• الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر06:36 ص
بحث متقدم

زنازين العقرب.. ثلاجات الموت

ملفات ساخنة

زنازين العقرب.. ثلاجات الموت
زنازين العقرب.. ثلاجات الموت

الموت بردًا أحدث وسائل التصفية فى سجون الداخلية.. "حصيرة وبدلة صيفية" وسائل  التدفئة المتاحة.. والسجناء يواجهون شتاء 2016 بلا أغطية أو ملابس

"سندس" تروى مأساة شقيقها بـ"العقرب" فى زنزانة 3 أمتار.. "عبد الودود" ينتظر الملابس والأدوية فى كل زيارة.. "الممنوعات الثمانية" عن سجون "أسيوط والوادى الجديد" على رأسها الملابس الشتوية.

حقوقيون: الداخلية والسجون تنتهك "أبسط حقوق السجناء" وبرد الشتاء يفاقم مأساة عشرات الآلاف 

"بطانية.. سخانات.. ملابس شتوية ثقيلة"، مطالبات يجدها البعض بسيطة ومتوفرة فى كل منزل، يتم التجهيز لها عندما يدق الشتاء ناقوسه معلنًا عن قدومه، ولكن فى السجون الوضع يختلف جذريًا، فيبحث المعتقلون داخل السجون عن وسيلة للتدفئة فى ظل تعنت من وزارة الداخلية ومسئوليها فى دخول هذه الإعاشات إلى الزنازين، التى لا يسترها سوى أراض وحوائط "أسمنتية" تجعل الزنازين" ثلاجة " بالمعنى الحرفى للكلمة، وحصيرة واحدة خفيفة تكسوا الأرض، لينام عليها المعتقلون ليكونوا فى انتظار المصير المجهول، نتيجة برد الشتاء الذى لا يرحم! داخل ثلاجات الزنازين.. فكيف يواجهوه؟!!..

"بردان فى الزنزانة"

كانت هذه الرسالة هى المؤثر القوى، الذى جعلنا نخوض ونفتح ملف برد الزنازين، "أنا عايز بنطلونات شتوى داخلية، وشرابات، وبطاطين" هى كلمات مقتضبة خلال الزيارة الأخيرة للمعتقل عبد الرحمن أبو سريع، بسجن العقرب لأهله.

وهى ما كشفته سندس شقيقته، تحت عنوان "عبد الرحمن بردان فى الزنزانة" قائلة: "المعتقلون داخل الزنازين يقبعون داخل غرفة لا تتعدى 3 أو 4 أمتار فقط، مكونة من خراسانات أسمنتية، وهى ما تجعل الزنزانة أشبه بالثلاجات، ودرجات الحرارة داخلها تكون أبرد بكثير من حرارة الخارج".

وأضافت سندس، فى روايتها "أن الزنزانة لا يوجد بها سوى "حصيرة" واحدة تغطى الأرض، ولكن لا جدوى منها لشعور المعتقلين بالدفء.

وتابعت، "شقيقى ليس لديه ما يرتديه فى ليالى الشتاء القادمة، سوى بدلة السجن، التى وصفتها بـ"قماش الأشولة"، وإدارة السجن تتعنت وترفض دخول أى أغطية ثقيلة أو ملابس شتوية، ونعود بها مرة أخرى من الزيارات بعد رفضهم دخلوها".

وأوضحت سندس، أن الملابس الشتوية أو الإعاشات فى حال دخولها لا تصل إليه إلا فى نهاية الشتاء، كاشفًا أنه خلال العام الماضى تقوم إدارة السجن بإعطاء الأغطية للمعتقلين بعد صلاة العشاء ويأخذوها منهم مرة أخرى فى الفجر".

ممنوعات السجون

ولم يكن سجن العقرب، وحده هو الذى يعانى من بردوة الشتاء أو التعنت الواضح من إدارات السجون فى عدم دخول الملابس الشتوية والإعاشات الخاصة بتدفئة المعتقلين، حيث رصدت الصفحة الخاصة برابطة أسر المعتقلين "عددًا من الممنوعات داخل السجون، وكان من بينها سجون"أسيوط العمومى والوادى الجديد".

حيث يمنع مسئولو السجن دخول أى ملابس شتوية، أو أطعمة، بالإضافة إلى أنهم يعاملون الأهالى خلال الزيارة بشكل سيئ وغير آدمى، والتفتيش غير اللائق بهم، وأن الزيارات مدتها أصبحت لا تتجاوز الدقائق المعدودة.

كما هو الحال بسجن الوادى الجديد، الذى نشرت الصفحة الخاصة بالرابطة 8 ممنوعات عن المعتقلين داخل السجن وكانت من ضمنها منع دخول الملابس الشتوية أو الأغطية، فكانت أولاً: تم إخفاء ملفات الكثير من المعتقلين السياسيين من داخل المعتقل، ثانيًا، تم منع التعيين اليومى عن المعتقلين السياسيين بحجة الأزمة الاقتصادية التى تعانى منها مصر.

وتابعوا، يتم التعنت الشديد ناحية المعتقلين الأقارب، حيث يمنع الأب من رؤية ابنه والأخ من رؤية أخيه، رغم أن كلاهما معتقل فى نفس السجن ويمنع خروجها معًا فى وقت التريض، رابعًا: تم تقليل مدة التريض إلى دقائق معدودة يسمح بها أو لا يسمح الضابط المسئول حسب مزاجه اليومى على حد قولهم.

خامسًا: الغلاء الشديد فى أسعار الكانتين على السياسيين، فقط فمثلاً سعر كيس السكر يتعدى الـ ١٥ج والمجمدات باهظة الثمن فى ظل منع التعيين اليومى، سادسًا: منع دخول الملابس الشتوية أو الكوفرتات أو البطاطين بالرغم من برودة الجو الشديد ليلاً فى المعتقل.

وأضافوا، المعتقلون برسالتهم "سابعًا: تعرض الأهالى للإهانة والسب بالإضافة إلى التعنت الشديد فى تفتيش زيارة السياسيين عكس زيارة الجنائيين تماما، ثامنا: تفتيش الغرف وحرق الكتب والمصاحف وملابس المعتقلين وسكب أى أغذية على الأرض والتعدى بالضرب على أى معتقل يتفوه بكلمة واحدة إلى التأديب والحبس الانفرادى.

مرض وسقيع

روت والدة المعتقل "محمد أحمد عبد الودود" الأزمات الصحية والانتهاكات، التى يعانى منها ابنها داخل سجن العقرب، نظرًا لأنه قبل دخوله إلى الحبس كان يعانى من اضطرابات فى الجهاز الهضمى٬ وبعد الاعتقال أصبح يعانى من آلام شديدة فيه ومؤخراً بدأ يشتكى من آلام فى الصدر أثناء التنفس نتيجة سوء ظروف الاعتقال.

وتصف والدة عبد الودود، زيارة العقرب، بالعذاب الذى لا ينتهى٬ بداية من الوقوف فى طابور خارج السجن لساعات ثم تفتيش هو أشبه بتحرش جنسى على حد وصفها ثم الانتظار أمام العقرب لحين تسجيل الزيارة٬ وتبدأ معها مرحلة أخرى من المعاناة إذا تمت زيارتهم، حيث يتم تفتيشهم مرة أخرى٬ وتفتيش متعلقات يسمح لهم بدخول أكثر من ذلك (القدر الضئيل من الطعام والأدوية ولا أكثر)٬ فلا يسمح بدخول ملابس ولا غيارات داخلية٬ ولا أدوات نظافة شخصية.

وطالبت والدة عبد الودود، بضرورة النظر إلى أوضاع المعتقلين الصحية داخل سجن العقرب ودخول الملابس الثقيلة إليهم نظرًا لبرودة الجو ودخول فصل الشتاء.

الشتاء وهندسة "الزنازين"

وعن شكوى المعتقلين داخل سجن طره شديد الحراسة، أو المعروف بـ "سجن العقرب"، قال الأهالى، إن المعتقلين فى " عنبر الدواعى" الذى يعد أسوأ عنبر داخل السجن، واصفين تلك الزنازين بأنها مصممة بطرية لا يدخل إليها أشعة الشمس من أى اتجاه على الإطلاق، بالإضافة إلى أن الحوائط والأرض معدة من "خرسانة وأسمنت" لتكون عبارة عن ثلاجة حرفية، يعيش فيها بشر بلبس صيفي، وبطانية ميرى مفروشة على الأرض على حد وصفهم.

وتابعوا، أن مواسير المياه ينطبق عليها نفس الشىء، وبالتالى "المواسير بينزل منها مياه ثلج، عليهم وهم بيتوضوا، ويستخدموها فى الاستحمام وغيره من العادات اليومية"، وأضافوا، أن العام الماضى سمحت إدارة السجن بدخول سخان مياه لكل عنبر، ولكن هذا العام ممنوع دخوله أو استخدامه داخل العنابر بأوامر من الداخلية .

"دخّلوا الشتوى"

وفى انتفاضة واضحة، دشن عدد من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" دعوة للحديث عن المعتقلين داخل سجن العقرب، والتى رصدت العشرات من حالات الانتهاكات بحق المسجونين ورويات من الأهالى ترصد رحلة المعاناة بداية من الزيارات وعدم دخول الملابس والمتعلقات الشخصية للمعتقلين، وحتى مطالبهم بضرورة النظر فى تلك الانتهاكات والرد عليها من جانب وزارة الداخلية.

وأطلق النشطاء هاشتاج تحت شعار "دخلوا الملابس الشتوية"، لتكون محاولة للضغط على النظام ومسئولى وزارة الداخلية لضرورة دخول الملابس الشتوية والبطاطين إلى مقار الاحتجاز والزنازين.

مؤكدين خلال تدويناتهم المتضامنة مع المعتقلين، أنهم يتعرضون لحالات تعذيب بدنى ونفسى لا يستطيع أى شخص عادى تحملها، مؤكدين أن المعتقلين خاصة بسجون العقرب يعانون من أبسط حقوقهم من الزيارات والرعاية الصحية وأيضًا من دخول الملابس الشتوية.

غضب حقوقى

حالة من الغضب الحقوقى، سيطرت عبر المراكز الحقوقية والمحامين التابعين لها، نتيجة ما يحدث من انتهاكات للحقوق الآدمية للمسجونين داخل السجون.

مختار منير المحامى الحقوقى، قال إن الانتهاكات والتعنت داخل السجون يمثل مسلسلاً لا ينتهى منه المعتقلون، بداية من منع الزيارات وقلة مدتها الرسمية، نهاية برفض الإدارات دخول الملابس الشتوية الثقيلة إليهم، مضيفًا أنه ليس هناك سجن يعطى المسجون حقوقه المشروعة كاملة.

وأضاف منير لـ"المصريون"، أن سجن العقرب، هو أشد السجون التى تحدث فيها انتهاكات وتعنت من بين جميع السجون المصرية، يأتى من بعده سجن طره، حيث تمنع إدارتهما، دخول أى إعاشات إلى المعتقلين، بالإضافة، إلى عدم وجود أى رعاية صحية، وعدم النظافة التى أدت إلى انتشار الأمراض.

وأوضح، المحامى الحقوقي، أن سجن طره، يسمح بدخول الملابس الثقيلة والبطاطين للمساجين على فترات متباعدة.

وفى سياق متصل، قال حليم حنيش، المحامى الحقوقى، وعضو المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن الدولة تتعامل مع المعتقلين داخل السجون المصرية وبالأخص العقرب بأسلوب غير آدامى، وغير إنسانى، حيث تقوم بمنع دخول الزيارات بكل أشكالها إلى المعتقلين من "ملابس وأدوية".

وأضاف حنيش لـ"المصريون"، أن لائحة السجون والدستور المصرى، الذى استفتى عليه الشعب فى 2014، جاء بنص يؤكد أن أماكن الاحتجاز والسجون يجب أن تكون مجهزة بشكل آدامى وإنسانى جيدة، لاستقبالهم، وهو ما لا يتوفر داخل السجون المصرى على مستوى الجمهورية.

وتابع المحامى الحقوقي، أن هناك عددًا من البلاغات التى تقدم بها أهالى المعتقلين، إلى النائب العام تفيد بضرورة التدخل لوقف الانتهاكات والتعنت الذى تقوم به وزارة الداخلية ومسئولو السجون ضد المعتقلين، فى محاولة لقيام النيابة العامة بوظيفتها بالتدخل والتفتيش على تلك السجون ووقف تلك الانتهاكات.

 

 

 

 

 

 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • ظهر

    11:54 ص
  • فجر

    04:21

  • شروق

    05:45

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:24

  • مغرب

    18:04

  • عشاء

    19:34

من الى