• الأحد 09 أغسطس 2020
  • بتوقيت مصر08:17 ص
Advertisements
بحث متقدم

قويسنا .. في سينما يوسف وهبي !!

وجهة نظر

أمير شفيق
أمير شفيق

أمير شفيق حسانين

جلست أُشاهد فيلم" رجل لا ينام" الذي قام ببطولته الفنان يوسف بك وهبي مع الراحلة مديحة يُسري ، وتحكي قصة الفيلم عن الدكتور منير(يوسف وهبي) الذي أحبَ خَمْريَة (مديحة يسري) والتي تعمل مُطربة بملْهي ليلِي ، وقد أوهمته بحبها له كي تستنزف منه المال لمساعدة عشيقها المُجرم جلال أبو مشرط ( فريد شوقي)، وعندما يكتشف الدكتور منير حقيقتها يحاول قتلها ، ثم يفر هارباً ظناً أنه قاتِلها ، وفي نهاية الفيلم يُكتشَف أن أبومشرط هو مَنْ قتلها خنْقاً .
وبينما كنت أُشاهد أحداث الفيلم ، لفت إنتباهي مشهد .. تم تصويره  داخل حجرة بإحدي محطات القطار ، حيث تحدث موظف تحويلة القطار إلي زميله من خلال التليفون المصلحي للسكة الحديد ، قائلاً " محطة طنطا ؟!.. هنا طنبشا !!"، قاصداً أنه يُخاطبه من محطة قرية طنبشا !!
لحظتها كنت مُندهشاً عندما جاء إسم " طنبشا " في فيلم سينمائي ، فطنبشا هي القرية المُقابلة لمدخل قرية الرمالي - حيث مسقط رأسي ، وطنبشا حالياً تتبع بركة السبع ، أحد مراكز المنوفية ، برغم قُربها الشديد من " قويسنا ".
 وقرية طنبشا مُنْشئ بها محطة قطارعريقة جداً ، وعلي الرغم من أنها محطة فرعية ، إلا أن أهميتها تأتي من وقوعها علي خط السكة الحديدية الرئيسي القاهرة - الإسكندرية. 
 وبعد مرور ساعتين ودقيقة واحدة من أحداث الفيلم ، جاء مشهد آخر من نفس محطة طنبشا ، حيث خاطب المُوظف زميلاً له في التليفون المصلحي ، قائلاً :" سنترال محطة طنطا ؟؟.. وصلني لمحطة قويسنا !!".
وهنا زادت دهشتي عند سماعي لكلمة " قويسنا "، والتي أنتمي إليها ، وتعجبت للمرة الثانية من ورودها في سيناريو وحوار فيلم"رجل لاينام "، الذي تم إنتاجه عام 1948 م ، أي منذ حوالي 72 سنة ، حيث تتجلي قيمة هذا الفيلم في أن أبطاله هم العباقرة الأوائل للتمثيل الراقي ، كما أنه أحد أيقونات زمن الفن الجميل ، وجزء هام من سينما الأبيض والأسود الراقية !!
وقويسنا هي إحدي المُدن الرئيسية الواقعة علي طريق القاهرة – الإسكندرية الزراعي ، وتتبع المنوفية ، وإليها ينتمي كثير من الفنانين ، مثل الفنانة ماجدة إبنة قرية مصطاي ، والراحلة سناء يونس إبنة مِيتْ بِرَه ، والمُمثل أحمد عبدالوارث إبن قرية العجايزة ، وكذلك الفنان شفيق نورالدين إبن قرية بجيرم ونَجْلُه الفنان نبيل نورالدين ، ومن قرية كفر الشيخ إبراهيم خرج الراحل المخرج فايز حلاوة وإبن شقيقه الفنان أحمد حلاوة .
المهم .. أكملت متابعتي لفيلم " رجل لا ينام "، وفي مشهد آخر ظهر يوسف وهبي غاضباً ثائراً داخل جرارأحد القطارات ، مُهدداً سائقه بالقتل ، إذا لم يتحرك بالقطار قبل ميعاده ، ليصِل القاهرة في أسرع وقت .
ثم أدهشني من جديد ، أنه أثناء رحلة القطارالقادم من الإسكندرية للقاهرة والبارزعلي جانبية علم المملكة المصرية ، إلتقطت عدسات تصويرالفيلم ، يافطات لثلاث محطات بالسكة الحديدية ، أولهم يافطة محطة قويسنا ، ثم يافطة محطة قليوب ، ثم يافطة محطة شبرا !!
وحينها زاد شغفي لمعرفة الدافع الذي جعل مُخرج الفيلم ، يلقي بمزيد من التركيزعلي " قويسنا " مرتين بفيلم رجل لا ينام .. مرةً عندما تحدث موظف القطار قائلاً :" وصلني لمحطة قويسنا "، والأخري بإظهار" يافطة محطة قويسنا "، والتي ربما تلاشت معالمها ، بعدما سُجِلَتْ سينمائياً منذ أكثر من سبعة عقود.
لم أجد تفسيراً لحالة الإهتمام السينمائي بيافطة سكة حديد قويسنا برغم وجود محطات أكثر شُهْرة منها ، مثل محطة سيدي جابر ، ومثل محطتيْ طنطا وبنها اللتين تم ذكرهما بالفعل .
وليس مقصدي التقليل من شأن قويسنا كمركز حيوي بحُكم موقعه الجغرافي وكمحطة هامة من ضمن محطات سكك حديد مصر، وكمدينة جميلة في تنظيمها ، فمقامها ليس بالهين ، ولذا أسعدني الإشارة إلي قويسنا تحديداً في فيلم يحْمِل رُقِياً في قصته وأحداثه وتمثيل فنانيه ، وإقتناعي بأن " رجُل لاينام " علامة بارزة في تاريخ الموسوعة السينمائية !!
إستمرت رحلة بحثي عن سرالتلميح الذي شمل قرية طنبشا ومدينة قويسنا في سينما يوسف وهبي ، غير مُقتنع أنه كان من قبيل الصدفة ، مُستبعداً إنتماء مؤلف قصة " رجل لا ينام "، لطنبشا أو قويسنا ، لعِلْمي بأن بطل الفيلم ومُؤلفه وصاحب السيناريو والحوار، ومُخرجه هو الفنان يوسف وهبي ، إبن مدينة الفيوم .
وضعت إحتمالاً بأن أحد المشاركين في صِناعة " رجُل لا ينام "، والذي أبحث عن هويته المجهولة ، هو أحد أبناء قويسنا ، أو طنبشا التي كانت تابعة لقويسنا حتي خمسينيات أو ستيتيات القرن الماضي ، فأكرمه يوسف وهبي بتدوين إسم قريته ومركزه قويسنا معاً في ذاكرة سينما العهد الفضيل .
لم أقف عند ذلك الإحتمال ، وإنما إطَلعت علي السِيَرْ الذاتية للذين شاركوا في فيلم" رجل لا ينام "، من ممثلين ومنتجين ومُصورين وغيرهم ، فلم أجد منهم شخصاً ينتمي لقويسنا عدا الفنان شفيق نورالدين ، إبن قرية بجيرم ، كما ذكرنا سالفاً ، مما جعلني أفترض أن قويسنا ذُكِرَتْ بأروع أفلام يوسف وهبي ، تكريماً للقدير شفيق نورالدين .
أما الإحتمال الأرجح والأقرب لرحلة بحثي ، هو نزول يوسف وهبي إلي قرية طنبشا ، في سالف الزمان ، أثناء فترات أسفاره وتنقُلاته بفِرقته في ربوع مصر لأجل عرض أعماله المسرحية ، فعرض وهبي بعض مسرحياته لأهل طنبِشا فأسعدتهم كثيراً ، فأكرموا مثواه وفرقته ، مما جعل الفنان الأنيق يُدرِج إسم قريتهم طنبشا في قاموس السينما المصرية ، ومعها قويسنا التي إحتضنت طنبشا جغرافياً في قديم الزمان .
ولعل شمول الأرشيف السينمائي العتيق لحروف كلمتيْ قويسنا وطنبشا ، جعلني أعتز بهذا الأمر، فالسينما سِجل لتوثيق هيئات كل زمان ومكان .. وهي دار محفوظات لحفظ التراث السينمائي .. قويسنا الجميلة ، خلدتها ذاكرة سينما الفن الجميل !! 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تنجح الوساطة الأمريكية في حل أزمة سد النهضة؟

  • ظهر

    12:05 م
  • فجر

    03:50

  • شروق

    05:22

  • ظهر

    12:05

  • عصر

    15:44

  • مغرب

    18:48

  • عشاء

    20:18

من الى