الأحد 20 سبتمبر 2020
توقيت مصر 13:41 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

علماء أكسفورد يصيبون أصحاء بكورونا.. تعرف على السر

علماء أكسفورد يصيبون أصحاء بكورونا.. تعرف على السر


يسعى علماء بجامعة أكسفورد إلى إخضاع مجموعة من الأشخاص من الجنسين للإصابة عن طيب خاطر بفيروس كورونا المستجد، كجزء من التجارب العلمية اللازمة التي يتم إجراؤها على اللقاح الذي يتم تطويره لمقاومة الفيروس. 

وقالت صحيفة "ديلي ميل"، إنه على الرغم من أن الأمر قد يبدو متهورًا، لأسباب ليس أقلها أن معظمنا أمضى الأشهر الخمسة الماضية في محاولة لتجنب الإصابة به، فقد يكون القيام بذلك خطوة حيوية في مكافحة الوباء.

شون ماك بارتلين، الذي سمع عن التجربة عبر الأصدقاء على موقع "فيس بوك"، هو واحد من أكثر من 1100 بريطاني، جميعهم تقل أعمارهم عن 30 عامًا، الذين سجلوا أسماءهم كمتطوعين للإصابة.

واعترف قائلاً: "حاول والدي أن يخرجني من هذا الأمر. عندما تكون هناك حرب، لا أحد يريد أن يكون ابنه هو من يذهب. أعلم أن (كوفيد – 19) ليس خطيرًا عادةً على الأشخاص الأصحاء في عمري، لكنني أيضًا فكرت في أسوأ سيناريو، وهذا يتعلق بإنقاذ الأرواح، لذا فهي مخاطرة أرغب في تحملها".

وفي 20 يوليو، أعلنت مجموعة أكسفورد في معهد جينر - أحد سبعة مختبرات في جميع أنحاء العالم تقوم بتطوير لقاح يتم اختباره على البشر - عن تحقيق اختراق. 

إذ يبدو أن اللقاح، الذي مولت إجراء التجارب عليه شركة الأدوية العملاقة "استرازينكا"، آمنًا ويعمل بفعالية، عبر الحصول على جرعتين ما يحفز استجابة مناعية. 

وأبرمت الحكومة البريطانية بالفعل صفقة لشراء 100 مليون وحدة من العقار التجريبي، ليتم تسليمها "في أقرب وقت ممكن". لكن يتعين أولاً اختباره - حتى يتمكن العلماء من معرفة ما إذا كان بإمكانه منع الناس من الإصابة، بالمرض أو تقليل أعراض (كوفيد – 19).
وتعمل اللقاحات على تطوير أجسام مضادة وخلايا أخرى مقاومة للعدوى. لكن العلماء يجب أن يتبعوا معايير أمان صارمة لأنها تُمنح لملايين الأشخاص الأصحاء.

وتتمثل الإستراتيجية الرسمية في إعطاء حقنة النموذج الأولي لأكثر من 10 آلاف متطوع بريطاني، إلى جانب عشرات الآلاف في الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا والبرازيل - ثم السماح لهم بممارسة حياتهم اليومية، وهذا ما يعطي في النهاية صورة واضحة عن مستوى الحماية التي يقدمها اللقاح، إلا أن العملية قد تستغرق عامًا.

لذا فإن البروفيسور أدريان هيل، العالم المسؤول عن مختبر أكسفورد، لديه اقتراح آخر. وقالت صحيفة "ذا مل أون صنداي"، إنه في مراحل متقدمة من إعداد ما يسمى تجربة التحدي البشري، التي تتم أولاً عبر التطعيم، ثم تعريض مجموعة صغيرة من الأفراد الأصحاء لـ SARS-CoV2، الفيروس المسبب لـ (كوفيد – 19).

وسيتم بعد ذلك مراقبة المتطوعين  عن كثب في المختبر لمعرفة أيهم، إن وجد، أصيب بالمرض على مدار عدة أسابيع.

تعد تجارب التحدي البشري ممارسة معتادة - تُستخدم الطريقة لاختبار علاجات الأمراض المعدية الشائعة، ولكن أيضًا للأمراض الخطيرة، مثل الكوليرا والزهري، وكذلك الأنفلونزا.

وقال البروفيسور هيل وآخرون إنه في حالة لقاح (كوفيد -19)، فمن المحتمل أن يختصر الوقت اللازم للحصول على الموافقة على اللقاح لعدة أشهر. 

وأضاف في بيان في نهاية يوليو أن مختبره يعمل مع الحملة الأمريكية (1 Day Sooner) للحصول على جرعات الدرجة الطبية من SARS-CoV2 اللازمة لتجارب التحدي البشري للقاح (كوفيد -19). وأضاف أن الدراسة ستكون "مجدية في الأشهر المقبلة".

لكن، قبل أن تبدأ التجربة ، يجب أن تتم الموافقة عليها من قبل لجنة الأخلاقيات في هيئة الرعاية الصحية بإنجلترا (NHS)، لقياس المخاطر والفوائد.

وقالت حملة (1 Day Sooner)، إنها تتوقع طرح الاقتراح "الشهر المقبل"، لكن قد تكون هناك مشكلة: فالخطط، لا يعارضها سوى البروفيسور سارة جيلبرت، خبيرة اللقاحات النجمية بالمعهد، التي أصبحت وجهًا عامًا لمشروع أكسفورد ، حصلت على اللقاح بنفسها، وكذلك أطفالها الثلاثة - ثلاثة توائم، الذين تبلغ أعمارهم 22 عامًا. لكن المصادر أشارت إلى أنها "على خلاف" مع البروفيسور هيل حول ما إذا كان هذا صحيحًا للمضي قدمًا في تجربة التحدي البشري.

في أواخر الشهر الماضي، بدا أن البروفيسور جيلبرت (58 عامًا)، أكدا خلال مقابلة مع برنامج "توداي" على (BBC)، عندما سُئل عن الاقتراح بإصابة المتطوعين عمدًا. قالت "إنه لا شيء سيحدث على المدى القصير". وكان شاغلها الأساسي هو أنه بدون "علاج فعال" لـ (كوفيد – 19)، لن تكون مثل هذه التجربة أخلاقية ببساطة.

ويعتقد البروفيسور السير جوناثان مونتجمري، خبير قانون الرعاية الصحية، من جامعة كوليدج لندن، أنه في حين أن خطة البروفيسور هيل لها مزايا و "من المحتمل أن تمضي قدمًا" ، إلا أن حذر البروفيسور جيلبرت مفهوم. 

وقال إن "المعضلة الأخلاقية التي تواجه علماء أكسفورد ليست بالضرورة الخطر على الحياة على المدى القصير، والذي سيكون عند مجموعة صحية من الشباب ضئيلًا، ولكن الآثار طويلة المدى لفيروس كورونا على الجسم". 

وأضاف: "لا نعرف الكثير عن التأثير طويل المدى على صحة الناس، لكننا بدأنا نرى أن هناك بعض الأضرار التي لحقت بالأعضاء بسبب العدوى. إذا أخذنا شابًا يبلغ من العمر 20 عامًا يتمتع باللياقة البدنية وبصحة جيدة وأعطيناه الفيروس، فلا يمكننا التأكد من أنه لن يكون هناك بعض الضرر في الحياة اللاحقة. إذا كنت تتعامل مع شيء مثل الملاريا أو التيفوئيد، فلديك فهم أفضل بكثير لما سيحدث ومن سيكون عرضة له".

مصدر قلق آخر للعلماء هو ما إذا كانت تجربة التحدي البشري، والتي سيتم إجراؤها على متطوعين تقل أعمارهم عن 30 عامًا، ستكشف ما يكفي عن فعالية اللقاح على الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا. 

منذ مايو، مع بدء تجارب اللقاح، نشرت منظمة الصحة العالمية بشكل استباقي مجموعة مفصلة من المبادئ التوجيهية الأخلاقية لدراسات التحدي البشري لـ  (كوفيد – 19) في ذلك، ذكرت أن "المشاركة في دراسات تحدي SARS-CoV-2 ستكون أقل خطورة بالنسبة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 عامًا".

وأضافت أن معدلات الاستشفاء في هذه الفئة العمرية تقدر حاليًا بنحو واحد في المائة، ومعدلات الوفيات حوالي 0.03 في المائة.

من جهته، قال عالم الأوبئة، البروفيسور بيتر سميث من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، إنه على الرغم من أن عددًا متزايدًا في المجتمع الطبي يدعم فكرة تجارب التحدي البشري، فإن استخدام أشخاص يتمتعون بصحة جيدة يبلغون من العمر 20 عامًا من شأنه أن يترك فجوات في فهم التأثير على كبار السن. 

وأضاف أنه يعتقد أن هناك "فرصة جيدة" أن تتم الموافقة على خطة البروفيسور هيل من قبل لجنة الأخلاقيات "بشرط وجود الضوابط والتوازنات المناسبة".

من المرجح أن تمتد تجربة التحدي البشري لفيروس كورونا إلى ستة أسابيع، مع عزل المتطوعين في منشأة إكلينيكية مخصصة. 
في البداية ، سيتم فحصهم بحثًا عن العدوى الحالية وسيخضعون لاختبار الأجسام المضادة لمدة أسبوعين تقريبًا للتأكد من أنهم لم يكونوا مصابين بالفعل بالفيروس. بعد ذلك، سيتلقى المشاركون العلاج - إما الدواء الوهمي أو اللقاح.

بمجرد أن يرفع المشاركون استجابة مناعية للقاح، بعد أسبوعين إلى أربعة أسابيع تقريبًا، سيتم إعطاء الفيروس.