• الأربعاء 16 أكتوبر 2019
  • بتوقيت مصر09:17 م
بحث متقدم

الوساطة الأمريكية هل تنقذ مفاوضات «سد النهضة» من النفق المظلم؟

آخر الأخبار

أرشيفية
أرشيفية

حسن علام

مع إعلان مصر وصول مفاوضات سد النهضة التي امتدت لسنوات، لطريق مسدود؛ بسبب تعنت الجانب الإثيوبي، أعلن السفير بسام راضي، المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، أن مصر ترحب بالتصريح الصادر عن البيت الأبيض بشأن المفاوضات الجارية حول سد النهضة.

وبالأمس أعلن البيت الأبيض، دعم مصر وإثيوبيا والسودان، للتوصل إلى اتفاق تعاون مستدام ومتبادل المنفعة بشأن تشغيل سد النهضة، مشددًا على حق جميع دول وادي النيل في التنمية الاقتصادية والازدهار.

ودعت الإدارة الأمريكية جميع الأطراف إلى بذل جهود حسنة النية للتوصل إلى اتفاق يحفظ تلك الحقوق، مع احترام حقوق مياه نهر النيل في الوقت ذاته.

المُتحدث باِسم الرئاسة، قال إن مصر تتطلع لقيام الولايات المتحدة بدور فعال في هذا الصدد، خاصة على ضوء وصول المفاوضات بين الدول الثلاث إلى طريق مسدود بعد مرور أكثر من أربع سنوات من المفاوضات المباشرة منذ التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ في 2015.

وأضاف أن المفاوضات لم تفض إلى تحقيق أي تقدم ملموس، ما يعكس الحاجة إلى دور دولي فعال لتجاوز التعثر الحالي في المفاوضات، وتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، والتوصل لاتفاق عادل ومتوازن يقوم على احترام مبادئ القانون الدولي الحاكمة لإدارة واستخدام الأنهار الدولية، والتي تتيح للدول الاستفادة من مواردها المائية دون الإضرار بمصالح وحقوق الأطراف الأخرى.

وأشار إلى أن «مصر تذكر في هذا السياق بما جاء في كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من انفتاح مصر على كل جهد دولي للوساطة من أجل التوصل إلى الاتفاق المطلوب».

وقبل ساعات، أعلن المهندس محمد السباعي المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن مفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا، وصلت إلى طريق مسدود، نظرًا للتعنت الإثيوبي.

وأضاف أن هذه النتيجة بسبب تشدد الجانب الإثيوبي ورفضه كافة الأطروحات التي تراعى مصالح مصر المائية وتتجنب إحداث ضرر جسيم لمصر.

وأوضح أن إثيوبيا قد قدمت خلال جولة المفاوضات التي جرت في الخرطوم على مستوى المجموعة العلمية البحثية المستقلة وكذلك خلال الاجتماع الوزاري الذي تلاها في الفترة من 30 سبتمبر وحتى 5 أكتوبر 2019 مقترحًا جديدًا يعد بمثابة ردة عن كل ما سبق الاتفاق عليه من مبادئ حاكمة لعملية الملء والتشغيل، حيث خلا من ضمان وجود حد أدنى من التصريف السنوي من سد النهضة، والتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد التي قد تقع في المستقبل.

وبحسب المتحدث، رفضت أثيوبيا مناقشة قواعد تشغيل سد النهضة، وأصرت على قصر التفاوض على مرحلة الملء وقواعد التشغيل أثناء مرحلة الملء، بما يخالف المادة الخامسة من نص اتفاق إعلان المبادئ الموقع في 23 مارس 2015، كما يتعارض مع الأعراف المتبعة دولياً للتعاون في بناء وإدارة السدود على الأنهار المشتركة.

وقال السباعي: «هذا الموقف الإثيوبي قد أوصل المفاوضات إلى مرحلة الجمود التام خاصة بعد رفض إثيوبيا للمقترح المصري الذي قدم طرحًا متكاملًا لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة يتسم بالعدالة والتوازن ويراعي مصالح الدول الثلاث».

وأوضح أنه على ضوء وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، فقد طالبت مصر بتنفيذ المادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ بمشاركة طرف دولي في مفاوضات سد النهضة للتوسط بين الدول الثلاث وتقريب وجهات النظر والمساعدة على التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحفظ حقوق الدول الثلاث دون الافتئات على مصالح أي منها.

وعلى مدار 8 سنوات دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في أكثر من 20 اجتماع على المستوى الوزاري وعشرات الاجتماعات الفنية والزيارات المتبادلة بين الثلاث دول دون نتيجة.

الدكتور عباس شراقي، مدير مركز تنمية الموارد الطبيعية بإفريقيا بمعهد بحوث الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، قال إن تصريحات المتحدث باسم الرئاسة ليست طلبًا رسميًا من الولايات المتحدة للتدخل لحل المشكلة، لكنه تعبير عن تطلع مصر إلى التدخل الأمريكي في الأزمة، مشيرًا إلى أن الطرق الرسمية ستأخذ طريقًا أخر، حال الاستقرار على ذلك.

وأوضح أنه بعد هذا التعنت والرفض المستمر من الجانب الإثيوبي لأي محاولة للحل، سيكون أمام مصر طريقين، أولهما، التقدم بطلب رسمي إلى إثيوبيا للتدخل لإنهاء الأزمة، والأخير أن تتقدم بطلب رسمي إلى مجلس الأمن، وهذا حل رفض الوساطة الأمريكية.

وأضاف لـ «المصريون»، أن أمريكا قادرة على حل الأزمة في فترة وجيزة، حال طلبت مصر منها التوسط في المفاوضات، وموافقتها والجانب الإثيوبي على الوساطة، مؤكدًا أنه إذا وافقت الولايات المتحدى على التدخل فإن إثيوبيا ستوافق ولن ترفض تدخلها.

وأوضح أن إثيوبيا ترفض كافة المقترحات التي قدمت، ولا تريد التوصل لحل يرضي جميع الأطراف، مشيرًا إلى أنها تتشبث بموقفها فقط، ضاربة كل المحاولات عرض الحائط.

مدير مركز تنمية الموارد الطبيعية بإفريقيا، لفت إلى أن هذه المرة الثالثة التي تعلن فيها مصر تعثر وفشل المفاوضات، حيث أعلنت ذلك في يناير 2014 وفي نوفمبر 2017، وهذا الإعلان يعتبر الثالث.

وأكد أن مصر تحملت الكثير وصبرت على المراوغات الإثيوبية كثيرًا، ومن ثم لا يجب الاستمرار في هذا كثيرًا، لا سيما أنهم سيبدأوء في ملء السد الصيف المقبل.

ورأى أن هذا الفشل كان متوقعًا بعد المراوغات الكثيرة من الجانب الإثيوبي، منوهًا بأنه يمكن أن تكون الوساطة أيضًا عربية، وذلك عن طريق تدخل المملكة العربية السعودية والإمارات لحل الأزمة، خاصة أن لهما استثمارات كثيرو هناك.

أما، السفير عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية سابقًا، قال إنه لن ينقذ مصر إلا أبنائها المتخصصون المخلصون، أما الاستعانة بدول خارجية لن يحل المسألة، بحسب قوله.

وطالب الحكومة إذا كانت جادة لحل أزمة سد النهضة أن تشكل لجنة متخصصة من المصريين للتفاوض في هذا الشأن، قائلًا: «الموضوع لا يحتمل أي تأخير لأنه يهدد  أمن مصر المائي، ولذلك أقترح على الحكومة تشكيل لجنة مكونة من 20 مصريًا متخصصًا في هذا المجال ومنحهم كافة الصلاحيات، وأنا متطوع في هذه اللجنة، لكن ما تطرحه وتطالب به مصر لن يحل الأزمة».

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن تقدمه ببرنامج مكون من 12 مقترحًا لحل الأزمة، غير أن الحكومة لم تأخذ به دون مبررات، مطالبًا الحكومة بالموافقة على ذلك للحفاظ على مصالح مصر المائية.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • فجر

    04:41 ص
  • فجر

    04:40

  • شروق

    06:03

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    15:00

  • مغرب

    17:27

  • عشاء

    18:57

من الى