• الثلاثاء 22 أكتوبر 2019
  • بتوقيت مصر10:50 ص
بحث متقدم

أبطال أكتوبر.. لابد لنا من رمز أو عنوان

مقالات

يفخر المصريون دائما بأنهم رواد الشرق,, فمصرهم الحبيبة بها نهر من أكبر أنهار الدنيا.. ولديها موقع من اعظم مواقع الدنيا.. كما يكتب التاريخ لهم أنهم من(أخصب)شعوب الأرض.. 
لكن فخرهم التاريخى الدائم هو(الجيش)العظيم ..من يكتب تاريخ مصرالحديثة لابد وأن يكتب تاريخ جيش مصرالحديث  الذى شهدت القاهرة أول عرض عسكري لضباطه وجنوده عام 1824م ,, وتكونت له وحوله المدرسة الحربية ومدرسة أركان الحرب ومدرسة الطب (أبو زعبل)..وفى منطقة الخانكة يتكون أول معسكر نظامي له من 25 الف من الجنود والضباط وديوانا مسؤولا عن التنظيم والإدارة والإمداد والتأمين,,  لتمتلك مصر عام 1839م جيشا قوامه 240 الف جندي وضابط  خاض حروبا عظيمة في أوروبا واسيا وأفريقيا .. واجتمعت عليه القوى الدولية كلها عام 1840م لتحاصره وتقضى عليه وتقلص عدده إلى 18 الف جندي وضابط .


***
 من المهم أن نشير هنا إلى أن(محمد على) اعتمد في تأسيس الجيش على المصريين وسياسة التجنيد الإلزامي وعلى جنرالات نابليون المهزومين في معركة واترلو الشهيرة وهم بالأساس كانوا يعرفون مصر وقدرها من حملتهم الشهيرة عام 1798م ,,الدور التاريخى لسليمان باشا الفرنساوى أشهر من أن يعرف في تاريخ الجيش. أقول هذا وأشير إلى (الوعى التاريخي)الذى كان عليه الملك فاروق أخر ملوك مصر. 
كيف لا,, وقد كان المربى العسكري له(الفريق عزيز المصري) الأب الروحي للجيش المصري ..ما حدث هو أن الملك فاروق حاول أن يعيد ما فعله جده مع جنرالات نابليون المهزوم في واترلو 1815م  ليفعله هو مع جنرالات هتلر المهزوم في نورماندى 1945م .. كيف حدث ذلك ؟ .
تقول الحكاية أنه وفي يوليو 1949 م وبعد خطة بالغة السرية ,, والملك فاروق كان أستاذ تنظيمات سرية على فكرة مثله مثل كل قادة وزعماء هذه الفترة التاريخية الهامة في مصر.. المهم  وصل إلى مصر في سرية تامة جنرال ألماني اسمه(آرثر شميت)شارك في الحرب العالمية الأولى والثانية وحاصل على أربعة أوسمة عسكرية رفيعة كان ذلك كله بترتيب عبد الرحمن عزام باشا أمين الجامعة العربية. الحاصل أن(شميت) وبعد اطلاعه على واقع الأمور وعد بأنه سينقل إلى الجيش المصري خبرات المدرسة الألمانية العسكرية تنظيما وتسليحا وتدريبا من خلال فرقة مقاتلة تجريبية تكون بمثابة كلية عسكرية فنية رفيعة ,, وهكذا إلى أن يتم المراد كله ويتكون الجيش الذى كان يحلم به فاروق ليحقق لمصر ريادتها الإقليمية التى كان يتصورها.                                                 لكن للأسف الشديد حيدر باشا وزير الحربية وقتها ابلغ إنجلترا وأمريكا بأن الملك ينوى إعادة بناء الجيش المصري بعد هزيمة 1948 وأنه سيستقدم خبراء عسكريين ألمان للقيام بذلك.
 لا نعرف الأسباب الحقيقية لما فعله حيدر باشا, هل دوافع نفسية مجردة لأن الملك لم يخبره من البداية,, أم لأن الجنرال الألماني طلب دراسة عن أسباب هزيمة 1948م التى لم يقم بها أحد أصلا؟ ,, ولم يكن حيدر باشا يريد لهذه الأسباب أن تعرف ..الحاصل أن الجنرال الألماني قدم استقالة مسببة قال فيها إن(حيدر)يقاوم وجوده وأن الجيش المصري يمكن أن يكون(قدوة مؤثرة)في أوضاع الشرق الأوسط لولا أنه يقاد عن طريق(إدارة من الهواة) لم تتدرب أو تتأهل لمناصبها ولو أن الوضع استمر كذلك فلا أمل في أن يواجه(الدولة الصهيونية)!.   مشروع الملك فاروق لم يكتمل وتدخلت عوامل كثيرة داخلية وخارجية لإيقافه وانتهى  تماما ..وتسارعت الأحداث إلى ما نعلمه جميعا وغادر الملك مصر نهائيا في 1952م.

***
ستأخذنا جملة(إدارة من الهواة)وتمتد بنا طويلا إلى التاريخ التى تسلم فيه فخر العسكرية المصرية الفريق عبد المنعم رياض الجيش المصري بعد هزيمة 1967,, 15عاما مرت فيهم من تحت الجسور مياه كثيرة على الجيش المصري من السويس 1956 إلى اليمن 1962 إلى يونيو 1967 ,, وانطبقت عليه جملة الجنرال الألماني من أولها إلى أخرها.. لكن ما قاله من أن الجيش المصري يمكن من ان يكون (قدوة مؤثرة) في الشرق الأوسط كان يرن ويصدح في أذان عباقرة وأبطال وسرعان ما التقطوها من أصداء الحقيقة .. وما أن أزيحت(إدارة الهواة )من طريقهم حتى خرج المارد من القمقم وانطلق الجيش المصري يصنع للشرق الأوسط تاريخه .
وهذا بالتمام والكمال ما بدأه الفريق رياض بعد تسلمه قيادة أركان الجيش.. سيطلب فورا قرارين جمهوريين الأول أن تكون فترة شغل منصب رئيس الأركان محددة بـ (4 سنوات على الأكثر) حتى لا يتعرض شاغل هذا المنصب العسكرى الحساس للصدأ أو الانقطاع عن التطور بطول المدة..وحتى لا يصبح المنصب حكراً وحتى يفتح باب المنصب أمام نهر القيادات العسكرية الشابة فى القوات المسلحة ويعطى الفرصة للجميع والثانى: توسع القوات المسلحة فى تجنيد حملة المؤهلات العليا كون الجندى المتعلم يستخدم سلاحه استخدامًا صحيحًا ويصونه ويتحد معه ويستغرق تدريبه ربع المدة اللازمة لتدريب غيره وبما يخدم تكوين جيش قوى وعالمى الكفاءة فى أقل وقت ممكن غير جيش الذى كان تحت(إدارة الهواة)والذى حارب فى 67م,, وبالفعل صدر القرار الجمهوري.

***

(حكيم العسكرية المصرية )المثقف الاستراتيجي عبد المنعم رياض الذى كان قد قرأ (عبقرية خالد) للعقاد قال قولته الصدوقة عن القادة والقيادة(لا أصدق أن القادة يولدون ,, إن الذي يولد قائدًا هو فلتة من الفلتات التي لا يقاس عليها كخالد بن الوليد مثلا ولكن العسكريين يُصنَعون.. يصنعهم العلم والتجربة والفرصة والثقة.. إن ما نحتاج إليه هو بناء القادة وصنعهم) وهو ما حدث حقا وصدقا وشهدت به حرب أكتوبر العظيمة التى ستظل نصرنا المجيد وأيامنا الأكثر عزة وإدراكا وكرامة في تاريخنا الحديث.. وكيف قامت هذه الحرب وأقامت معها شعبا بأكمله وكيف نهضت واستنهضت معها بلدا بأكمله..
يقولون أن التاريخ وعاء المستقبل واستدعاء ذاكرة التاريخ مهم للغاية في النظر إلى المستقبل .. وحرب أكتوبر المجيدة لم تكن كأي حرب,,والأرض التى شهدت أحداثها ومعاركها ليست أى أرض,, وما كتبه قادتها ورجالها وكل من أقترب منها ومن نتائجها هام لدرجة كبيرة ليس فقط فيما يتصل بها كحرب ولكن وهو الأهم فيما يتصل بما بعدها ,, والذى هو ببساطة شديده حاضرنا الذى نعيشه ومستقبلنا الذى(يٌراد)لنا..أمام مستقبلنا الذى(نريده) نحن لأنفسنا ولبلادنا وأبنائنا.
الكلمات لا تكفى ولا تفى ما قدموه وأعطوه وبذلوه رجال العسكرية المصرية المجيدة وأبطالها.. ليكونوا لنا حقا رمز وعنوان.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • ظهر

    11:44 ص
  • فجر

    04:44

  • شروق

    06:07

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:56

  • مغرب

    17:21

  • عشاء

    18:51

من الى