• الثلاثاء 21 يناير 2020
  • بتوقيت مصر04:24 م
Advertisements
Advertisements
بحث متقدم
«الأزهر للفتوى» ينشر ..

قراءة في كتاب «حياة محمد» لحسين هيكل

آخر الأخبار

صورة الكتاب
صورة الكتاب

محمود أبوسعد

في إطار مشروعه التثقيفي «حكاية كتاب».. مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية يقدم لكم حكاية الكتاب الأول هو «حياة محمد» ? للكاتب محمد حسين هيكل.
يعد كتب «حياة محمد» ? هو أوّل كتابات الدُّكتور هيكل الإسلامية، ودفعه إلى كتابته ما لمسه في عصره من تجرؤ الكثيرين على الطَّعن في الإسلام، ورسوله ?، وسيرته بدافع حرّية الرّأي؛ فعمد إلى دراسة حياة محمد صاحب الرسالة الإسلامية ?، وهدم من خلال هذه الدراسة كثيرًا من شبهات الطاعنين؛ مُختارًا لدراسته أن تكون على الطريقة الغربية الحديثة التي تقتضي: تجرّد الباحث من أي رأي وعقيدة سابقة، مع الملاحظة والتّجربة، ثم الموازنة والترتيب، فالاستنباط القائم على هذه المقدّمات العملية؛ ولهذا طالَع المؤلف الكثير من كتب السّير والتاريخ إضافة لما كتبه المستشرقون في ذلك الجانب، ليكتب عن حياة سيدنا محمد ? بطريقة علمية، كتابةً مفصّلة؛ مُتَّخذًا أمثل الوسائل لتمحيص السِّيرة وفق هذا المنهج جهد ما يستطيع.
وقد حمل الشوق الكاتب بعد إنهاء كتابه إلى الأراضي المقدسة حيث مَشاهد سيدنا رسول الله؛ لأداء فريضة الحج، ولزيارة تلكم البقاع الَّتي ألهبتْ خياله، ولاعتقاده أنه مهما اطَّلع على عشرات الكُتُب، فلن يبلغ كُنْه الحقيقة إلَّا إذا اتَّصل بجزيرة العرب، مهد العروبة والإسلام.
ويتضح من اسم الكتاب «حياة محمد» ? أن مؤلفه يتناول الحديث عن حياة رسول الإسلام سيدنا محمد ?، وما فيها من أحداث قبل البعثة وبعدها.
وكعادة كُتَّاب السيرة بدأ المؤلف كتابه بالحديث عن تاريخ الحضارة الإنسانية، وكذا ظهور الدِّيانات قبل الإسلام، وحالة الجزيرة العربية في تلك الآونة؛ مُعَرِّجًا بعد ذلك على جوانب من حياته ?، مع تسليط الضوء على الجانب الاجتماعي والنفسي للسيرة، في محاولة منه لمعايشة الواقع الذي يتحدث عنه، إضافةً لتناوله بعض معجزات النبي ? وغزواته.
والمطالع للكتاب يرى فيه من الرِّقة والبداعة والعذوبة والخيال ما يجعلُ قارئه لا يمل منه؛ ففصول الكتاب التي تجاوزت الثلاثين فصلًا متماسكة كالسلسلة، يَشُدُّ بعضُها بعضًا، حيث يربط الكاتب فيها بين الوقائع بتصوير لا يُشتت القارئ، مع تحليل لها باستخدام استنتاجات عقلية تجعل القارئ يقف على أسبابها وآثارها؛ رادًّا على ما قد يُثار من شبهات حول القضية المتُناولة بمنطقية وسلاسة، مع إيراد المعنى الواحد بأساليب مختلفة؛ الأمر الذي يجعل القارئ أمام أجوبة متعددة، مزيلة للبس، ومعينة على الفهم.
وهذا ما جعل الكُتَّابَ والمفكرين يُثنون على الكتاب ويمدحونه؛ بل وينصحون بقراءته والإقبال عليه؛ لا سِيَّمَا فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر الأسبق، الذي كتب مقدمةً للكتاب أثنى فيها عليه وعلى مُؤلِّفه؛ فكان الكتاب بحقٍّ مثار إعجاب قُرَّاء كُثْر في وقت ظهور الكتاب وما بعده.
ورغم كل المحاسن التي حوتها صفحات الكتاب التي تجاوزت الخمسمائة صفحة إلا أنه كَطبِيْعَةِ أيِّ عمل بشريٍّ؛ -مهما بُذِلَ فيه من جهودٍ- لا يصل إلى درجة الكمال؛ ولا يخلو من انتقادات.
ومن بين هذه الانتقادات تأثر المؤلف في كتابه بكتابات المستشرقين، وحذوه حذوهم في إثبات وإنكار بعض المعجزات لاعتماده منهجهم في ذلك، وتركه بعض روايات السّيرة صحيحة السّند؛ لا لشيء إلا لكونها لا تدخل في معروف العقل لديه.
كما يؤخذ عليه أيضًا اعتماده في بعض الأَحَيان على أحاديث لا أصْلَ لها؛ تدليلًا على فكرة رآها، وكذا إيراده بعض الأحاديث بالمعنى دون اهتمام بألفاظها، مع وجود بعض الأخطاء النَّحْوِيّةِ والصَّرْفِيَّةِ.
ومع كلِّ ذلك؛ فالمُطَالعُ لِلْكِتَابِ لن يَعْدِمَ فائدةً بإذن الله؛ بلْ سيرى من خلال صفحاته كاتبًا مُحِبًّا مُعظِّمًا لسيِّدنا رسولِ الله ?، مدافعًا عنه بكل قوّةٍ، ومُعتمدًا على كلِّ حجَّةٍ بالغة يسوقها بأسلوبٍ مقنعٍ قاطعٍ؛ ينتصر للإسلام ويُعلي رايته، ويَدْحض الشبهات عنه.


هذا بعض ما للكتاب من حسناتٍ، وما عليه من انتقاداتٍ، ولم نقصد في هذه الأسطر تتبعَ جميعِ ما له أو عليه؛ وإنما قصدنا إعطاء القارئ تصوُّرًا عامًّا عن الكتاب ومؤلفه؛ يدعوه إلى قراءته، ويعينه على فهم الكتاب وكاتبه.

تقييم الموضوع:

Advertisements

استطلاع رأي

هل تنجح الوساطة الأمريكية في حل أزمة سد النهضة؟

  • مغرب

    05:24 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:04

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى