• السبت 16 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر09:31 م
بحث متقدم

"الشعراوي".. مجمع الفرقاء .. ويفقده المصريون فى رمضان

المصريون لايت

"الشعراوي".. مجمع الفرقاء .. ويفقده المصريون فى رمضان
"الشعراوي".. مجمع الفرقاء .. ويفقده المصريون فى رمضان

وسط حالة من الانقسام السياسي تضرب المجتمع المصري، وتمتد إلى كل مستوياته، بما فيها الدعوية، تتداعى إلى أذهان المصريين وغيرهم في أنحاء العالم الإسلامي ذكرى الشيخ "محمد متولي الشعراوي"، الذي كان برنامجه "خواطر الشعراوي" سمة رئيسية للشهر الفضيل، ورواقه مقصد الآلاف من طلاب العلم على اختلاف مواقفهم السياسية وتوجهاتهم الفكرية.

الشعراوي الذي وافته المنية في 17 من يونيو 1998، اشتهر بعدة ألقاب منها "إمام العصر" و"إمام الدعاة"، حيث ارتبط اسمه بتفسير القرآن، وارتبطت صفته بـ"الاعتدال والوسطية"، الأمر الذي جعله "مجمع الفرقاء" في عصره، وهو ما كان يتجلى في طبيعة زوار رواقه أمام مسجد السيدة نفيسة (وسط القاهرة).

الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، اعتبر الشعراوي "حالة فريدة استطاع أن يجمع حوله كافة المصريين على اختلاف توجهاتهم الدينية والسياسية".

وأشار هاشم في حديث مع مراسل الأناضول إلى أن "ابتعاد الشعراوي عن العمل السياسي بالإضافة إلى وسطيته جعلا منه داعية ومفسرًا للقرآن لا يختلف عليه اثنان من المصريين، بل والعالم العربي كله"، لافتًا إلى أن "الفترة الحالية من عمر مصر بحاجة ماسة إلى أمثال الشعراوي يُجمِّع الفرقاء على الهدي والإيمان وانتزاع الدنيا من قلوبهم، حيث أدى التشابك بين الداعية والعمل السياسي إلى التنفير من الدعاة وانفضاض الناس من حولهم".

وقال عضو هيئة كبار العلماء، إن "إمام الدعاة رحمه الله كان نمطًا فريدًا ومتميزًا، حيث جدد أمر الدين، بالنظر إلى التطور العصري وكان مفسرًا فريدًا وعارفًا بالسنة النبوية، ويمتلك قدرًا كبيرًا من الموهبة جعلته أفضل مفسر لقضايا العصر، ارتباطًا بعلوم القرآن والسنة".

وشهدت مصر مؤخرًا غيابًا للدعاة على خلفية الأحداث السياسية المتصاعدة منذ ثورة 25 يناير 2011 وحتى اليوم، حيث أثرت الانحيازات السياسية للدعاة والعلماء ومواقفهم تجاه الأحداث، على مكانتهم واتجاهات الجماهير نحوهم، فيما فضل بعض الدعاة الاعتكاف في منزله، في ظل المشهد السياسي الملتبس، وخاصة بعد قيام السطات الحالية بإغلاق عددا من القنوات الدينية، منذ الإطاحة في، 3 يوليو/ تموز 2013، بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في مصر.

الدكتور محمد عمارة  المفكر الإسلامي المعروف وصف بدوره الشعراوي بأنه "صاحب القلب النوراني والعقل المستنير وإمام دعاة العصر، الذي أحدث ثورة حقيقية في صفوف مئات الملايين من المسلمين، الذين لم تكن لهم اهتمامات بالقرآن وأسراره وعلومه ومعجزاته، فجذبهم الشيخ الشعراوي إلى المدرسة القرآنية، فأصبح أكبر وأعظم من تكونت من حوله مدرسة قرآنية في الواقع الإسلامي المعاصر".

وأضاف عمارة في اتصال هاتفي مع مراسل الأناضول "وسطية الشيخ الشعراوي وغزارة علمه جعلته نورًا يهدي السائرين إلى الحق أيًا كانت طوائفهم، الكل كان ينهل من علمه حيث كانت جلسته العلمية والروحانية تجمع الفرقاء بمجرد دخول عتبة المسجد".

وأردف "مصر بحاجة إلى إمام كالشعراوي يجدد للأمة إيمانها بعدما انفض الناس عن الدعاة بسبب مواقفهم السياسية أو الاجتماعية التي اختلطت بأهداف وأيديولوجيات متناقضة جعلت الناس تنفر من حولهم".

"أراد الله أن يأتي الشعراوي على قدر في الستينيات من القرن الماضي مع وجود الفكر المادي والإلحادي والجدلية والماركسية، فأطل الشيخ من التلفاز ببرنامج (نور على نور) للمرحوم أحمد فراج (إعلامي مصري)، فكان الإعصار الإسلامي الذي واجه المادية الملحدة، فحفظ للأمة إيمانها وجعله الله سياجًا حاميًا للإسلام والإيمان الديني على وجه العموم، وخلف الشيخ الشعراوي ميراثًا سيظل هاديًا وطريقًا إلى كتاب الله سبحانه وتعالي".بحسب عمارة.

وأشار المفكر الإسلامي المصري إلى أن "أعظم كتب الشيخ الشعراوي هو (الأدلة المادية على وجود الله)، كونه الكتاب الوحيد الذي كتبه بيده وليس شرحًا متلفزًا على غرار الأحاديث الأخرى".

لكنّ ذكرى رحيل إمام الدعاة مرت على وسائل الإعلام المصري دون إحياء أو ذكرى لمناقبه، وهو ما دفع الدكتور عمارة لاستنكار التجاهل الإعلامي والمجتمعي لذكرى رحيل الإمام الشعراوي، قائلا: "أما عن حال اليوم في الثقافة والإعلام فهو في قاع الانحطاط، ولذلك ليس غريبًا أن تنصرف وسائل الإعلام ومؤسسات الثقافة عن الهدي والنور إلى المسوخ التي تشكك في الإسلام، لكن سنة الله غالبة".

وفي هذا السياق لفت عمارة إلى أن "غياب خواطر وأحاديث الشعراوي عن وسائل الإعلام في رمضان، إلا نادرًا، يعود إلى انصراف الفضائيات عن البرامج الدينية بشكل عام، نظرًا لعدم تحقيقها ربحًا، على غرار الأعمال الفنية التي تقترب إلى قاع الانحطاط الأخلاقي".

الدكتور عاصم طلعت صاحب رسالة الدكتوراه التي حملت عنوان "آليات التفسير الشافعي عند الشيخ محمد متولى الشعراوي"، قال بدوره "الإمام له آثارعديدة لا يغفلها أحد، أهمها أنه الإمام المجدد، حيث قدّم الشعراوي النص القرآني متفقًا وروح العصر، من خلال عنايته باللفظ، وتربع على رأس قائمة مفسري القرن العشرين".

ونوه طلعت في اتصال هاتفي مع مراسل الأناضول إلى أن "الإشكالية الأولى لندرة تواجد أحاديث وخواطر الشعراوي التي كانت أهم سمات وطقوس شهر رمضان، تقع على عاتق المثقفين والمهتمين بالشأن الإسلامي، حيث يأخذون على عاتقهم مهمة نشر علوم وموروث الشيخ".

وأضاف "الشيخ الشعراوي من حيث تناوله للفظ النص القرآني يؤصل لجمال النص العربي، واعتمد على اللفظ في رد المطاعن التي توجه للقرآني، حيث كان ينظر إلى النص القرآني على أنه الدستور الأول لإصلاح الأمة الإسلامية وحفظه من طعنات الغرب".

والشعراوي أول من قدّم تفسيرًا شفويًا للقرآن الكريم، انشغل بالحركة الوطنية والأزهرية وحركة مقاومة المحتلين الإنجليز سنة 1919 التى اندلعت من الأزهر الشريف، كما شارك عام 1934 في حركة تمرد طلاب الأزهر التي طالبت بإعادة الشيخ المراغي إلى مشيخة الأزهر، وهو ما أسفر عن إيداعه السجن الانفرادي في الزقازيق بتهمة "العيب في الذات الملكية"، إثر نشره مقالًا يهاجم فيه الملك لمواقفه من الأزهر.

 التحق الشعراوي بكلية اللغة العربية سنة 1937، وامتلك مهارات عالية في حفظ الشعر والمأثور. بدأ حياته مدرسًا بمعهد طنطا الأزهري، ثمَّ أعير للعمل بالسعودية عام 1950، وظلَّ الإمام يتدرج في الوظائف العامة، حتى عُين مديرًا لمكتب الإمام الأكبر شيخ الأزهر حسن مأمون، وكان رئيسًا لبعثة الأزهر في الجزائر 1966، ووزيرًا للأوقاف وشئون الأزهر بجمهورية مصر العربية 1976، وأخيرًا عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية 1980، وتم اختياره عضوًا بمجلس الشورى(الغرفة الأولى بالبرلمان) في مصر 1980.

من أشهر مواقفه، حين وقف أمام الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي أطاحت به ثورة يناير، قائلاً «وإني يا سيادة الرئيس أقف على عتبة دنياى لأستقبل أجل الله، فلن أختم حياتي بنفاق، ولن أبرز عن ثريتي باجتراء، ولكنى أقول كلمة موجزة للأمة كلها، حكومة وحزبًا، ومعارضة ورجالاً، وشعباً آسف أن يكون سلبياً!!.. أريد منهم أن يعلموا أن الملك كله بيد الله يؤتيه من يشاء، فلا تآمر لأخذه ولا كيد للوصول إليه، لأنه لن يحكم أحد فى ملك الله إلا بمراد الله، فإن كان عادلاً فقد نفع بعدله، وإن كان جائراً ظالماً بشع الظلم وقبحه في نفوس الناس، فيكرهون كل ظالم ولو لم يكن حاكماً!".

 ثم التفت الشيخ إلى مبارك وحوله شيخ الأزهر السابق جاد الحق ولفيف من علماء الأزهر الشريف قائلاً "آخر ما أود أن أقوله لك ولعله آخر ما يكون لقائى أنا بك، إذا كنت قدرنا فليوفقك الله، وإذا كنا قدرك فليعنك الله على أن تتحمل".

استيقظ المسلمون صبيحة الأربعاء 22 صفر 1419هـ الموافق 1998/6/17، على خبر رحيل الشعراوي، عن سبع وثمانين عامًا وشهرين وستة عشر يومًا.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • فجر

    05:16 ص
  • فجر

    05:17

  • شروق

    06:41

  • ظهر

    12:14

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    17:48

  • عشاء

    19:18

من الى