الخميس 28 يناير 2021
توقيت مصر 11:19 ص
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

جرائم السب العلني عبر الانترنت

 
شهدت الآونة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في جرائم السب العلني عبر الإنترنت بسبب الفهم الخاطئ لمبدأ حرية  الرأي أو التعبير، وما قد يتوقعه الجاني بأنه في عالـم افتراضي بعيدًا عن المسؤولية أو المحاسبة رغم أن  العقوبة تكون أشـد عندما يتم ارتكاب هذه الجريمة باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك، وتويتر وواتس آب ويوتيوب». 
       جرائم السب العلني عبر الانترنت شديدة الخطورة على المجتمعات خاصة أنها من قبيل جرائم الاعتداء على الشرف والاعتبار وهي تنشأ عند تورط بعض الأشخاص بسب الآخرين بصورة علنية وهو ما يعرف بالسب العلني.
       والمقصود بالتشهير هو إشاعة السوء عن انسان بين الناس بحيث يتم السب عبر خطوط الاتصال المباشر أو يكون كتابيًا، أو عن طريق المطبوعات، وذلك عبر المبادلات الالكترونية (بريد الكتروني، صفحات الويب، غرف المحادثـة) بحيث تتم أما في المواجهة عبر الاتصال المباشر، وأما عن طريق الكتابة والمطبوعات في صورة مراسلات اليكترونيـة. 
      اذن فالسب يستلزم اسناد صفة للمجني عليه ولا يستلزم اسناد واقعـة ويكفي لتحقيق جريمة السب أن تتضمن الالفاظ خدش الشرف والاعتبار والاساءة للسمعة بأي وجه من الوجوه وهناك احكام صادرة من محكمة النقض الجنائية في مصر وفي غيرها من الدول العربية أيدت ذلك حيث قررت بأن السب دائمًا لا يخرج عن هذا الوصف بأي شيء.  
       بحيث يعتبر من قبيل السب القول عن الشخص بأنه لص، ونصاب ومزور وعلى ذلك قضي في مصر بتوافر القصد الجنائي في جريمة السب متى كانت المطاعن الصادرة من الساب محشوة بالعبارات الخادشة للشرف والألفاظ الماسة بالاعتبار. 
      ونظرًا لخطورة هذه الجريمة وحجم اضراراها فإنها تنشأ وتترتب المسئولية عنها دون حاجة إلى الخوض في مدى سلامة النية من عدمه، حيث تستوي أن تكون الوسيلة المستخدمة في ارتكاب الجريمة سواء (الكتابة أو الصوت أو الاشارة) عبّرت عن نسبة الواقعة إلى المجني عليه على سبيل اليقين أو الشك أو حسن النيـة.
فالعلانية هي الركن المميز لجريمة السب عبر الانترنت خاصة أن خطورة هذه الجريمة تأتي من علانيتها وليس فقط من الفاظ الجاني.
    فلا عبرة اذن بالحديث عن البواعث أو المقاصد في قيام جريمة السب العلني عبر الانترنت، فيستوي أن يكون السب لأجل  المصلحة العامة أو لألحاق الضرر بالمجني عليه لأغراض التشفي أو العداوة الشخصية.
     فالمشرع المصري يتعامل مع أمر استخدام التكنولوجيا المتطورة لتوجيه السباب، على أنه "جرائم متعددة"، هي جريمة سب، وقذف، وكذلك جريمة إساءة استخدام التكنولوجيا، وأيضا جريمة تعمد الإساءة عن طريق النشر، فبعد إثبات كل ذلك يتم تحرير محضر، ثم إحالة الأمر إلى النيابة العامـة أو المحكمة الاقتصادية، على اعتبار أن هذا السلوك يشكل ارتكابا لجرائم متعددة تستهدف الإهانة والحط من القيمة والكرامة، وهذا كله يستوحب العقاب.
     وهناك عدد من الشروط يجب توافرها لتقديم بلاغ ضد هذه الجرائم، هي ضرورة وجود نسخة من صفحة أو حساب المتهم من قبل المجني عليه، وبعد ذلك يتم تحرير محضر في "مباحث الانترنت". 
     ومن الامثلة الحية على جرائم السب العلني عبر الانترنت فقد قررت محكمة النقض المصرية في أحد احكامها بأن مفهوم السب يتصف بطابع النسبية حيث يتوقف – من جهة - على طبيعة الشخص الذي يجهر بألفاظ السب عبر شبكة الانترنت، ووسطه الاجتماعي، والحرفة التي يمتهنها، والعادات والتقاليد السائدة، وتربيته وثقافته. 
      وإنطلاقًا من حرص المشرع المصري على حماية الحياة الخاصة للمواطنين وشمولهم بالحماية الجنائية في مواجهة هذه الاعتداءات نص في "مضمون" مواد قانون الجرائم المعلوماتية على معاقبة المتهم بالغرامة أو الحبس، والحبس هنا يكون وجوبيا، وقد يصل الحبس إلى 3 سنوات بحد أقصى، وغرامة 200 ألف جنيه، والهدف من الحكم القضائي إثبات الإدانة لأخذ تعويض قد يصل إلى مليون جنيه، وإذا كان الهدف من التشهير أو "الابتزاز" على "فيس بوك" الحصول على منفعة مادية أو عينية أو جنسية ، فهنا تصل العقوبة إلى 5 سنوات سجن.

محمد جلال عبدالرحمن 
محامي باحث وحاصل على جائزة الدولة في العلوم الرقميـة.
ايميل: [email protected]