• الإثنين 24 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:15 ص
بحث متقدم

داعش..وتكفير العصافير!؟ (1)

وجهة نظر

داعش..وتكفير العصافير!؟ (1)
داعش..وتكفير العصافير!؟ (1)

(تصدق  يا مولانا  بيكفروك؟!.....بيكفروني  أنا!؟..دا أنا باكفر العصافير!!) ، كان هذا جزء من  حديث  جري  في ثمانينات  القرن  الماضي  بين إثنين  من معتنقي فكر التكفير،والذي ترعرع  ونما بصورة كبيرة  خلال هذا الوقت، نتيجة قلة العلم  الشرعي  بين شباب متحمس، لم يجد من يتدرج به في تلقي العلم بل أخذه من كراسات وبلابيع الجهلاء، فانطلق يكفر بالمعصية ،وبالشبهة ، وبالهوى، فاستحل الحرمات، وأزهق الأنفس، وانتهك الأعراض، فأفسد من حيث  أراد اﻹصلاح، وشوه من حيث أراد الترميم، وقد كان هذا الفكر في ذلك الوقت  فرديا  أحيانا، أو جماعيا بصورة ضيقة محدودة، وكان خير مثال له جماعة المسلمين والتي عرفت إعلاميا بالتكفير والهجرة وجماعة الشوقيون، فلذا  اندحر وانزوي وقتها سريعا، لكنه عاد هذه الأيام بصورة  كبيرة، وبصورة أشرس وأشد، مدجج بأحدث أنواع اﻻسلحة، وأشد وسائل  اﻹعلام وأوسعها انتشارا، بل وفرض نفسه علي الأرض  بالسيطرة علي مساحات واسعة من الأرض، وانتشر انتشارا كبيرا  في عدد من الدول، فمن العراق إلي سوريا  إلي ليبيا، ويحاول أن يجد له موطئ قدم في مصر، ونقصد به تنظيم  داعش  وهو اختصار الدولة الإسلامية في العراق والشام، ثم اختصروها إلي تنظيم  الدولة فقط، وتقوم عقيدته علي تكفير  المخالفين له، بأسباب حقيقية، أو واهية، فالجيوش  والشرطة في كل البلاد اﻹسلامية  كفار ومرتدون،والرؤساء  والوزراء  مثلهم، وعامة الشعوب كفار مرتدون  ﻻنهم راضون عن حكم المرتدين،ولأنهم يدلون بأصواتهم في اﻹنتخابات  القائمة علي الديمقراطية  الكافرة، وحتى من لم يبايع أبا بكر البغدادي الخليفة المزعوم  فهو  كافر، فالتكفير عندهم هرمي،  يبدأ من أعلي وهم الحكام، ثم يظل  يتدرج  حتى يصل إلي رجل الشارع إستنادا إلي قاعدة (من لم يكفر الكافر فهو كافر)، وهي قاعدة صحيحة تنطبق علي الكافر اﻹصلي الذي لم يدخل في اﻹسلام أصلا وليس الكافر الإفتراضي والمزعوم برأيهم وفقههم،حتى ولو شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقام الصلاة وآتي الزكاة وصام رمضان وحج البيت، فكل هذا في نظرهم لا يقنعهم، بل لابد من مبايعة البغدادي، واﻹنخراط تحت دولته، بالهجرة إليها أو مبايعتها بطريقة ما، وفهم داعش للإسلام فهم سقيم،لا يقوم علي علم شرعي راسخ بل يتبني كما قلنا فكر وعقيدة الخوارج، الذين قال إمامهم ذو الخويصره لرسول الله صلي الله عليه وسلم ((إعدل)، فقال صلي الله عليه وسلم (ويحك  فمن يعدل إذا لم أعدل) ،ثم قال صلي الله عليه وسلم يتنبأ بما سيحدث (ليخرجن من ضأضئ- أي من صلب- هذا قوم تحقر صلاة أحدكم إلي صلاته..يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يقتلون أهل اﻹسلام ويتركون أهل الأوثان، لئن أدركتهم ﻻقتلنهم قتل عاد وثمود، فإذا أدركتموه فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا)، فتحققت نبوأته صلي الله عليه وسلم ، فظهروا في أثناء الفتنة بين علي ومعاويه، وكفروا علي لأنه قبل التحكيم، ثم  قاتلوه وقتلوه بعد ذلك ، وتغنوا بقاتله، عبد الرحمن بن ملجم، وقتلوا الصحابي عبد الله بن خباب وبقروا بطن زوجته الحامل، ثم عاثوا في الأرض فسادا ،وانقسموا شيعأ  وفرقا، يكفر بعضها بعضا، ويلعن بعضها بعضا، وطغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، فصب عليهم ربك سوط عذاب المتمثل في تكفيرهم وقتلهم وقتالهم لبعضهم ولغيرهم، وهذا السرد التاريخي لجذور نشأتهم لنفهم أنه ليس كل من رفع راية الإسلام وادعي التقوى، حتى وإن صام وصلي وأطلق لحيته، هو علي الحق، بل لابد أن توزن عقيدته وتصرفاته  بميزان الشرع، ونري مطابقتها لكتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم،وهو ما سنحاول توضيحه في المقال القادم إن كان في العمر بقيه.

 

باحث إسلامي

[email protected]

 

 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:26 ص
  • فجر

    04:26

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:54

  • عشاء

    19:24

من الى