الخميس 03 ديسمبر 2020
توقيت مصر 21:16 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

«دماء على الأسفلت».. والجاني سائقو النقل الثقيل

سيارات النقل
 

برلمانى وخبير طرق: يتعاطون المنشطات من أجل القيادة لساعات طويلة بلا نوم.. والعزل والتقييد يضع حدًا للكوارث

تعد مصر واحدة من أكثر دول العالم في حوادث الطرق، والتي تحصد أرواح الآلاف سنويًا، حتى إن أعداد الضحايا تجاوزت إجمالي الخسائر التي تكبدتها مصر في الحروب العسكرية التي خاضتها أمام إسرائيل.

ولا يكاد يمر يوم دون أن يقع حادث سير يلتهم ضحايا جديد، فيما يعزوه خبراء، إلى عدم الالتزام بقواعد القيادة، وسوء حالة بعض الطرق، وقلة الحرص على إجراء الصيانة الدورية للسيارات.

وشهدت الفترة الأخيرة، العديد من حوادث على الطرق السريعة والصحراوية، كان القاسم المشترك فيها شاحنات النقل الثقيل، التي تستخدم في نقل البضائع بين المحافظات، وتوجه أصابع الاتهام إلى قائديها، بتعاطي المخدرات، وتجاوز السرعة المسموح بها، ومخالفة قواعد السير.

السيارات الملاكي

في تقرير له مؤخرًا، كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن 42 % من حوادث الطرق تأتي بسبب سيارات الملاكي، بنسبة بلغت 5647 حادثًا من إجمالي 8480 حادث سيارة.

بينما جاءت سيارات النقل بأنواعها "خفيف -  متوسط -  ثقيل – مقطورة"، في المركز الثاني من حيث عدد الحوادث، حيث بلغ عدد الحوادث التي وقعت بسبب مركبات النقل نحو 2290 حادثًا، بنسبة 17% من إجمالي عدد حوادث الطرق.

عمال بورسعيد.. ضحايا لقمة العيش

وكان آخر الحوادث التي وقعت خلال الفترة الأخيرة وأصابت المصريين بحالة من الحزن، حادث عمال مصنع بورسعيد، وحادث طبيبات المنيا.

ولقي 23 شخصًا مصرعهم، بينما أصيب 7 آخرون في حادث تصادم أتوبيس خاص بأحد المصانع بمدينة بورسعيد، بسيارة مقطورة بـطريق بورسعيد دمياط، أمام قرية الفردوس.

الأتوبيس كان يقل عمال أحد المصانع (30 عاملاً)، وأثناء سيره اصطدمت به سيارة نقل "مقطورة" عند الكيلو 21، ما أدى إلى ارتطامه بسور قرية الفردوس وتحطمه تمامًا، وتحولت جثث بعض المتوفين إلى أشلاء نتيجة شدة الارتطام.

اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد قال إن "الطريق آمن تمامًا وعلى أعلى مستوى من الأمان، وتتم صيانته، لكن سائقي النقل الثقيل لا يراعون عوامل الأمان والسلامة".

طبيبات المنيا

أما آخر الحوادث المؤلمة، التي أثارت حالة من الحزن والغضب معًا بين المصريين، فقد وقع على طريق الصف بمحافظة الجيزة، يوم الأربعاء 15 يناير 2020، حينما اصطدمت سيارة نقل بأخرى ميكروباص كانت تقل طبيبات، نتيجة اختلال عجلة القيادة في يد قائدها، ما أسفر مصرع 5 وإصابة 17 آخرين.

الحادث وقع في الصباح الباكر عندما كانت الطبيبات الشابات في طريقهن إلى القاهرة، لحضور تدريب على المبادرة الرئاسية للقضاء على سرطان الثدي، بعد أن أُخطرن بالحضور قبل الحادث بيوم واحد.

والاثنين 20 يناير، وقع حادث بين سيارة ملاكي وأخرى ربع نقل، ما تسبب في مصرع 5 عمال كانوا يستقلون السيارة الربع.

وفي اليوم ذاته، أصيب 10 من العاملين بمصنع السكر، غرب مدينة ملوي بإصابات مختلفة، تراوحت ما بين كسور وجروح وكدمات، نتيجة حادث انقلاب سيارة ربع نقل كانت تقلهم على الطريق الصحراوي الغربي أمام منطقة "تونا الجبل" بدائرة المركز.

وأفادت المعاينة التي أجراها رجال المباحث، أن سبب الحادث السرعة الزائدة، وعدم تقدير سائق السيارة للمسافة بينه بين سيارة أخرى فانقلبت السيارة من الجانب الأيسر.

سائقي النقل السبب الأبرز

وقال اللواء أحمد حسين الخشب، عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، إن حوادث السير دائمً ما تكون ناجمة عن خطأ في القيادة، نتيجة عدم الالتزام بالقواعد المرورية.

وحمل بشكل خاص، قائدي سيارات النقل الثقيل المسئولية عن حوادث الطرق المتزايدة، وأضاف لـ"المصريون": "الكوارث تقع بشكل أكبر، بسبب سائقي النقل السريع، الذين لا يلتزمون بمعايير السلامة على الطرق السريعة".

وأرجع ذلك إلى تجاوز سائقين النقل، للسرعة القانونية وعدم الالتزام بجانب واحد للسير على الطريق، ومواصلتهم لعملية القيادة لفترات طويلة، أكثر مما تتحمله طاقاتهم، ما يتسبب في وقوع الحوادث نتيجة اختلال عجلة القيادة.

وأشار إلى أن "الكوارث التي يرتكبها سائقو النقل تقع نتيجة تعاطي المخدرات، التي يتعاطونها بزعم أنها تمدهم بالطاقة، وتجنبهم النوم أثناء القيادة".

ولفت إلى أن "السائق أحيانًا، يكون معه "تباع"، يتولى مسؤولية القيادة في بعض الأحيان، حين يأخذ السائق قسطًا من النوم، وهو ما يتسبب في وقوع الحوادث".

واقترح عضو لجنة النقل والمواصلات بالبرلمان، أن تقتصر قيادة شاحنات النقل على الطرق السريعة والصحراوية، على من يملكون رخصة قيادة درجة أولى.

وأوضح، أن "الإدارة العامة للمرور، يتوجب عليها إحكام الرقابة على الطرق، والقيام بدوريات مستمرة لرصد المخالفات".

وطالب أيضًا بإجراء صيانة للطرق التي تعاني من التدهور، من أجل سلامة من يستخدمونها في تحركاتهم، والتقليل من الحوادث المرورية.

تقييد سير النقل بالدائري الإقليمي والقاهرة

من جهتها، بدأت الإدارة العامة للمرور في تطبيق قرار مجلس الوزراء بحظر سير سيارات النقل التى تزيد حمولتها عن 4 أطنان، على الطريق الدائري وداخل القاهرة الكبرى يوميًا من الساعة 6.00 صباحًا وحتى الساعة 12.00 منتصف الليل.

وتوعدت بأنها ستقوم باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين في نطاق مديريات الأمن التابعة لها المناطق المحددة من الإقليمي. فيما يشهد الطريق الدائري الإقليمي تواجدًا أمنيًا ومروريًا مكثفًا على مدار اليوم، لرصد المخالفين والإبلاغ عنهم.

عزل النقل.. وتشديد الرقابة

وقال الدكتور أسامة عقيل، أستاذ الهندسة والطرق بجامعة عين شمس، إن "سيارات النقل على الطرق يفتر أن تسلك مسارات مخصصة على جانبي الطريق يمينًا أو شمالًا، بشرط ألا تتجاوز نسبتها 10 % من حركة السير، أما إذا تجاوزت هذه النسبة، فيخصص لها طريق مستقبل عن المركبات العادية".

وأشار عقيل، إلى أن "مصر لديها العديد من الطرق التي نفذت فيها خطة عزل سيارات النقل، منها طريق القطامية –السخنة، وطريق 30يونيو، وطريق السويس، وطريق مصر الإسكندرية الصحراوي، وهذا ما يؤدي إلى الحد من حوادث النقل.

وأوضح أن "الإدارة العامة للمرور ينبغي عليها أن تضع الرادارات في الطرق لتشديد الرقابة ورصد المخالفين، وأية حمولات غير قانونية".

ولم يعف كسابقه، قائدي سيارات النقل من المسئولية عن ارتفاع نسبة حوادث الطرق، لأنهم "يتعاطون المنبهات، من أجل مواصلة السير لمسافة طويلة دون انقطاع، والمنبهات تصيب السائق بالإرهاق الشديد، ما يجعله عرضة لاختلال عجلة القيادة في يده".

وأوضح أنه "من الممكن السيطرة على هذه الظاهرة من خلال تقييد عدد ساعات القيادة لسائقي النقل، مثلما يحدث في الدول الأوروبية، لفتر لا تتجاوز من ثماني إلى عشر ساعات".

وذكر أن "ذلك يمكن التحكم فيه عن طريق جهاز يسمى بـ"التاكو جراف"، الذي يرصد بدوره مدة سير المركبة، ويسجل آخر محطة توقفت فيها، ما يمكن إدارة المرور من رصد مخالفة القيادة لساعات طويلة".