الجمعة 30 أكتوبر 2020
توقيت مصر 00:42 ص
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

لماذا "أنا سادات" ـي ؟!

 
في فيلم السادات أو أيام السادات عام 2001 ، عمد المخرج (محمد خان)، إلى أن يسجل مشهدا، أعتقد بأنه كان شديد الوعي بمعناه ورمزيته.. لم يأت المشهد اعتباطيا ولكن لرسالة مقصودة وبحمولة عميقة في دلالتها:
السادات ـ بعد نجاح وساطة زميله بعودته إلى الخدمة ضابطا بالجيش ـ يظهر وهو ينزل درج سلم بيته مرتديا سترته العسكرية، وتودعه زوجته السيدة جيهان.. المشهد عادي وقد لا يلفت انتباه أحد.. واعتقد أنه مر على الكثير بدون أن يستجمع كامل الصورة/المشهد في عبقريته:
السادات ينزل من على السلم، يتهادى تنتظره سيارة جيب عسكرية، لتقله إلى وحدته العسكرية.. السادات لم يحمل حقيبة ملابس ولا شنطة مكتظة بأنواع الطعام، وإنما كان يحمل فقط "طابورا" من الكتب مرصوصة طبقات ومربوطة بحبل مشبوك بكفه وكأنه "عمود" حفظ الأطعمة الذي يصطحبه البعض معه وهو يغادر إلى حيث عمله.
هلا علمنا الآن "سر" عبقرية هذا الزعيم العربي؟! الذي تنبأ بسقوط الاتحاد السوفيتي وأن المستقبل ستصنعه أمريكا وحدها (99% من أوراق اللعب في يد الأمريكيين).. فطرد الروس من مصر، واستغنى عن هيكل ـ بعد أن باتت أفكاره بتقاليدها الأرثوذكسية الموروثة من العهد الناصري، عبئا على العالم الجديد الذي كان يتشكل آنذاك في عقل السادات وتوقعاته ـ واعتقل الحواضن الأمنية والعسكرية والسياسية، لسلفه الذي صُنعت هزيمة يونيو على عينه..واتخذ أخطر قرارين لا يليقان إلا بزعيم تاريخي حقيقي لا "هوليودي" .. وتحققت توقعاته التي كان يتعامل معها كأنها حقائق رغم أنها كانت لا تزال في أطوار التشكل داخل رحم الغيب: هُزم الاتحاد السوفيتي عسكريا وأيديولوجيا في أفغانستان عام 1989 وانهار وتفكك تماما مع سقوط جدار برلين عام 1990.
السادات قيادة مختلفة.. وفي طبقات الزعماء التاريخيين، يظل كهيئته "الشيك" وكاريزميته "الأخاذة".. واقفا عند أقصى نقطة متحديا كل من ينافسه في قيمته وقامته. رحمه الله