• الأحد 09 أغسطس 2020
  • بتوقيت مصر07:36 ص
Advertisements
بحث متقدم

23 يوليو ..معنى أخر..وعى أخر

مقالات

تقول الحكاية أنه بعد إتمام الصلح بين الإمام الحسن بن على وسيدنا معاوية بن ابى سفيان رضى الله عنهما 661م رفض أحد رجال الحسن وأحد أقوى أنصاره (قيس بن سعد) مبايعة معاوية.. وأقسم أن لا يكون بينه وبين معاوية إلا رمح وسيف..لكن جرت الأيام بما تجرى به وكان لابد من دخول قيس بن سعد في العملية السياسية الجديدة وكان لابد من مبايعة معاوية..وقد كان ..ولنا جميعا أن نتأمل المشهد كله عن هذا الفارس المهزوم الذى على ظهرة(قسم ويمين)لم يستطع الوفاء به..  وتأملوا موقف (معاوية) حين دخل عليه ذاك الفارس المهزوم..صاحب القسم الضائع .. فيصر معاوية على أن يبر(قيس)بقسمه فوضع أمامه رمح وسيف كما ذكر في قسمه.. ليس هذا فقط بل وأجلس( الحسن) إلى جواره وكأنه يتلقى البيعة معه.. وحين رفض( قيس) أن يضع يده في يد معاوية ووضعها على فخذه ..قام معاوية من مكانه وذهب إلية ووضع يده على يده.. واستطاع سيدنا معاوية _أعظم الساسة في كل العصور_ أن يجمع ويوحد ويؤلف ويصالح ويقيم نواة صلبة لبنيان دولة ناشئة لابد لها أن تستقوى كلها..بكلها  .. ليصلب عودها وتستمر وتزداد قوة مع قوة. 
**** 
شىء من هذا كنا نحتاجه بعد حركة الجيش في يوليو 1952م ..لكنه لم يحدث .. وازدادت الشقاقات تشققا والتصدعات تصدعا وافترق الناس واختلفوا وتصارعوا وأكلت نيرانهم لحهمم بل وأكل بعضهم لحم بعض ..وكان الشر الماحق على بعد خطوة .. وأنا منى .. فكيف أحترس ؟  وإذا بكارثة الكوارث تحط على رؤوس البشر والحيوانات.. 5 يونيو 1967.. وما أدراك ما 5 يونيو 1967 التى لازالت تحلق بأجنحتها المشؤومة (مثل ميدوزا – شعر رأسها أفاعى) فوق ربوع ديار العرب والمسلمين.. إنها تحلق في سوريا واليمن وليبيا والعراق.  
ما الحكاية إذن ؟؟  
**** 
الحكاية أن محمد علي باشا تولى حكم مصرنا الحبيبة عام 1805م  بعد زلزال الحملة الفرنسية وغربلة المجتمع تغربيلا .. فالتحم الشعب بالعلماء ..رواده وقياداته وأمناء حاله وحياته ..ولظروف قد تكون استراتيجية اتفق العلماء وأعيان الناس أنه من المهم أن يكون (قائد البلاد)الجديد رجلاعسكريا.. فانجلترا وفرنسا لازالوا فى حوض المتوسط رايحين جايين ..ولابد أيضا أن يكون قادم من عند السلطان ..ولا بد وهذا هو الأهم أن تكون صلاته بالشعب وقيادات الشعب جيدة .. وتتلاقى الأقدار مع المقدرات..  وسبحانه وتعالى خلق كل شىء فقدره تقديرا ..فيأتى محمد على باشا ليقيم ملكا كبيرا له ولأولاده ..يستمر 147 عاما.  
وقد كان.. ولكى يكون ذلك كان لابد له من تحقيق هدفين ..منع السلطان من عزلى حين يعن له ذلك .. ومعرفة من أين يأتى هذا الماء الذى يفيض على المصريين خصبا وريا ..؟ هكذا قال الباشا لنفسه ..فهو لم يأت لنزهة قصيرة على شاطىء الحياة .. لقد جاء ليبقى ..وبقاء ليس كأى بقاء.. وبدأت مصر الحديثة قوتها ونهضتها مجتمعة حول( جيشها) هكذا قررالرجل فى باكورة ماكرة لترسيخ سلطانه وحكمه .. جيش نظامى قوى مثل جيوش أوروبا وساعدته الحروب النابليونية( 01803 -1815م) فى توفير كل الظروف لذلك ..وتحقق له ما أراد فذهب جنوبا يبحث عن( نبع الينابيع الذى يملأ النهر بماء الحياة)..وداس(الجيش المصرى)بأقدامه حتى خط الاستواء ناهيك عن سواحل شرق إفريقيا المطل منها على البحر الأحمر تأمينا لمنابع النيل وتأمينا لقناة السويس حتى لا يتحكم فيها من يُسيطر على المنفذ الجنوبى للبحر الأحمر(باب المندب)..كما أن هذا الجيش العظيم أمن لمحمد على وجوده _غير المهدد _ حاكما على مصر وتوسعاتها حتى كانت معاهدة 1840م . 
**** 
لكن كل هذا انهار سنة 1882 م ولم يصمد أمام حملة استعمارية جديدة(انجلترا) وأوجد مناخًا عجز معه المصريون عن فعل ما فعلوه مع نابليون بونابرت فكيف حدث ذلك؟ المفروض أن يحدث عكس ذلك.         الشيخ الإمام( محمد عبده)له زاوية نظر فى تحديد أسباب ذلك فيقول:أن محمد على ألغي جميع عناصر الحياة الطيبة.. من (رأي وعزيمة واستقلال نفسي)..لتصير البلاد المصرية جميعها إقطاعا واحدا له ولأولاده.          ثم يأتى أخطرشىء يذكره الشيخ الإمام : وأبعد الدين عن الحياة العامة .. فلم يظهر في أي عمل من أعماله رائحة الدين الإسلامي الجليل..الدين الذي يقيم العمران و يصنع الحضارة..الدين الذي ينقذ الأمة من وهدتها وتراجعها. 
**** 
جزء كبير مما قاله الشيخ الإمام عن الباشا صحيح.. لكنه يا فضيلة الشيخ الإمام فعل شيئا لمصرنا الحبيبة بحق وحقيق..أقام مصر الحديثة بحق وحقيق ..مصر الرائدة عسكريا بحق وحقيق..الرائدة تعليميا بحق وحقيق ..الرائدة زراعيا بحق وحقيق ..الرائدة اقتصاديا بحق وحقيق ..الرائدة سياسيا بحق وحقيق .. هو ذاك بحق من يصدق علية جملة أحمد فؤاد نجم : عمل حاجات معجزة وحاجات كتير خابت ..  صاحبنا لم يفعل شيئا يبنى عليه إطلاقا طلوقا طليقا .. 
**** 
اسمعوا لوصف د.حسين مؤنس أستاذ الحضارة بأداب القاهرة في كتابه(باشوات وسوبر باشوات): خلال 150 عاماً حكم الباشوات بلادنا وملكوا كل شئ فيها: السياسه والجاه وصداره المجتمع , ولكن من استولي علي القصور والأموال والضياع بعدهم ؟ فيجيب ساخرا صارخا : السوبر باشوات ..باشوات بلا ألقاب .. وأشراف بلا شرف .. وناس بلا إنسانية .. ومواطنون بلا وطنيه.. ويضع أستاذ الحضارة(المسؤولية)على من إشرأبت عنقه وتطلعت نفسه كبرا وعلوا لحمل لكل ذلك.. فيقول : إنه الزعيم الخالد الذى كان يذل الناس ويعذبهم ويمتهن كرامتهم لأنه كان يحس أن مصر لا تتسع لإنسان أخر عزيز النفس مرفوع الرأس الي جانبه.. ويرجع د.حسين إليه جذوركل مشاكل الحاضر من الفوضي الاجتماعية والاخلاقية وعدم احترام القانون الى ضعف الاحساس بالجماعه  الوطنية وقله الشعور بالانتماء..(انتهى كلام د.حسين مؤنس) 
****  
على أن أخطر شىء فعلته ثورة(عبد الناصر)كما كان يسميها الرئيس السادات ! هو قتل المجتمع الأهلى وتفتيت كل المكونات الاجتماعية والحرفية والنقابية .. نعلم انه كان فى تاريخنا المجيد  زعيم كبير يملك لسانا مبينا وعقلا أمينا .. الرجل أدرك مبكرا أن الخطوة الأولى لنهضة الشعب وتقدمه هي (الإنسان) لابد أن تتجه الحركة الإصلاحية إلى(الإنسان) حيثما كان..لتعبئته واصلاحه..إنه(عبد الله النديم)أحد فرسان الثورة العرابية والذى سعى إلى تكوين جمعيات أهلية من أصحاب المصالح تستطيع تكوين رأى عام قوى يقف فى وجه الظلم والاستبداد .. 
بعد مائة عام من هذا الجهد الفطرى للنديم .. سيأتى د/ حامد ربيع رحمه الله ويعرفنا أن الديمقراطية مثل(الهرم) قمته السلطات الثلاث : تشريعية وتنفيذية وقضائية..ومنتصفة الأحزاب والنقابات والمؤسسات..وقاعدته وهى الأهم الجمعيات الأهلية والتعاونيات والمحليات ... 
جملة (ثورة عبد الناصر)هذه  قالها السادات لمصطفى أمين حين أبلغه  الأخير باستياء الرئيس منه لعدم مشاركته بنشاط فى المؤتمر الاسلامى وفى الوزارة(كان وزير دولة) ولا فى الصحافة الذى كان مشرفا عاما عليها ..فقال له السادات:  دي ثورة جمال عبد الناصر..وهو يفعل ما يشاء ، وأنا ماليش دعوة.. والحقيقة أن الرجل رأى رؤوس الذئاب الطائرة(وليس ذئبا واحدا) فتعلم الحكمة وقال : أرى أن يأخذ مولاي الحمار لوجبة الغداء  ويأخذ الغزال لوجبة العشاء  ويتسلى بأكل لحم الأرنب  فيما بين الوجبتين . 
لقد طارت رؤوس الجميع من اللواء محمد نجيب رحمه الله _الذى أنصفته القيادة السياسية مؤخرا_الى كل أعضاء مجلس قيادة الثورة.. 
وأخيرا .. ما أروع ما قاله (الجامعة بن داوود)أحد أهم ملوك بنى اسرائيل .. الذى امتلك أشياء كثيرة .. واستمتع بأشياء كثيرة .. لكنه وجد نفسه فى نهاية المطاف حكيما حزينا فقال : (كل شيء ما خلا الله باطل.. بل باطل الأباطيل.. دور يمضى ودور يجيء.. والأرض قائمة.. والشمس تشرق والشمس تغرب.. والريح تذهب إلى الجنوب وتدور إلى الشمال ..كل الأنهار تجرى إلى البحر والبحر ليس بملآن.. العين لا تشبع من النظر.. والأذن لا تمتلئ من السمع.. فكل ما خلا الله باطل .. والكل قبض الريح). 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تنجح الوساطة الأمريكية في حل أزمة سد النهضة؟

  • ظهر

    12:05 م
  • فجر

    03:50

  • شروق

    05:22

  • ظهر

    12:05

  • عصر

    15:44

  • مغرب

    18:48

  • عشاء

    20:18

من الى