الجمعة 30 يوليه 2021
توقيت مصر 16:03 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

بعد 90عاما.. تفاصيل تبرئة رئيس النيابة لطه حسين من الاعتداء على الأديان

تفاصيل تبرئة رئيس النيابة لطه حسين من الاعتداء على الأديان
Native

يعتبر كتاب "في الشعر الجاهلي" لعميد الأدب العربي طه حسين من أكثر الكتب التي أثارت جدلا واسعا في الحياة الأدبية عامة، ومصر خاصة منذ حوالي قرن من الزمان.

 الكاتب عماد بوظو كتب مقالا عن " مصر.. بين أيام طه حسين وهذه الأيام"، قائلا: "إنه بعد نشر الكتاب أرسل شيخ الأزهر تقريرا رفعه مجموعة علماء من الأزهر للنائب العام اتهم فيه طه حسين بأنه كذّب بكتابة القرآن صراحة، وطعن فيه على النبي وعلى نسبه الشريف، وأتى فيه بما يخلّ بالنظم العامة ويدعو الناس للفوضى".

كما طالب باتخاذ الإجراءات المناسبة ضد الطعن على دين الدولة الرسمي وتقديمه للمحاكمة، حيث ردّ محمد نور رئيس نيابة مصر على من تقدّموا بالشكوى: "من حيث إن العبارات التي يقول المبلّغون أن فيها طعنا في الدين فقد أتت في سياق الكلام عن موضوعات تتعلق بالغرض الذي تم تأليف الكتاب من أجله، ولا يجوز انتزاعها وتقديمها منفصلة، ولا بد من مناقشتها في السياق الذي وردت فيه لمعرفة قصد المؤلف وتقدير مسؤوليته.

وأضاف بوظو أن النائب العام قام حينها بتقسيم تلك الشكوى إلى أربع بنود:

1-تكذيب القرآن في قصة إبراهيم وإسماعيل.

2-التشكيك في أن القراءات السبع للقرآن منزلة من عند الله كما يقول رجال الدين، بينما أرجعها الكاتب لاختلاف اللهجات بين العرب.

3-التعرّض لنسب النبي وادعاء أن هناك من حاول تعظيم شأنه.

4-إنكار أولوية الإسلام في بلاد العرب.

وأوضح أن القاضي محمد نور استفاض في ملحق قرار النيابة في  مناقشة هذه المواضيع كلّا على حده، وتحاور حولها مع طه حسين فاختلف معه في رؤيته لعلاقة إسماعيل وإبراهيم بمكة، ولم يعترض على رؤيته للقراءات السبع للقرآن.

 كما لم يعترض على قوله بمحاولات الرواة تعظيم نسب النبي وأولوية الإسلام في بلاد العرب ولكنه اعتبرها بغض النظر عن صحّتها تتضمن تهكّما غير لائق.

وأشار إلى أن القاضي خلص إلى الحكم التالي: "النظام الدستوري للدولة المصرية ينصّ على أن حرية الاعتقاد مطلقة ويكفلها القانون.

 أما حول المادة 139 التي تنص على عقوبة من يعتدي على أحد الأديان فيجب توفّر القصد الجنائي، والكاتب وإن كان قد أخطأ فيما كتب، إلا أن الخطأ المصحوب باعتقاد الصواب شيء والخطأ المصحوب بنية التعدّي شيء آخر.

وتابع في حيثياته :  ومما تقدّم يتضح أن غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن والتعدي على الدين بل إن العبارات الماسّة بالدين التي أوردها في بعض المواضع إنما قد أوردها في سبيل البحث العلمي مع اعتقاده أن بحثه يقتضيها، وبذلك فإن القصد الجنائي غير متوفر وتحفظ الأوراق إداريا".

وأضاف الكاتب أنه تم التعامل قبل أكثر من تسعة عقود مع كتاب يشكك في بعض ما يعتبره شيوخ الأزهر من ثوابت الدين، ورغم أن العالم قد تطور كثيرا منذ ذلك الوقت بحيث أصبحت حرية الاعتقاد إحدى الركائز الأساسية لحقوق الإنسان ورغم صدور تشريعات وقوانين دولية لحمايتها، لكن ذلك لم يشمل المنطقة العربية التي شهدت تراجعا في مجال الحريّات، فالأفكار التي طرحها طه حسين قبل قرن في كتاب علني مطبوع وموزّع على المكتبات لم يعد من السهل الاقتراب منها اليوم.