• الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر05:17 ص
بحث متقدم

"سايكس بيكو" تدشن نسختها الثانية في ذكراها المئوية!

وجهة نظر

"سايكس بيكو" تدشن نسختها الثانية في ذكراها المئوية!
"سايكس بيكو" تدشن نسختها الثانية في ذكراها المئوية!

     في حديثي إلى قناة النيل للأخبار بالتليفزيون المصري عشية انعقاد اجتماع بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ونظيرهم الأمريكي جون كيري، في 3 أغسطس الجاري، ورداً على سؤال المذيع عن هذا اللقاء وتداعياته، ولا سيما فيما يتعلق بأصداء الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، ذكرتُ أن هذا الاتفاق لا ينحصر في كونه اتفاقا أمريكيا إيرانيا يقتصر على الملف النووي، ولكنه يتجاوز ذلك باعتباره اتفاقا (إيرانيا غربيا) في إطار 5+1 الذي يضم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن مع إيران، أي أنه يشمل بالإضافة للملف النووي كافة قضايا الشرق الأوسط والدور(المتوقع) لإيران فيها، ولا سيما مع بوادر أمريكية للتخفيف من حضورها في الشرق الأوسط، لتوكل بعض الملفات إلى حليفتها أو لنقل شريكتها الإقليمية الجديدة إيران، فيما يحقق مصالح البلدين، ويدعم هذا التحليل ما صرح به الرئيس الأمريكي باراك أوباما قبل عدة أسابيع من أن إدارته عاكفة على صياغة رؤية شاملة وجديدة للسياسة الأمريكية في قضايا الشرق الأوسط.

     ولم يمض شهر أغسطس الذي شهد هذا الاجتماع، وأشرنا فيه إلى هذا التحليل، حتى تم اختبار صوابه على أرض الواقع، وظهرت بوادره بوضوح على السطح، إذ تم تدشين أول التحولات الإيرانية في المنطقة، وشهدت علاقات طهران والسلطة الفلسطينية في رام الله (انفراجة مفاجئة)، بل وتم ربط هذا التحول ودون مواربة بتداعيات الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، إذ طيّرت وكالات الأنباء تصريحات رسمية على لسان مسؤولين فلسطينيين بأن "السلطة وحركة فتح تسعيان إلى تطوير العلاقة مع إيران بعد التوصل إلى اتفاق مع القوى العظمى حول برنامجها النووي"، وأكد مسؤول في منظمة التحرير أن "هناك موافقة من إيران على استقبال الرئيس محمود عباس وأن وفدا رفيعا من الحركة سيزور إيران من أجل ترتيب زيارة عباس"، وكان عباس قد استبق هذه التطورات بإرسال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير أحمد مجدلاني إلى إيران لبحث "توطيد العلاقة مع إيران"!

   وهذه التحركات الفلسطينية الإيرانية هي مقدمة طبيعية لما يجري الحديث عنه من فتح سفارة إيرانية في الضفة الغربية الخاضعة للاحتلال المباشر للكيان الصهيوني، بل إن مجموعة من الناشطين والفنانين الصهاينة، وعلى طريقة المبادرات الشعبية، تخطط لافتتاح "سفارة إيرانية" رمزية في القدس الشرقية بهدف تسليط الضوء على العلاقة الحميمة بين تل أبيب وطهران في زمن الشاه، وفي مشهد من الكوميديا السوداء، واستمرارا في المتاجرة الرخيصة بالقضية الفلسطينية، يبلغ من وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان استخفافه بالعرب، بأن يصرح بأنه سيستفيد من جميع الأوضاع الموجودة لتسليح الضفة الغربية الفلسطينية وتقوية حركات المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني!

     وإذا كانت زيارات المسؤولين الفلسطينيين إلى طهران تتم بعلم ورضى وسماح تل أبيب، وهي بسماحها بل وحبورها بهذه اللقاءات الحميمة بين مسؤولي السلطة الخاضعة لها مع مسؤولين إيرانيين في طهران، وكذلك عدم اعتراضها على فتح سفارة لإيران في الضفة الغربية المحتلة، فإن مجمل هذه التطورات التي تسمح بالتمدد الإيراني حتى على مشارف الحدود الصهيونية، يؤكد هذا التمدد لن تكون فاتورته مجانية، بل في المقابل لابد وأن تقدم إيران للصهاينة والأمريكان ما يوازي هذه المكاسب، ولن يكون ذلك إلا على حساب القضايا العربية، وفي القلب منها القضية الفلسطينية التي تاجرت بها إيران ردحا طويلا من الزمن بخطابها الثوري الدعائي الزائف!

    وتكتمل مصداقية هذا التحليل أعلاه، الذي تبع تحولات الاتفاق النووي الإيراني، أنه في الوقت الذي تنشط فيه العلاقات بين رام الله وطهران بضوء أخضر من تل أبيب، فإن العلاقات بين غزة وطهران تشهد فتورا غير مسبوق، يعزز من هذا الفتور تباينات المواقف بين حماس والحكومة الإيرانية إزاء العديد من الملفات في المنطقة ولا سيما في سوريا واليمن ومصر، في الوقت الذي شهدت فيه العلاقات بين حركة حماس والمسؤولين في المملكة العربية السعودية تقاربا ملحوظا بلغ ذروته بزيارة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل للرياض وما لقيه من حفاوة إعلامية ورسمية، وعقده محادثات ثنائية مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الشهر الماضي، ويضاف إلى هذا التحول، تأكيد مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية أن المملكة المتحدة تأمل في إعادة فتح سفارتها في العاصمة الإيرانية قبل نهاية العام الجاري، وهو نفس ما أكده وزير الخارجية "فيليب هاموند" الذي أعرب عن أمله في زيارة طهران من أجل ذلك!

    أليست هذه المؤشرات جميعا تؤكد بما لا يدع مجالا لأي شك، بأن ثمة خرائط جديدة وتدابير جديدة يجري تسويقها وتنفيذها في المنطقة العربية، انعكاسا لتفاهمات وتوافقات جديدة غربية إيرانية ليست بعيدة عن الطرف الصهيوني، وهي حتما توافقات على حساب الحقوق العربية، لأنها جرت في غياب الطرف العربي، أليست هذه خريطة سايكس بيكو ـ 2 ، نسخة ( 2016 )، التي تأتي بمناسبة مرور مائة عام على سايكس بيكو ـ 1 عام (1916) ؟!

 

[email protected]

 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • شروق

    05:50 ص
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:18

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى