• الأحد 23 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:10 م
بحث متقدم

الجبهة الداخلية والمصالحة الوطنية

مساحة حرة

الجبهة الداخلية والمصالحة الوطنية
الجبهة الداخلية والمصالحة الوطنية

لقد ساق الله الانتصار والصمود الملحمي والكرامة الإلهية في ملحمة 2014م لتحمل رسالة المضي قدما في برنامج المقاومة ليتحول إلى مشروع تحرير، وعدم الالتفات إلى سفاسف الأمور ولكن هذا المشروع يحتاج إلى تطوير ضمن نظرية أمنية مكتملة الأركان تحقق حماية المواطنين والشعب بتوفير وسائل ردع للعدوان تمنع الاحتلال من الإيغال في دماء المدنيين وتدمير مساكنهم مع توفير بنية تحتية مساندة وحامية قدر المستطاع للشعب.

مارست (إسرائيل) عدوانا همجيا سبقه -وما زال- حصار خانق للشعب الفلسطيني، ومن المهم أن تكون الرسالة واضحة بأنه غير مسموح لإسرائيل أن تستمر في سياستها الظالمة بحصار غزة، وفتح المعابر الخطوة الأكثر تعبيرا عن إنهاء حقبة من الحصار الظالم. وفي المقابل فإن(إسرائيل) تسعى لتقليل مكاسب الشعب الفلسطيني بالسلوك اليومي والإجرائي لإدارة المعابر.

ومن الضروري في هذا السياق أن يحدث تغير في منهجية عمل الرئيس أبو مازن ليواكب المستوى المتصاعد للشعب الفلسطيني في الأداء والصمود على قاعدة أن ما لم يحققه العدوان في الميدان لن يحققه بالسياسة نتيجة التباين المريع في المواقف الفلسطينية، والسياسة كالميدان معركة لا بد من الانتصار فيها لصالح مشروع التحرير.

وللأسف ما زالت آثار العدوان قائمة وتضميد الجراح لم يتم، وإيواء أصحاب البيوت المدمرة لم يتحقق. ولتحقيق هذه الأولوية العاجلة جدا يجب السعي بسرعة قصوى لإطلاق مشروع الإعمار الشامل مع توفير مورد مالي لكل أسرة بالطريقة التي تحفظ الكرامة وتصون النسيج وتدفع غول البطالة

إن إنجاز الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني وانتصار المقاومة في ميادين النزال يقتضي الحديث بلغة جمعية "نحن الشعب الفلسطيني" و"المقاومة" وليس باسم تيار سياسي أو جهاز عسكري، مع معالجة التباين الدائر في مفردات الخطاب الإعلامي وتوحيده عبر مكتب إعلامي موحد وبسياسة إعلامية مصاغة بعناية تكون بوصلتها تحرير فلسطين، مع الاستمرار في حالة التحشيد والتعبئة شعبيا لصالح هذا المشروع.

ومن هنا فإن إتمام توقيع اتفاق المصالحة في إبريل/نيسان 2014 وتشكيل حكومة الوفاق مثلاً مدخلاً مهماً وضرورياً، ولكن للأسف ما زال مشروع المصالحة يواجه عقبات جمة اختفت أثناء العدوان وطفت على السطح بشكل غير وطني بعد لحظات من إعلان وقف إطلاق النار.

والمطلوب -وطنياً أكثر من أي وقت مضى وفي ظل الدمار والآلام والقتل- المضي قدما في تطبيق بنود المصالحة بقيام حكومة الوفاق (التي أعلن استقالتها قبل أيام ثم أعلن بقاؤها مع تعديل وزاري) بدورها في غزة بشكل كامل حتى تحقق مضمون تسميتها بحكومة الوفاق، وعقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير كمدخل لإعادة بناء منظمة التحرير وقيام المجلس التشريعي بدوره لحين إجراء الانتخابات للتشريعي والوطني التي تشمل الضفة وغزة والشتات، ومع آليات واضحة وضمان نزاهة كاملة. 

ولعل الإعلان المتردد عن بدء مشاورات تشكيل حكومة وحدة وطنية (إذا أحسن توجيهه) يمثل مدخلا معقولا لإعادة بناء ما تهتك من مشروع المصالحة الوطنية.

إن لم يتحقق ذلك فمن الضروري الذهاب للخيارات الأخرى ومنها ما لوّح به الرئيس عباس بحل السلطة وتسليم مفاتيحها، وأعتقد أنه من الملائم جدا بلورة قيادة للشعب الفلسطيني عبر توافق وطني يضم المجموع الفلسطيني مع العمل لتوفير عناصر الثقة الداخلية والعلاقات الخارجية، وهذه القيادة تمثل مجلس قيادة الثورة الفلسطينية المستمرة.

ولعل التحول اللافت في ملحمة غزة 2014 والصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني والاستعداد العالي للتضحية والوقوف الكامل إلى جانب المقاومة ومشروعها ومن ذلك شخصيات ومؤسسات وتيارات وطنية.. يستدعي المبادرة لإشراك جميع ألوان الطيف الفلسطيني ليس فصائلياً وحسب، بل مؤسسات وشخصيات ونقابات وقطاعات خاصة وقطاعات أهلية في مشروع مصالحة واحد جامع مانع.

هذا إضافة إلى الانفتاح على جميع قطاعات شعبنا الفلسطيني وتعضيد العلاقات البينية وتمتين مشروع المصالحة والاستمرار فيه، ومن ثم دراسة الملفات الكبرى، ومنها حل السلطة وبناء منظمة التحرير كمرجعية فلسطينية جامعة.

 

رئيس أكاديمية الإدارة والسياسة

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • مغرب

    05:55 م
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى