• الأربعاء 19 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:11 م
بحث متقدم

أرض الفــوضـــى

مساحة حرة

أرض الفــوضـــى
أرض الفــوضـــى

صباح الخير من المحروسة أو أم الدنيا كما نسميها أو أرض الـفـوضــى كما يسميها الغرب الحاقد ولكن دعونا نتوقف للحظات هل هو حاقد فعلا أم انه محق وأصبحت مصرنا الحبيبة أرضاً للفوضى

دعونا ننظر الى واقعنا المصرى بنظرة أعمق فيها تدبر وتأمل بنظرة فيها حياد وتجرد حتى نستطيع ان نقف على كم وحجم المشكلات التى نعانى منها فى مجتمعنا المصرى وكيفية علاجها

أشعر وكأننى أريد التراجع عن المضى فى كتابة هذا المقال بسبب خوفى من هذا الكم الرهيب من المشاكل التى تواجهنا فى حياتنا اليومية بداية من مغادرتنا منازلنا والذهاب الى أعمالنا وحتى عودتنا والآستلقاء على السرير أو أفتراش الآرض للآســـر الفقيرة المعدمة التى تعيش فى دوامة لقمة العيش وكأن الحياة بطولها وعرضها قد أختذلت فى الحصول على الطعام والشراب والذى هو الحق الآدنى من حقوق الآنسان الذى يجب على الدولة توفيره

أصدقكم القول أننى أحاول تحرير قيود عقلى من التفكير فى حياة الفقراء وكيفية مساعدتهم وأخرج من تلك الدائرة المفرغة لكننى لا أستطيع ممارسة حياتى الطبيعية دون النظر الى الفقراء والتفاعل معهم 

لذا تعالو معى نقفز قفزة سريعة ننقض بها على بعض المشكلات ونرى من أين يجب أن نبدأ

هل نبدأ بمشكلة المواصلات المزدحمة أم بمشكلة الميكروباصات أو فوضى التكاتك والموتسيكلات

أم الطرق المتعرجة والحفر وأكوام القمامة

أم فوضى العرى فى قنوات العهر التى تخدش حياة أسرنا وتتسبب فى التحرش الجنسى والعنف المجتمعى

هل نتحدث عن فوضى العشوائيات ومافيا العقارات والبناء بدون ترخيص أم عن سرقة المواد التموينية (الدقيق) الذى لا يزال يسرق حتى الآن أم نتحدث عن فوضى السلاح والبلطجة أو عن فوضى المخدرات والعقاقير الطبية

 والمنشطات الجنسية التى تباع على الآرصفة دون ضابط أو رابط

هل نتحدث عن فوضى الوَرش ومصانع بئر السلم المنتشرة فى الآماكن السكنية وسط المنازل

ٍالمشاكل كثيرة وقد تخطت نطاق الحصر وهى نتاج الثلاثون سنة الماضية ولكن دعونا نبدأ بواحدة فلتكن الآخيرة وهى فوضى الورش ورش النجارة والحـــدادة ورش الميكانيكا وورش الرخام لذا هيا بنا فى زيارة لآحدى ورش الحدادة الموجودة فى شارع مبارك الكوم الآخضر محافظة الجــيزة وهو شارع سكنى بحت وما يجعلنى أستشيط غضبا ان صاحب الورشة لا يكتفى بأن الورشة غير مرخصة بل انه يستخدم الشارع كورشة أضافية حيث أنه يعمل هو ومن معه فى نهر الشارع مما يعرض حياة المارة للخطر لآ ستخدامه ماكينة الصاروخ فى تقطيع الحديد والصنفرة مما ينتج عنه تطاير شظايا الحديد مشتعلة ( الشرار )  والتى من الممكن ان تتسبب فى العمى للمارة , أما العامليين فهم أمنيين لآنهم يستخدمون القناع الواقى هذا بالآضافة الى ماكينة اللحام التى تحدث ضوءً كضوء البرق

فاذا كنت تسكن أمام الورشة مباشرة فعليك ان تضع ســـتائر ســــوداء على شـــبابيك شقتك لتتفادى ذلك الضوء اللعين الذى يصيبك بالعصبية وقد يتسبب لك فى العمى

نحن لم نتحدث بعد عن مشكلة أزعاج الجيران والمارة من الضوضاء الصادرة من الماكينات التى يتم أستخدامها داخل وخارج الورشة والتى تجعل حياة الجيران كالجحيم لآنه من شبه المستحيل ان يستطيع الطلبة المذاكرة والتحصيل العلمى تحت وطأة تلك الآصوات الفظيعة الناتجة عن طَرق الحديد واللف والثنى وعمليات الثقب والآستعدال

لك أن تتخيل نفسك مكان أحد الجيران لا تستطيع الخلود إلى النوم أو الآستيقاظ من النوم إلا بميعاد محدد طبقاً لمواعيد الورشة

ومزاج صاحب الورشة المتقلب ولكن هناك بعض المميزات انك لديك أعياد كثيرة غير عيد الفطر أو عيد الآضحى

 أو المولد النبوى  فكل يوم تغلق فيه الورشة أبوابها هو عــيد بالنسبة لك وللجيران عندما تغلق الورشة للمصيف فأنها أيام عيد عندما تغلق الورشة بسبب بعض المشاجرات المعتادة حتى تتم ( قعدة عرب )   ويذبح خروف أو ماشابه كدية للمصابين فى المشاجرة ثم تفتح الورشة أبوابها مرة أخرى  فأن تلك الآيام هى أيام عــيد حقيقية لقاطنين شارع مبارك ولا تتخيل حجم السعادة عند الآطفال الآبرياء الذين يعيشون تحت الضغط النفسى والعصبى بسبب ضوضاء تلك الورشة وعدم استطاعتهم اللعب امام منازلهم مثل بقية الآطفال

والسؤال هنا هل هذه الورشة ستكون موجودة لو كان يسكن فى هذا الشارع ضابط شرطة أو ضابط جيش ؟

هل هذه الورشة ستكون موجودة لو كان يسكن فى هذا الشارع فنان أو راقصة ,مستشار أو رئيس حى ؟

الآجابة لآ لن يكون وجود لهذه الورشة أو غيرها

ولكن وبكل أسف لان ساكنى الشارع من الفقراء والطبقة الوسطى فلا تعيرهم الدولة أى اهتمام بل وصل الآمر بصاحب الورشة الى تحدى الجيران وقوله من يستطيع ان يفعل معنا شئ فلنرى ( اللى يقدر يعمل معنا حاجة يورينا نفسه )

وما أثار دهشتى وجعلنى أختار هذه الورشة تحديدا هو سطوة ونفوذ صاحب الورشة التى وصلت علاقته ببعض الموظفين الفسدة فى محافظة الجيزة وحى العمرانية الى مرحلة المصالح المشتركة فكلما تقدم أحد الجيران بشكوى بخصوص الورشة

يضرب بالشكوى عرض الحائط ويتم إبلاغ صاحب الورشة بأسم وبيانات المشتكى ومن ثم يبدأ صاحب الورشة بجمع أصدقائه من سائقى التكاتك وغيرهم والتحرش بالمشتكى والتشاجر معه ومضايقته أثناء مروره فى الشارع عقاباً له على تقديمه شكوى الى المحافظة بخصوص الضوضاء وتلوث البيئة.

والسؤال الذى يطرح نفسه الآن وبصوت مرتفع

إلى أى جهة يقدم المواطن شكواه إذا كان بعض موظفى البوابة الآلكترونية لمحافظة الجيزة غير مسؤولين ويسربون بيانات المواطنين ؟؟

لماذا يضرب بالشكاوى عرض الحائط ولا يتم إتخاذ الآجراءات اللازمة لحل المشكلة ؟؟

لماذا التمسك ببعض الموظفين الفسدة الذين يسيئون الى الموظفين الشرفاء فى المحافظة ؟؟

لماذا لا يتم التحقيق معهم وتحويلهم إلى النيابة الآدارية ؟؟

لماذا يتم التعتيم على أى مشكلة تتهم فيها المحافظة بالتقصير؟؟

لماذا يعلن المسؤلين أنهم قاموا بعمل اللازم وفى الواقع لم تحل المشكلة ؟؟

إلى متى نظل هكذا وكيف نبنى مصرنا الحبيبة ونعدها للآجيال القادمة ؟؟

أنتهيت ولكن كلمة أخيرة نيابة عن القراء ربما تصل وتؤثر

 يا سيادة المحافظ أنـظــــــر إلـيــنــا يرحمكم الله

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عشاء

    07:31 م
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى