الجمعة 22 أكتوبر 2021
توقيت مصر 20:41 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

«زاهي حواس» يفتح النار على «علي جمعة»: لا تردد كلام مهاويس الشهرة

زاهي حواس
Native
فند الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، تصريحات الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، التي قال فيها إن النبي إدريس هو من أمر ببناء الأهرامات، وإن تمثال أبي الهول هو تجسيد له.

واستنكر حواس أن يدلي جمعة بتصريحات في أمر ليس من صميم اختصاصه. 

وكان جمعة قال في مقابلة مع برنامج "مصر أرض الأنبياء" على قناة "DMC"، إن "هناك كثير من الأقاويل التي يرجحها العلماء، أن نبي الله إدريس هو من بدأ بناء الأهرامات وعلم التحنيط، وأن وجه تمثال أبو الهول في مصر هو وجهه".

وسبق أن أدلى بتصريح مماثل في عام 2015 عندما قال إن النبي إدريس اسمه "أخنوخ" في التوراة، وهو هرمس الهرامسة أي حكيم الحكماء، فهو أول من خط بالقلم وخاط الثياب، وهو مثال للحكمة والعلوم الرياضية والفلكية. 

لكن حواس نفى ذلك، وقال في بيان: "ليس هناك أي داعٍ لأن يتحدث رجل فقيه في الآثار؛ خصوصًا أنه تحدث بمعلومات عن الآثار لا تمت إلى العلم بصلة، بل هي معلومات رددها الكثيرون من مهووسي الآثار دون علم أو دراسة، ولا يمكن للشيخ علي جمعة أن يأتي في حديث تليفزيوني ويفتي في أشياء ليست من تخصصه، وهو لم يكتب مقالاً علميًّا واحدًا في علم الآثار.

وأضاف : أغلب ما قاله الشيخ علي جمعة هو ترديد لما كتبه الدكتور سيد كريم في كتاب له باسم "لغز الحضارة المصرية"، وكل ما جاء في هذا الكتاب عبارة عن تخيلات بعيدة عن العلم.

وتابع: "لقد ردد الدكتور مصطفى محمود، في برنامجه (العلم والإيمان)، نفس المعلومات المغلوطة التي أدلي بها الشيخ علي جمعة، ولا يزال بعض غير الدارسين يرددون هذا الكلام الذي يتساوى مع مهاويس الشهرة الذين يقولون إن الهرم بناه قوم جاؤوا من قارة أطلنتس المفقودة، وما قاله الآن هو عبارة عن ترديد لما قاله الرحالة العرب عندما جاؤوا إلى مصر في القرن التاسع الميلادي، مطالبًا جمعة بإثبات أن النبي إدريس هو أول مَن بنى الأهرامات، وأن تمثال "أبو الهول" تجسيد له.

وفند حواس كلام جمعة من خلال أدلة يستند إليها، قائلاً: "أولاً لدينا الأدلة الكاملة عن أن الملك زوسر هو الذي بنى أول هرم موجود لدينا، وأن الذي غيَّر البناء من الطوب اللبن إلى الحجر هو إيمحتب العبقري، ولدينا أقدم بردية عُثر عليها إلى الآن، وهي بردية وادي الجرف، والتي يتحدث فيها رئيس العمال (مرر) عن بناء هرم خوفو، وقال إن منطقة الهرم كانت تسمى (عنخ خوفو)، بمعنى (خوفو يعيش)، وأن خوفو عاش في قصر بالهرم، وتحدث عن مدة حكم خوفو، وبعد ذلك استمر بناء الأهرامات حتى بداية الدولة الحديثة".

وتساءل حواس: "هل يمكن أن ننسى كل هذا وكذلك المقابر الموجودة في الجيزة، والتي تتحدث عن كهنة خوفو وخفرع ومنكاورع والعديد من الألقاب المتصلة بالعالم الآخر والإدارة في الحكم، وهل يمكن أن ننسى القوائم الملكية التي تحدد أسماء الملوك وليس بينهم اسم النبي إدريس عليه السلام؟!".

كان المفتي السابق قال إن توجهه بشأن اسم النبي إدريس جاء من دراسة وافية، مضيفًا: "هناك أقاويل تشير إلى أن إدريس هو نفسه أوزوريس الذي تتحدث عنه البرديات الفرعونية".

وتابع: "الفراعنة كانوا يصورون مقدساتهم في صورة طائر أو حيوان أو أي كائنات أخرى، ولكن أبو الهول صوروه في شكل إنسان، وهو ما يتناسب مع كلمة المعلم الأول وحكيم الحكماء، وأن هذا النبي العظيم علم البشرية أشياء قبل الحضارة".

وزاد: "الأثريون سلكوا مسلكًا آخرا، إذ قالوا إن أبو الهول موجود قبل الأهرامات، وأن سيدنا إدريس ليس هو خوفو أو خفرع أو منقرع".
لكن "حواس" أكد أن "كل الأدلة العلمية تشير إلى أن "أبو الهول" يعود إلى عهد الملك خفرع، وأن نحته تم؛ كي يظهره في شكل حورس وهو يتعبد إلى الإله رع، والذي يظهر في المعبد الكائن أمام "أبو الهول"، وأن المصريين القدماء قد ربطوا بين قوة الأسد والملك، في شكل أسد يظهر وهو يطأ ويدوس أعداءه".

وتابع: "ظهر هذا الشكل الفني منذ عهد الملك "جد إف رع"، ابن الملك خوفو، ويُصور فيه الملك بوجه إنسان وجسم أسد؛ مما يظهر قوة الملك، واستمر ذلك التصوير للملوك في الأسرتَين الخامسة والسادسة حتى نهاية العصر المتأخر في طريق أبو الهول الذي يربط معبد الأقصر بمعابد الكرنك، ولا أعرف كيف ربط الشيخ علي جمعة بين تمثال أبو الهول وسيدنا إدريس؟! وما دليلك على ذلك يا شيخ علي؟".

وواصل حواس رده قائلاً: "أما عن موضوع أن سيدنا إدريس هو أول من قام برسالة التوحيد، فلا يجب أن لا ننسى قبل وجود أية أديان سماوية أن ظهر لنا الملك أخناتون كأول إنسان يتحدث عن التوحيد، أما عن موضوع إدريس وربطه بأوزيريس، فهذا للأسف تم ربطه بسبب السجع اللغوي بين الاسمين".

وتابع: "وآسف جدًّا أن أقول إن هذا هو ما ردده الدكتور سيد كريم دون علم أو دليل، وإن سيدنا إدريس لم يعلم التحنيط؛ لأن التحنيط لم يأتِ مرة واحدة بل تعلمه المصريون منذ الأسرة الأولى حين قاموا بتجفيف الجثث، ووضعوا بعض المواد على الأرجل، وبعد ذلك تطور الأمر إلى عمل أقنعة في الأسرة الرابعة، ولم يصل التحنيط إلى ذورته إلا في الأسرة 18".

وطالب حواس في النهاية من الدكتور علي جمعة، وهو الذي يقول عنه إنه يحبه ويقدره على المستوي الشخصي، أن "يتراجع عن هذه الأقاويل غير العلمية والتي يرددها غير المتخصصين".