• الأحد 12 يوليه 2020
  • بتوقيت مصر03:47 م
Advertisements
بحث متقدم

هذا هو .. بطلى الأول

وجهة نظر

هالة الدسوقي
هالة الدسوقي

هالة الدسوقي

لعل هذه هي المرة الأولي التي أكتب فيها عنك، ولن أوفيك حقك ولو ظللت أكتب عنك طيلة حياتي. .. بطلي الأول .. أبي، الذي كان صديقي الأول ، يسير معي منذ نعومة أظافري في كل مكان خاصة في رحلة دراستي، لا يهتم بأحد مثلي ويلقبني منذ صغري بدكتورة هالة.
أنت الأب، الذي بكى لأجلي بحرقة خوفا من أن أضيع منك .. وقتما مرضت في مهدي، سيطر الحزن عليك وفاضت دموع عينيك تسقى لوعات قلبك، ظنا منك أني أوشكت على الموت، وأراد الله، سبحانه وتعالى، لي الشفاء في كنفك ورعايتك حتى أصبحت كما كنت تتمنى لي..
تعلمت منك  الكثير والكثير .. فرغم أنك لم تتعلم صممت على أن تعلمني وأخوتي ..
ورغم أنك لا تقرأ ولا تكتب، إلا أنك علمتنا ما يفتقره كثيرا من المتعلمين، فحرصت على أن تزرع داخلنا مبادئ لعلها توارت هذه الأيام وأوشكت على الاختفاء، على رأسها يأتي الصدق، فبفضل من الله لا يوجد في أسرتنا كاذب واحد بفضلك وفضل أمي، التي خاصم لسانها أيضاً الكذب، فكنتم دائما وأبدا معنا صادقين، وكذلك أصبحنا نادرين في عالم يتنفس الآن كذبا إلا من رحم ربي.
أشد ما يثير إعجابي بك تمتعك بالشجاعة والثبات على الحق وعدم الخوف من ذي سلطان، وكما كنت تردد "لا يقبض الأرواح إلا خالقها".. فظللت لا تخف سوى من الله عزوجل، فلا تتوارى أمام صاحب سلطان أو تتراجع أمام صاحب منصب أو تتلاشى أمام صاحب جاه، بل تعلن رأيك دائما دون تردد. 
ولعل ما صقل شخصية أبي وزاده صلابة مشاركته في حرب الكرامة والعزة حرب "العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر"، فلا تمر عليه تلك الذكرى، إلا ويسرد لنا تفاصيل مهمته بعشق وحب شديدين، فتمتد يده لترسم لنا ملامح القادة والجنود، ويرسم لنا طريق سير العربات والدبابات، ويُسمعنا أصوات الطلقات وتحليق الطائرات، لا ينسى لحظة من لحظات الملحمة البشرية، ولا يمل من الحديث عن المعركة ولو حكى عنها ليل نهار.
ويا لها من متعة ويا لها من تجربة ! صعبة ..لكن من خاضها حقاً محظوظ فقد عاش البطولة وحُفرت بداخله الرجولة، حتى جعلت الخوف يختبيء منه ويتوارى..
تعلمت أيضاً من فارسي النبيل، الصفة الثانية التي كان يُوصف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الأمانة، فلو أُستأمن شجاعي هذا على كنوز الأرض لحفظها دون أن ينظر مجرد نظرة إليها لحين ردها لصاحبها، تعلق قلبه بالمساجد وأحب الحبيب عليه الصلاة والسلام فظللت تتقفى أثره.
ورغم اختلاف آراءنا في بعض الأحيان، إلا أنك سوف تظل كما كنت في صغري حبيبي وبطلي متعك الله بالصحة والعافية وجعلك زخراً لنا وجعلنا في ميزان حسناتك ووالدتي يوم القيامة..أدامك الله تاجاً فوق رؤوسنا أبي الحبيب.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تنجح الوساطة الأمريكية في حل أزمة سد النهضة؟

  • مغرب

    07:06 م
  • فجر

    03:25

  • شروق

    05:05

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:44

  • مغرب

    19:06

  • عشاء

    20:36

من الى