• السبت 17 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:35 ص
بحث متقدم

وهم إنجازات الطغاة

مقالات

على صفحته في (فيس بوك)، دون المطرب والملحن الليبي "حميد الشاعري" شهادته بشأن الأحداث الجارية بليبيا، تطرق فيها لبعض إنجازات "القذافي" التي حققها خلال فترة حكمه التي تجاوزت الأربعين سنة بسنتين، ومنها "استهلاك البيوت من الكهرباء والمياه بالمجان، سعر لتر البنزين لم يتجاوز 0.08 يورو، البنوك لا تعمل بالربا، المواطن لا يدفع أية ضريبة تحت أي مسمى، ليبيا تحتل المرتبة الأخيرة من بين الدول التي عليها ديون، سعر شراء السيارات هو نفس سعر الشراء من المصانع، أي طالب يحصل على شهادة جامعية يصرف له راتب حتى دون عمل، ومن يريد إكمال تعليمه بالخارج تدفع له الحكومة 1627 يورو شهريًا، وعند الزواج يحصل على قطعة أرض مجانية أو مسكن، وكل عائلة ليبية مسجلة تحصل على 300 يورو شهريًا".

إذًا الفنان الليبي يريد أن يقول للقارئ: هذه بعض إنجازات "القذافي"، ويتركه ليقارن أحوال ليبيا المزدهرة بالأمس تحت حكمه، وحالها المتردي اليوم بعد الخروج عليه واغتياله، مما شجع دول الغرب الاستعماري وعملاء الداخل الليبي للترويج لمشروع الفتنة والنهب، الذي يقسم الدولة الليبية الموحدة لثلاث دويلات صغيرة (واحدة في الغرب وعاصمتها طرابلس والثانية في الشرق وعاصمتها بنغازي والثالثة في الجنوب وعاصمتها فزان).

ولأن الفنان الليبي أغفل- بقصد أو دون- عن إيضاح السبب أو الأسباب التي دفعت الشعب الليبي للخروج على القذافي والمطالبة برحيله عن حكم البلاد والعباد، رغم كل الإنجازات غير المسبوقة التي عددها في تدوينته والسابق بيانها.

لذلك وجب علينا تنشيط ذاكرة الفنان الليبي ومَن على شاكلته، ببعض مآثر الطاغية "القذافي" حين حكم ليبيا مستلهمًا (نظرية حكم الطغيان) للفيلسوف اليوناني "أرسطو"- 348- 322 ق. م – بأن حكم البلاد– شأن كل حكامنا العرب حتى لا نحسبه وحده - بالحديد والنار، وعمل على إسكات الرأي الآخر، ونعت المعارضة لنظامه "بالكلاب الضالة"، وتعقب رموزها في الداخل والمنافي ووراء البحار وقام بتصفيتهم أو تعذيبهم أو اعتقالهم، ولم يعترف يومًا بالقانون وأحكام الدستور والفصل بين السلطات، وكانت كراهيته شديدة للديمقراطية وحقوق الإنسان، متسترًا خلف الشرعية الثورية، وهو الذي حكم البلاد دون سند من الشرعية القانونية والدستورية بعدما اعتلى سدة الحكم بالقوة المسلحة، وسخر موارد البلاد النفطية لإشباع رغباته وتطلعات أسرته، وتحقيق طموحاته وإنجازاته الزائفة، التي ورطت ليبيا بسببها في حروب ومغامرات مكلفة مع دول الجوار، وفي دعم الحركات والمنظمات الإرهابية على امتداد الكرة الأرضية، ولم يكتف بذلك بل عمل بدأب على تدمير "روح المواطن" وحوله إلى عبد استبدل قيم الإخلاص والأمانة والصدق والشجاعة بالكذب والتضليل والتطبيل والتذلل والمداهنة والرياء والنفاق، حتى يتعود الناس على الخسة والضعة والعيش دون كرامة، وأخرس بسيف المعز وذهبه - حسب الأحوال – كل البارزين من النخبة حتى لا يقارن الشعب بين نبوغهم وجهله وضحالة فكره وثقافته، وأحاط نفسه بطغمة من الفاسدين وأصحاب المصالح الشخصية، الذين برعوا في مداهنته وتملقه، وتنفيذ رغباته الشريرة من غير نقاش أو معارضة، والتغني بعبقريته ومواهبه المزعومة، التي لم يكن لها وجود قبل أن يعتلي كرسي الحكم، وينصب نفسه شخصية غير عادية، لها من القداسة ما يجعلها بمنأى عن المساءلة والمحاسبة والمراجعة، وتعالى على شعبه، واعتبره ما زال قاصرًا وفاقد الأهلية ولا يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه، ومن ثم أعطى لنفسه الحق في أن يوجه الشعب ويعاقبه إذا ما خالف أوامره وتوجيهاته، والأدهى والأمر أن الطاغية المتأله لم يسلم حتى الجيش من شروره، قام بتفكيكه وحوله إلى كتائب تحمل اسمه، ليضمن الولاء والانتماء لشخصه وليس للدولة الوطنية الليبية.

خلاصة القول.. هذه بعض مآثر وسمات حكم (الطغيان الشرقي) الذي مارسه - وما يزال يمارسه - كل الحكام العرب وبعض حكام الشرق في حكم واستعباد شعوبهم، والذى عده الفيلسوف "أرسطو" أسوأ أنواع حكم الطغيان، لأنه يقتل روح الفرد، مما يعد جريمة كبرى تصغر بجانبها أية إنجازات يزعم الطاغية أو أنصاره تحقيقها.

إن الشرق وقد تفرد بحكم الطغيان الشرقى تخلف اقتصاديًا وسياسيًا عمن سواه من الأمم المتحضرة التي وجدت في الديمقراطية الآلية الفعالة – رغم بعض نواقصها - لحكم الشعوب الحرة، وأنها تستطيع تصحيح أخطائها بنفسها، بالمزيد من الديمقراطية، لاستحالة وفشل الأخذ بالبديل وهو حكم الطاغية أو المستبد أو الديكتاتور.

لقد أثبت التاريخ أن الطاغية يقود بلاده للدمار والاحتراب الداخلى والانهيار الاقتصادى، لأن المواطن الحر يفضل العبد في الإبداع والذكاء والتمسك بالقيم الحميدة والإنتاج.

وللحديث بقية..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:02 ص
  • فجر

    05:02

  • شروق

    06:29

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:01

  • عشاء

    18:31

من الى