• الثلاثاء 12 نوفمبر 2019
  • بتوقيت مصر01:46 م
بحث متقدم

قفوا وانظروا.. كيف صمدت السويس

مقالات

لم يكن صمود السويس مشهدا عابرا في الطريق قام به أبطال كانوا هنا ومضوا ..لكنه كان مستودع الأصالة الكاملة لدى هذا الشعب العظيم ...كان روح مصر وضميرها وعقلها وإدراكها بذاتها وقيمتها,, حين يذكر صمود السويس وطردها للجيش الإسرائيلي ومنع تقدمه إلى القاهرة بدأ من مساء يوم 23 أكتوبر1973 سيكون علينا أن نتذكر اسم شيخ المجاهدين(حافظ سلامة 94 عاما)وسيكون علينا أن نتذكر(منظمة سيناء العربية )وسيكون علينا أن نتذكر(مسجد الشهداء)..وسنتذكر بلا شك ذكرى أيام المجد والشرف والعلا..
ذلك أنه إذا كانت مصر قد عاشت في الخمسينيات والستينيات على ما أنجزته الأمة المصرية فى (الثلاثينيات والأربعينيات).. سيكون عيشنا وحياتنا وحلمنا الجميل الأن على ذكرى أكتوبر وقادة أكتوبر وشهداء أكتوبر وملاحم أكتوبر ,,أيام نصر وفخر وعزة وقيمة حتى يومنا هذا..و ليس ما حدث نصرنا الأخير ولكنه مقدمه لنصر كبير ان شاء الله .                                                                                           سيذكر التاريخ العربى و الاسلامى بكل  اعتزاز وأمل وفخر صمود شعب السويس وأبطال الجيش الثالث و الفرقة 19 مشاه التى ارتبط جنودها وضباطها بالسويس وأهل السويس برباط وثيق .

***
(جئنا لاحتلال مدينة السويس والقوات الإسرائيلية ستقوم بترحيل الأهالي إلى القاهرة) كانت هذه الكلمات بصوت إبراهام أدان أحد القادة الثلاثة( أرئيل شارون/إبراهام أدان/ كلمان ماجن)الذين نفذوا خطة الثغرة بين الجيش الثالث في السويس والجيش الثانى في الإسماعيلية يوم 16 أكتوبر,, وكان على الطرف الأخر في التليفون محافظ السويس اللواء بدوى الخولى والذى وافق على الاستسلام شرط أن يكون من خلال الصليب الأحمر أو قوات الطوارئ الدولية ,,ولكن أبراهام رفض هذا الاقتراح و طلب تسليم المدينة خلال 30 دقيقة بالراية البيضاء بإستاد السويس وإلا سوف يدك المدينة على رؤوس أهلها بالطائرات ,, حمل المحافظ التهديد إلى القاهرة التى قالت: الدفاع عن المدينة حتى أخر رجل..وإلى رموز المدينة والدفاع الشعبى الذى قال:سنجعل المدينة مقبرة لهم. وقد كان..وبزغ فجر يوم 24 أكتوبر وأرتفع الأذان من مسجد الشهداء ينادى أن الله أكبر الله أكبر ,,المدينة كلها تقريبا قادة وجنود وشعب كانوا في المسجد  يصلون خلف الشيخ حافظ سلامة,, وبعد الصلاة تحدث المحافظ  قائلا ان العدو الاسرائيلى يستعد لدخول المدينة بعد أن أحكم الحصار حولها برا وبحرا وطائراته تسيطر على سمائها.

 **
بدأ القصف .. طيران ومدفعية ..وبدأ الفدائيون من الأهالي و(منظمة سيناء العربية) في تنظيم أنفسهم وبخبرة الفدائيين في حرب الاستنزاف( حرب الألف يوم  من1/7/67 الى 7/8/1970م )لاحظ أحدهم أن القصف مركز على قلب المدينة وبعيدا تماما عن مداخلها وهو ما يعنى أنهم سيدخلون المدينة بعد قليل من هذه المداخل : مدخل القادم من القاهرة ,, ومدخل القادم من الإسماعيلية ,, ومدخل الجنوب  القادم من بور فؤاد,,وفى الحال تم تجهيز الكمائن في هذه المداخل ..كمين رئيسي وعدة أكمنه فرعية ,, بدأت القوات الإسرائيلية فى التقدم و دخلت المدينة دون مقاومة,, واذا بأبواب الجحيم تفتح عليهم ,, وبدأت المعركة والتى كانت أشرسها في ميدان الأربعين و كان على رأس المقاومة فيها اسم من أغلى الأسماء في تاريخ البطولة والشرف إنه البطل (محمود عواد)ابن السويس وأحد مؤسسي منظمة سيناء العربية والذى كان أول أول من أوقع بأسير إسرائيلي أحضره في زورق من الضفة الشرقية وأول من رفع علم مصر بسيناء أثناء حرب الاستنزاف,, وانطلقت النيران من كل شبر في ميدان الأربعين وأصيب الإسرائيليون بالهلع وتركوا الدبابات ولاذوا بقسم شرطة الأربعين,, وتركزت المعركة في مبنى قسم الشرطة وتحركت كل الكمائن لمحاصرة القسم وإطلاق النيران عليه من كل جانب,, ولم يأت الليل إلا وكانت القوات الإسرائيلية قد انسحبت بالكامل خارج السويس تاركا خلفه 100 قتيل  وما يقرب من  500 جريح و33 دبابة ..

***
في اليوم الثانى25/10 حدث شيء طريف جدا .. إذ حاول لواء مدرع دخول المدينة ثانية وذهب قائده إلى شركة السويس لتصنيع البترول وأتصل من هناك بالمحافظ يطلب منه تسليم المدينة وإذا لم ينفذ تلك الأوامر خلال نصف ساعة سيضرب السويس بالمدافع والطائرات ..أتصل المحافظ بالحاكم العسكري العميد عادل إسلام وابلغه بالتهديد الجديد وطلب منه العميد عادل أن يرجع إلى الشيخ حافظ سلامة الذى كان جالسا الى جواره !! ورد الشيخ حافظ قائلا:(سيادة المحافظ اذا أردت تسليم السويس فهذا سيكون بصفتك الرسمية كمحافظ ,, ولو الحاكم العسكري قرر أن يسلم المدينة فهذا باعتباره معين من الدولة ,, أما أنا وشعب السويس فسندافع عن بلدنا إلى أخر نقطة دم ..إنتصرنا عليهم أمس  وطردناهم ودمرنا كل دباباتهم فهل نسلم لهم المدينة اليوم بكل سهوله هكذا..).

***
انتهت النصف ساعة التي حددها القائد الإسرائيلي وظل(العبيط)منتظرا هو وقواته أمام الإستاد.. ولم يأت أحد لتسليه المدينة ,, فدخل مسجد(المعهد الدينى)بجوار الإستاد مستخدما ميكروفون الأذان وأخذ يردد بالعربية (هنضربكم بالطيران والمدفعية لو ما سلمتوش) وفى الحال رد عليه الشيخ حافظ من ميكروفون الأذان بمسجد الشهداء :أهلا وسهلا مرة ثانية على أرض السويس.. المدينة في احتياج لدمائكم القذرة مرة ثانية وثالثة ورابعة,,هذا طبيعى ومتوقع من قائد مجاهد ورجاله الأفذاذ ,,لكن غير الطبيعى أن نعلم أنه لم يكن بالمدينة بعد معركة اليوم السابق إلا 5 قذائف(أر بي جي) !! ولو نفذ القائد تهديده و دخل .. لكانت السويس محتلة بالكامل ولكان الطريق الى القاهرة مسألة وقت لاغير,, لكن الجبان أمتلأ رعبا من كلمات الشيخ وتراجع وظلت المدينة تٌقصف بالطيران أيام 26و27 حتى وصلت قوات الأمم المتحدة يوم 28 اكتوبر,, وفرض حصار حول المدينة الى يوم 28 يناير1974,, 

***
ماهى  قصة (منظمة سيناء العربية) ؟ ومن ومتى قام إنشائها ؟ كانت المنظمة عبارة عن أفراد من الفدائيين كونهم  العميد مدحت مرسي أحد أبطال المخابرات الحربية بعد هزيمة 1967م  من أبناء سيناء وومدن القناة وقام بتدريبهم ضباط الصاعقة وقاموا بتنفيذ عمليات عبور كثيرة لقناة السويس أثناء حرب الألف يوم(الاستنزاف )ومهاجمة  القوات الإسرائيلية شرق القناة وكبدوهم  الكثير من الخسائر,, وهم من قاموا بأول هجوم ضد هذه القوات (هجوم وضح النهار),, وبعد حرب أكتوبر 1973 تم حل المنظمة,, وكرمتهم الدولة ومنحتهم نوط الامتياز من الدرجة الأولى,, وفى عام 1987 أشهروا جمعية تضمهم باسم( مجاهدي سيناء)..ولعل إهتمام الوطن بهم وبذويهم يكون ممتدا الى الأن.
يبقى أن نعلم أن الشيخ حافظ سلامة المولود في 6/12/1925كان معتقلا  في السجن الحربى بعد الصدام الشهير بين حركة الضباط والقيادات السياسية والحزبية  عام 1954م ,, وخرج من السجن  في ديسمبر 1967مع عدد كبير من المعتقلين بعد الهزيمة بستة اشهر,, وأنشأ (جمعية الهداية الإسلامية) للقيام بالعمل الخيرى والتربوى في السويس ,, وكان له دوركبير في القيادة النفسية والمعنوية لرجال القوات المسلحة تذكيرا بفريضة الجهاد وحب الموت و الاستشهاد وأهمية المعركة القادمة مع اليهود ,,  يقول عنه الفريق عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث : الجميع كانوا يعدونه أبا روحيا لهم في تلك الأيام العصيبة,, ويصفه الفريق الشاذلى رئيس أركان الجيش في الحرب بـ(الرجل الذى أختاره القدر)ليؤدي دورا عظيما خلال الفترة 23– 28 أكتوبر عام 1973و صد هجمات العدو لاحتلال المدينة كما .
الشيخ حافظ _أمد الله في عمره _رفض معاهدة كامب ديفيد عام 1979م واعتقله السادات في اعتقالات سبتمبر 1981م .
ستظل قصة صمود السويس قطعة من ذاكرة الوطن تطل علينا بالمعنى والقيمة والقدرة تقودنا نحو الإدراك الحقيقى لذاتنا وطبيعتنا ومن نحن وبما نكون . 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • عصر

    02:42 م
  • فجر

    04:58

  • شروق

    06:24

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:03

  • عشاء

    18:33

من الى