدفاع السورية بواسطة عبوات ناسفة مزروعة أسفل الحافلة، التفجير تم في منطقة جسر الرئيس وسط دمشق وأدى إلى مقتل 14 جندياً وإصابة آخرين، المجموعة الإرهابية المعروفة بإسم "سرايا قاسيون" إعترفت بمسؤوليتها في تنفيذ هذا التفجير المدموي.
وعقب إستهداف الحافلة في نفس اليوم (20 أكتوبر) دوى إنفجار آخر في مستودع الذخيرة التابع لقوات "الدفاع الوطني" الموالية للحكومة السورية. وتم هذا التفجير بالقرب من المدخل الجنوبي لمدينة حُماة، على طريق "حمص - حُماة" ونتج عنه سقوط 6 قتلي و7 جرحي في صفوف قوات "الدفاع الوطني". وحتى الآن لم تقدم أي جهة رسمية سورية أي تصريحات بخصوص طبيعة التفجير، سوى أحد المصادر الأمنية الذي صرح بأن التفجير كان جراء خطأ فني بسيط في مستودع الذخيرة، ولكن حقيقة الأمر أنه جاء بعد فترة قصيرة من تفجير الحافلة في دمشق ومتزامناً مع التصعيد العسكري في إدلب، ما يعزز من فكرة أن الجماعات الإرهابية قامت به من أجل إحداث خلل لتعطيل تجهيزات الجيش وثنيه عن إرسال تعزيزات أمنية إلى جبهة إدلب المشتعلة.
ليس هذا فحسب بل أن الأخبار الواردة من البوادي السورية كانت دائماً ما تأكد أن الوضع الأمني هناك سيئ للغاية، إذ ما وضعنا في الحسبان أن الريف السوري أصبح ملجأ يختبئ فيه قادة الإرهاب الدولي في سوريا، وما يدلل على ذلك أنه في تاريخ 14 أكتوبر الجاري، هاجم عناصر من تنظيم داعش مواقع عسكرية للقوات الحكومية بإستخدام الرشاشات الثقيلة وقاذفات الهاون، وأدى هذا الهجوم إلى مقتل 3 جنود وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة، في أوساط جنود القوات الحكومية، وجرى هذا الهجوم في بادية الرصافة جنوب غرب الرقة.
وعقب هذا الهجوم شنت مجموعة أخرى تابعة لداعش هجوماً آخر بالرشاشات الثقيلة على مواقع ميليشيا "حزب الله" العراقي بالقرب من الرصافة، ما أدى إلى إصابة 5 مقاتلين من تلك الميليشيا.
وقبل ذلك بـ 3 أيام، قُتل جنديان من ميليشيا الفرقة الرابعة التابعة للقوات الحكومية، إثر انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون في سيارتهم العسكرية على طريق الرصافة – الزملة جنوبي غربي الرقة.
وفي 28 أكتوبر إستهدف مسلحون مجهولون سيارة عسكرية تابعة لميليشيا "لواء القدس" في بادية التبني، بريف دير الزور الغربي، ما أدى إلى مقتل جنديين.
وفي ذات اليوم إنتشرت في وسائل التواصل الإجتماعي أخبارا تتعلق بأسر 3 موظفين من الأمن العسكري وإعطاب آليتهم في كمين نفذه عناصر داعش قرب  مفرق أمني جحار غرب تدمر في ريف حمص الشرقي.
وتناولت وسائل الإعلام المحلية كذلك ما مفاده أن الجيش السوري والميليشات الإيرانية الموالية له والمتمركزة في البادية السورية، دائماً ما تتعرض لهجمات مسلحة أسفرت عن مقتل العشرات.
ولم تفلح الغارات الجوية التي تشنها القوات الجوية الروسية في القضاء التام على مقار الإرهاب في سوريا، الأمر الذي دفع الكثيرون إلى القول بأن الغارات الجوية وحدها لا تفي بالغرض إذا لم تكن مصحوبة باختراق صفوف الإرهابيين من قبل جنود المشاة وتمشيط كافة الاوكار التي يختبئون فيها. وبالحديث عن ماهية القوات التي بإمكانها أن تتولى هذه المهمة وتنفيذ العملية عادةً ما تنحصر الخيارات بين "قوات النمر" التي يقودها العميد سهيل الحسن، أو قوات الفيلق الخامس أو قوات "لواء القدس". وهنا يطرح الخبراء سؤالاً عن إمكانيات هذه القوات لإجراء عمليات نوعية على هذه الشاكلة تنهي صداع الإرهاب في سوريا إلى الأبد وتخمد نيران الفتنة.
وبحسب التقارير التي صدرت عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية فإن "قوات النمر" لديها جملة من المشاكل في التعامل مع المدنيين، ووفقاً لإدعاءات جندي سابق من فرقة "صائدوا داعش" والمعروف إعلامياً بـ"محمد هنتر" فإن "قوات النمر" أثناء حربها ضد الإرهاب في مدينة دير الزور في خريف عام 2017، قامت بالاعتداء على مواطن ثري كبير في السن بحجة الاشتباه بأنه عضو في تنظيم داعش وبناءً عليه أخذت كل مقتنياته الثمينة، وأطلقوا الرصاص على زوجته وأطفاله أمام عينيه.
وفيما يخص قوات "لواء القدس" فلم يسمع أي أخبارعن تنفيذها لعمليات فعالة ضد الإرهابيين في البادية، فهي ببساطة تحاول الإحتفاظ بالمواقع التي تسيطر عليها الآن.
وبحسب تقارير مراكز البحوث الغربية فإن كل الوحدات الثلاثة آنفة الذكر "قوات النمر" و"قوات الفيلق الخامس" وقوات "لواء القدس" تلقت جميعها تدريبات عسكرية من قبل خبراء الشركة العسكرية الروسية الخاصة "فاغنر". بالإضافة إلى التدريبات فبعض هذه القوات سبق لها وأن شاركت في المعارك ضد الإرهابيين وقاتلت جنباً إلى جنب مع قوات "فاغنر"، إلا أن قوات "فاغنر" انسحبت من البادية السورية في شهر ديسمبر عام 2020م ولكل ما تقدم يطرح المحللين أسئلة كثيرة تتعلق بإمكانية عودة "فاغنر" إلى البادية السورية و إشتباكها المباشر مع المجموعات الإرهابية خاصةً وإنها مدججة بأسلحة متطورة ولديها سابق خبرة في التعامل مع حرب المدن ومقارعة الإرهاب.