• الخميس 17 أكتوبر 2019
  • بتوقيت مصر07:02 ص
بحث متقدم

تعرف على "السيدة الأولى .. ملهمة " مؤسس السعودية"

الحياة السياسية

الملك المؤسس
الملك المؤسس

متابعات - أمينة عبد العال

تعتبر نورة بنت عبد الرحمن هى  ملهمة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن، والتي لقّبها الرحالة الأجانب بـ"السيدة الأولى".

ولم يكن مثيرًا للدهشة أن "عزوت" سيد الجزيرة العربية الأول في القرن العشرين الملك المؤسس عبد العزيز "أخو نورة"؛ فالموروث العربي يجيز للرجل أن يعتزي بسيدة "في الأغلب شقيقته"، ولكن يجب أن يتوافر فيها ما يستحق ذلك.

وقد انطبقت كل الصفات على "السيدة الأولى" في عصر الملك المؤسس، وكاتمة أسراره وملهمته في استعادة الرياض قبل 121 عاماً؛ الأميرة نورة بنت عبدالرحمن آل سعود.

وقد ولدت الأميرة نورة، التي تكبر شقيقها بعام واحد، في مدينة الرياض عام 1875م وتزوجت عام 1905م من الأمير سعود بن عبدالعزيز الكبير، وأنجبت منه: الأمير محمد بن سعود الكبير الملقب بـ"شقران"، كما أنجبت الأميرة حصة والأميرة الجوهرة التي تزوج بها الملك فيصل.

وما زال أبناء الملك عبد العزيز يقدرونها حتى بعد وفاتها؛ حيث وجه الملك عبدالله بإطلاق اسمها على إحدى كبريات الجامعات في المملكة، في حين كان توجيه سمو ولي العهد قبل عدة أشهر بترميم قصر الأميرة نورة على نفقته الخاصة، والذي يعرف بقصر "الشمسية"، وهو قصر من طراز رفيع واقع في حي المربع في قلب العاصمة السعودية الرياض.

وفي كتابها "نساء شهيرات من نجد"، رصدت الدكتورة دلال الحربي جوانب مهمة في حياة الأميرة نورة، التي تكبر الملك عبدالعزيز بسنة واحدة، وارتبطت بأخيها عبدالعزيز برباط وثيق منذ طفولتها المبكرة؛ إذ كانت تشاركه اللعب، كما كانت رفيقته عند خروج الإمام عبدالرحمن الفيصل بأسرته من الرياض في أعقاب موقعة المليداء عام 1891م.

وكانت نورة، وبعد سنوات من استقرار الأسرة في الكويت، عاملاً مهماً في شحذ همة أخيها عبدالعزيز في السعي نحو استعادة ملك آبائه؛ فوفقاً للمعلومات المتاحة كانت هي التي حثته على تكرار المحاولة لاستعادة الرياض بعد أن أخفق في المرة الأولى، فأخذت تقوّي من عزيمته وإرادته، وعندما عزم على الخروج من الكويت بصحبه لاستعادة الرياض، بكت والدته بكاءً حارّاً، غير أن نورة شجعته، فدخلت عليه أخته نورة قائلة: "لا تندب حظك؛ إن خابت الأولى والثانية فسوف تظفر في الثالثة، ابحث عن أسباب فشلك؛ فالرجال لم يخلقوا للراحة"؛ وهو الأمر الذي انتهى إلى نجاح عبدالعزيز ذلك النجاح المعروف تاريخيّاً.

وطرحت الدكتورة "الحربي" نماذج من دور نورة المؤثر في كثير من جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية، بعد أن استردّ الملك عبدالعزيز الرياض واستقرّ فيها وعادت أسرته إليها؛ ومن ذلك أنها كانت عامل ترابط بين آل سعود عندما وافقت على الزواج من سعود بن عبدالعزيز بن فيصل بن تركي، والملقب بسعود الكبير؛ فوفقاً للمعلومات التاريخية فإن الأخير كان على خلافٍ مع أخيها الملك عبدالعزيز، وكان زواجها هذا أسمى رمز للمصالحة بين عبدالعزيز وأبناء عمومته، ومعه أصبح سعود الكبير من أشد المقرّبين والمخلصين للملك، كما أجمعت على ذلك المصادر والمعلومات التاريخية.

وألمحت "الحربي" إلى أنه ونظرًا لشدة قربها من الملك المؤسس؛ فقد كانت تشفع عنده لكثير من المحتاجين ومن لهم مشاكل تحتاج إلى حل، وشغلت منصب مستشارة الملك في شؤون العائلة الملكية، وعرف عنها الحكمة.

وقالت "الحربي": إن الملك عبدالعزيز كان يعتزّ بها حين يردد: "أنا أخو نورة"، وفي حالة غضبه يكنى بها حيث يقول: "أنا أخو الأنور المعزي".

وعندما استقرت الأمور للملك عبدالعزيز في الرياض وانطلق في رحلته الطويلة لتوحيد البلاد، برز دور "نورة" في كثير من جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية، فأشرفت على تسيير أمور نساء العائلة، وجنّبت أخاها مشاكل وشؤون القصر الداخلية، وكانت تشفع عند الملك لكثير من المحتاجين ومن لهم مشاكل تحتاج إلى حل، وكان شقيقها المؤسس يستشيرها في كثير من الأمور، وكان يلجأ إليها ليتحدث معها كثيراً ويبحث أموراً كثيرة من شؤونه، ويبوح بأسراره لها ويأتمنها على تلك الأسرار.

وعهد إليها الملك عبدالعزيز باستقبال ضيفات البلاد؛ حيث يتوافد على المملكة الكثير من النساء المهمات، خاصة في موسم الحج، ولا تكاد تأتي امرأة ذات شأن إلا وكانت زيارة قصر نورة من ضمن برنامجها، التي تقوم بدورها بتقديم الضيفة لزوجات الملك عبدالعزيز وبناته والكبيرات من الأسرة المالكة، وكان الملك يتابع قيامها بهذه المهمة ويحرص على ذلك، وكانت بدورها تحرص على عدم الإخلال بهذا الواجب.

ولفتت شخصيتها وعلاقتها المتميزة مع أخيها، والتي أتاحت لها أن تقوم بدور مؤثر في كثير من جوانب الحياة؛ أنظار كثير من المؤرخين والباحثين، خاصة أولئك الذين أتيح لهم مقابلتها أو السماع عنها عن قرب.

وقد وصفتها فيوليت ديكسون، التي قابلتها عام 1937 مع بعض نساء الملك عبدالعزيز وأعجبت بها بصورة خاصة؛ بأنها "من أكثر النساء اللاتي قابلتهن جاذبية ومرحاً"، وأنها "من أهم الشخصيات في الجزيرة العربية".

وقال عنها جون فيلبي: إنها "كانت السيدة الأولى في بلدها"، في حين سجل ديفيد هاوارث انطباعه عنها بالقول: أبدى ابن سعود اهتماماً ورعاية لأخته نورة طوال حياته.

وتوفيت الأميرة نورة عن عمر يناهز السابعة والسبعين في شوال 1369هـ/ يوليو 1950م عن عمر يناهز الـ77 عامًا، بعد أن أصابها مرض لم يشخصه الأطباء، وبقيت تصارع المرض عاماً كاملاً إلى أن أسلمت الروح ودفنت بمقبرة العود بالرياض.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    04:41

  • شروق

    06:04

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    15:00

  • مغرب

    17:26

  • عشاء

    18:56

من الى