الأربعاء 21 أبريل 2021
توقيت مصر 16:20 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

حلم طال انتظاره.. ممر مائي يربط مصر بالقارة الإفريقية

أرشيف
 

الانتهاء من دراسات المرحلة الأولى من المشروع.. والحكومة تتواصل مع المنظمات الدولية لبحث التمويل

الفيومى: المشروع يساعد على ازدهار المنطقة ورفع معدلات التنمية.. وزين الدين: الربط يفتح أسواقًا جديدة للتصدير إلى أوروبا عبر مصر

حلم طال انتظاره، بعد أن كان يومًا ما يكاد يلامس المستحيل، إلا أنه أوشك على الظهور للنور، وهو مشروع الربط الملاحى بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، لخلق شريان تجارى جديد يربط بين مصر ودول القارة الإفريقية مع أوروبا.

ويلعب النقل النهري بين الدول، دورًا في تنشيط حركة التجارة بمختلف أنواعها، حيث يمتاز بتكلفته المنخفضة وارتفاع معدلات الأمان، وانخفاض استهلاكه للطاقة، لذلك يعد المشروع أحد أهم المشروعات الإقليمية الواعدة التى تدفع عجلة التنمية وتحسن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية لجميع الدول المشاركة بالمشروع.

وتم الإعلان عنه المشروع خلال القمة الإفريقية فى عام 2013، واعتبرت مصر المسئول الأول عنه بالتنسيق مع 6 من دول حوض النيل، ويعد المشروع تنفيذًا للاتفاق الذى تم بين مجلس وزراء المياه الأفارقة ومفوضية التنمية الزراعية التابعة للاتحاد الإفريقي.

وفى مطلع العام الجاري، أعلن محمد عبدالعاطي، وزير الرى، الانتهاء من دراسات ما قبل الجدوى والموافقة عليها من الدول المشاركة بالمشروع بتمويل مصرى وخبرات مصرية خالصة، بالإضافة إلى الانتهاء من أنشطة المرحلة الأولى لدراسات الجدوى بتمويل من البنك الإفريقى للتنمية بقيمة 650 ألف دولار.

وشملت مخرجات المرحلة الأولى إعداد الإطار القانونى والمؤسسى للمشروع والتوافق عليه من الدول المشاركة، والبدء فى برنامج بناء القدرات للكوادر الفنية العاملة فى مجال النقل النهرى للدول المشاركة، وعقد اجتماعات اللجنة التوجيهية المسئولة عن متابعة أنشطة المشروع وإقرارها.

وفى نهاية نوفمبر الماضي، أعلنت وزارة النقل أنه تم إنهاء دراسات المرحلة الأولى من المشروع لربط مصر ودول القارة الإفريقية وزيادة حجم التبادل التجاري.

وبدأت الحكومة في التواصل مع كل المنظمات الدولية ذات الصلة، ومن المقرر أن تطرح مشروعات الربط بين دول القارة، منها ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط، والقاهرة – كيب تاون خلال اجتماع وزراء المبادرة الرئاسية للبنية التحتية بإفريقيا بمشاركة 11 دولة.

وقال المهندس إبراهيم الفيومي، رئيس فريق عمل مشروع تنمية إفريقيا وربط نهر الكونغو بنهر النيل، إن "الدراسات الهندسية وحدها لا تكفى لتنفيذ مثل هذا المشروع الضخم، إذ لابد من تحقيق التوافق بين المواصفات القياسية الهندسية التي تختلف من دولة لأخرى، وكذلك لا بد من القيام بدراسات سياسية واجتماعية وقانونية ودراسة عادات وتقاليد القبائل التي يمر من خلالها المشروع لوضعها في الحسبان".

وأضاف لـ"المصريون"، أنه "لا يوجد مستحيل فى مجال الهندسة وأن تنفيذ المشروع يتطلب بذل الكثير من الجهود من الجانب المصري، وعلى مصر أن تستغل فترة رئاستها للاتحاد الإفريقى فى المضى قدمًا نحو بدء تنفيذ المشروع وتوفير مصادر التمويل اللازمة له، على أن يكون هناك دور لشركات القطاع الخاص المصرية فى تنفيذه.

وأوضح أن "المشروع يساعد فى ازدهار المنطقة ورفع معدلات التنمية وخفض نسب الفقر، حيث ستكون هناك منافذ للدول الحبيسة بالحوض مثل جنوب السودان ورواندا وبوروندى وأوغندا والتى ليس لها منافذ خارجية على العالم الخارجى سوى الطرق البرية، كما يسهم فى زيادة إيرادات نهر النيل، وخفض تكاليف النقل وإنعاش الاقتصاد بالدول الإفريقية.

وأوضح الفيومى، أن "المشروع له إسهامات ثقافية أيضًا، حيث يساعد على التقارب بين ثقافات الشعوب المختلفة من خلال وسيلة انتقال للأفراد رخيصة نسبيًا، كما يتضمن إنشاء قنوات ملاحية تمنع الفواقد المائية الحالية نتيجة التبخر من مستنقعات بحر الغزال فى جنوب السودان، يتضمن إنشاء ممرات تنمية تشمل مجارى نهرية بنهر النيل وبحيرة فيكتوريا، وسككًا حديدية وطرقًا برية وشبكات للإنترنت ومراكز لوجستية وتنمية تجارية وسياحية بين دول حوض النيل".

وأشار رئيس فريق عمل مشروع تنمية إفريقيا إلى أنه طرح دموا دراسة عن جنوب السودان، للاستفادة من أمطارها الغزيرة، وهى أمطار موسمية ومواعيدها معروفة، من خلال عمل مجرى وممر لتصب في نهر النيل من خلال دراسة بحثية أرسلت لوزارة الري، "تسهم فى إدخال 30 مليار متر مكعب من المياه سنويًا لمصر".

في الإطار، أكد محمد عبدالله زين الدين، وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، أن "المشروع سوف يفتح أسواقًا جديدة للتصدير إلى أوروبا عبر خلال مصر، في ظل التكلفة المرتفعة للنقل بين دول حوض النيل وأوروبا، الأمر الذي سيعمل على تقليل التكلفة، وينعش اقتصاد هذه الدول بشكل ملحوظ".

وأضاف لـ"المصريون"، أنه "بجانب أهمية المشروع كمجرى ملاحى لتنشيط التجارة الإفريقية وربطها بأوروبا يتوقع أن يحقق فوائد عديدة؛ أهمها زيادة حصة نهر النيل".

وشدد على ضرورة إحياء وتنشيط قطاع النقل النهرى فى مصر، حيث إن تطوير شبكة النقل النهرى يوفر أكثر من مليار دولار سنويًا تُستخدم فى عملية استيراد السولار من الخارج؛ لأن حجم المنقولات سنويًا عبر شبكة الموانئ النهرية تُقدر بنحو 0،5? فقط من إجمالى نحو 600 مليون طن، حسب دراسة أجرتها وزارة النقل.

وأشار إلى أن "عملية تطوير وتحديث النقل النهرى تحتاج إلى 5 محاور أساسية؛ على رأسها تحديث نظم الإشارات وإقامة البنى التحتية، وإنشاء وحدة تحكم مركزي، وتطوير المجرى النهرى وتأهيل وتدريب الكوادر، وعدم الاكتفاء بتطوير الأرصفة، أو شراء عدد من وحدات النقل النهري، وكذلك الاهتمام بمنظومة النقل البحرى ومواكبة الاتجاهات الحديثة فى إدارة أعمال النقل البحري".