• الخميس 18 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر02:54 ص
بحث متقدم

"ملهاة".. تجديد الفكر الدينى!

مقالات

فى مصر الآن، ضجة كبيرة حول ما يسمى "تجديد الفكر الدينى".. وهى ضجة ليست جديدة، إذ سبق أن عايشناها فى تسعينيات القرن الماضى "العشرين".. واللافت أن ثمة تطابقًا بين اللحظتين اللتين ظهر فيهما هذا المصطلح.

التسعينيات.. كانت بداية تنامى دولة فساد مبارك، مصحوبة بآلة قمع بوليسية وحشية، وتصفية المعارضين ـ خاصة أبناء التيار الإسلامى ـ فى الشوارع بالرصاص الحي، وهم فى حوزة الشرطة.. وإعدام العشرات من أعضاء الجماعة الإسلامية، بأحكام قضائية، يقول إسلاميون إن غالبيتهم أعدموا وهم أبرياء ولم يتورطوا فى أعمال عنف.

ولا يجد المراقب أية مشقة، فى استكشاف تطابق الخلفية الاجتماعية والسياسية والأمنية والاقتصادية، فى تسعينيات القرن الماضي، الذى ظهر فى صدارة مشهدها، الجدل الصاخب، حول تجديد" الفكر الديني".. مع المناخ السائد حاليًا بعد انتصار قوى 30 يونيو، وتوليهم الحكم بعد عزل مرسى فى 3 يوليو 2013.

نلحظ ـ فى هذا السياق ـ أن جدل "التجديد الديني" حاليًا، جاء على خلفية، توحش الفساد وتغوله، بلغ على الصعيدين المالى والإدارى أكثر من 200 مليار جنيه، وذلك بحسب تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات.. ومن بينها تهرب مؤسسات تصنف بـ"السيادية"، من ضرائب مستحقه، بلغت 8 مليارات جنيه سنويًا، وذلك بحسب جريدة "الوطن" وثيقة الصلة بمعسكر 30 يونيو.. وهى المفاجأة التى صدمت السلطة وحملتها على تعليق طباعة العدد الذى قدم هذا الكشف الصادم، وأجبرت الجريدة على حذف التقرير واستبداله بآخر.

ثمة قواسم مشتركة أيضًا، بين التسعينيات، والوضع الحالى ( 2013 – 2015)، خاصة فيما يتعلق بالانتهاكات ـ 40 ألف معتقل ـ ومئات القتلى من المعارضة، وأحكام الإعدام الجماعي، وتنامى التمرد المسلح ضد السلطة المركزية.

 فى ظل هذا الانسداد السياسي، فإن لفت الأنظار بعيدًا عن جوهر الأزمة الحقيقية، يكون هو مخرج أية سلطة متواضعة فى إبداعها السياسي، للتهرب من استحقاقات اللحظة، بكل تجلياتها: القانونية والاقتصادية والسياسة والأمنية.. وتعلق المشاكل كلها على رقبة "أسطورة" يجرى النفخ فيها بالإلحاح على طريقة "الزن على الودان أمر من السحر".

"الفكر الديني".. لم يؤسس للإرهاب والعنف.. بل هو "الراية الحمراء" الذى يريد أن يشغل بها الفارس "حامل الراية" .. الثيران المتهورة بعيدًا عنه.. وهى نظرية معروفة أصل لها المفكر الجزائرى الراحل مالك بن نبي.

الإرهاب أو العنف.. صنع بالقمع الرسمي.. والتعذيب داخل السجون، ومصادرة إرادة الناس.. وإلغاء المؤسسات المنتخبة، والتحايل على الدستور والقانون وتفصيل التشريعات القمعية على مقاس السلطة "المرتعدة". . وحمل الناس على الكفر بالديمقراطية والتداول السلمى على السلطة.. وتصفية المتظاهرين بالرصاص الحى.

ملهاة.. تجديد الفكر الدينى.. لعبة "خايبة" ولا تقنع إلا البهاليل والبلهاء.. وكل من حرم نعمة التفكير والتأمل.

[email protected]  

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • فجر

    04:41 ص
  • فجر

    04:41

  • شروق

    06:05

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:59

  • مغرب

    17:25

  • عشاء

    18:55

من الى