الأربعاء 25 نوفمبر 2020
توقيت مصر 03:55 ص
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

في الصحافة والحياة..

تعاسة ماكرون في الحب والتاريخ

 
هل المشكلة أن المصرفي السابق مانويل ماكرون لا يفهم في السياسة ولا يستوعب التاريخ ولا يقرأ حتى الصحف السيارة، ومنذ كان عمره 15 عاما يمشي في الطريق العكسي، فقد أحب مدرسته المتزوجة ذات الأربعين عاما، وتزوجها بعد ذلك بأعوام كثيرة عقب طلاقها، وكان زواجا غريبا ومثيرا.
لو لم يتحدث ماكرون بهذا الأسلوب عن الإسلام، ولم يقلد المتطرفين الأوروبيين في تمسكه بالرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، لظلت حادثة اغتيال متطرف مسلم لمدرس التاريخ الفرنسي بسبب الرسوم نفسها هي الأعلى تنديدا واستهجانا والأكثر إثارة للغضب، لكنه لم يسأل حتى معلمته السابقة وزوجته عن ما يجب أن يفعله، واستل من مكتبتها القديمة، هكذا أتخيل، قصة ما فعله الامبراطور الشهير والجنرال نابليون بونابرت عندما أمر جنوده باقتحام الأزهر وتحويله إلى اسطبل لخيوله ونهب كتبه وتراثه وحرق مخطوطاته.
لم يقرأ باقي القصة بسبب استعجاله المعتاد، فالتعيس في الحب تعيس أيضا في التاريخ، نابليون في مذكراته التي كتبها في منفاه ندم على فعلته ونصح كل من يأتي بعده بأن الدين والمعتقدات الدينية خط أحمر لا يجب أبدا الاقتراب منه.
فرنسا العلمانية وحرية التعبير ليست أبدا فرنسا نابليون أو فرنسا ماكرون الذي قسم شعب فرنسا الذي يضم أكبر جالية مسلمة في أوروبا.
أتخيل أيضا أن زوجته ومعلمته السابقة ستبدأ تعليمه من جديد وستقرأ له تغريدة رئيس وزراء باكستان الموجهة له.. رئيس الدولة يجب أن يوحد شعبه ولا يفرقه، يحترم الأديان كلها، فحرية التعبير لا تعني أن تهاجم مقدسات الآخرين، فإحترام المقدسات قيمة كبرى من قيم العلمانية الفرنسية.