• الإثنين 21 أكتوبر 2019
  • بتوقيت مصر05:30 م
بحث متقدم

رحيل الكارثة.. بولتون العظيم

مقالات

استلهاما من رواية الكاتب الأمريكي الشهير فيتزجيرالد(جاتسبى العظيم) لدينا الأن بولتون العظيم كما كان يقدمه ترامب لزعماء العالم بخليط من الجد والسخرية,, هو ببساطة مسؤول إسرائيلي في الإدارة الأمريكية, صحيح ان هناك مثله كثيرون لكنه كان الأكثر فجاجة وخصومة للعالم العربي والإسلامي , أسس مبادرة أصدقاء إسرائيل وهي مبادرة مهمتها الدفاع عن دولة إسرائيل وتأمين الدعم السياسي والمالي والعسكري لها  ,, عمل مستشاراً لعدد من الشركات الداعمة للصهيونية في الولايات المتحدة وهو صاحب مشروع إلغاء قرار الأمم المتحدة الذي كان يساوي بين الصهيونية والعنصرية عندما كان ممثلا لأمريكا في الهيئة الدولية.
وقد اختار لنفسه مظهرا وطلًه يطل بها على الناس تنم عن ما يحمله صدره من كراهية وحقد وعداء, انه جون بولتون المستشار الـ 27 للأمن القومي الأمريكي والرابع في المدة الرئاسية الأولى لترامب  الذى وصفه بالكارثة ..توليه المنصب وعزله من المنصب من اسخف الأخبار التى من الممكن ان تتابعها عن قرارات ترامب  رغم كثرة قراراته السخيفة.. بولتون الذى يشعل منصب سياسي وهارب من الخدمة العسكرية كما يشاع عنه يقول عن السياسة أنها مجرد هراء و أن الحرب وحدها هى الفيصل في كل الأمور.
تقول سيرته انه (71 عاما اصغر من ترامب بعامين) وتخرج من كلية الحقوق جامعة ييل..وبدأ حياته السياسية زمن ريجان واشتغل بالمحاماة وكان وصوله للعمل في إدارة ريجان وجورج بوش الأب على يد السيناتور الجمهوري جيسي هلمز (رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ من 1995-2001 ) وكان مثله تماما في حالة الكراهية والعنصرية .
في العام 2000 تولى بولتون منصب مساعد لوزير الخارجية ثم وكيل وزارة الخارجية لشؤون الأمن الدولي والحد من التسلح  وهو التعيين الذى كان مثار سخرية ورفض ورغم ذلك فاز بالمنصب وبعدها عين سفيرا لبلاده في الأمم المتحدة لعام واحد سنة 2005 /2006 في فترة أجازه الكونجرس لأنه كان سيعترض عليه ,, هو في الأصل لا يعترف بدور للأمم المتحدة وقال مرة : ليس هناك مشكلة من إزالة عشرة أدوار من هذا المبنى   ويترجم ذلك بقول أكثر فظاظة بقوله :هناك مجتمع دولي يجب أن تقوده الولايات المتحدة
وفى النهاية واضطر بوش الابن للتخلي عنه بسبب العداوات الكثيرة التي جناها من تصريحاته العدائية وسياساته المتشددة,, شارك في إعداد الملف الكاذب الذي زعم امتلاك  العراق أسلحة دمار شامل لتبرير غزو العراق في 2003م بعدها ثبت خلو العراق من هذه الأسلحة. وهو متمسك إلى الأن بموقفه المدافع وبقوة عن الغزو,, يعرف بانه عاشق الحروب (من أشد المعارضين لاتفاقيات منع إنتشار أسلحة الدمار الشامل)رغم تهربه من الخدمة العسكرية في فيتنام كما قلنا ويسعى لتحطيم من يعارض سياسة الولايات المتحدة الخارجية في أي مكان في العالم بالقوة العسكرية
في مارس 2018 عينه الرئيس الأمريكي ترامب مستشاراً للأمن القومي بدلاً عن (ماكماستر) العسكرى المثقف ذو الـ 56 عاما ..كثيرون وقتها تخوفوا من ماضي بولتون أخر من تبقى من شلة غزو العراق/ المحافظون الجدد .. وانه سيكون له تأثير كبير على نزوع ترامب نحو  الحروب والنزاعات وقالوا أن يوم المواجهة مع إيران قد اقترب.. فهو بطبيعته الشخصية أكثرمن يسعى لعدم إستقرار الدول..
ومن اليوم الأول لتوليه منصبه وهو يعمل بسعار شديد على إشعال الحرب ضد إيران وتغيير نظامها بتنسيق كامل مع نتنياهو وبعض الأطراف الإقليمية عربيا  ,, يقول غير المأسوف على رحيله : يجب أن تنهي السياسة الأمريكية الثورة الإسلامية في إيران والمجيء بنظام إيراني جديد في العام 2019 ,, هذا من شأنه أن يزيح العار الذي شاهدنا فيه الدبلوماسيين الأمريكيين  رهائن 444يوماً ويمكن للرهائن السابقين قطع الشريط عند افتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في طهران.
لكن وكما يقول سينا توسى الباحث والمتخصص في الشأن الإيراني في النيوزويك: أفضل طريقة لتفادي الحرب مع إيران هي إقالة جون بولتون من منصبه.. وهو ما حدث بالفعل.

عدد من المتابعين يقولون أن إقالة بولتون لم تكن مفاجئة وفى ذلك صدر تقرير من مؤسسة المجلس الأطلسي    (مؤسسة بحثية أمريكية غير حكومية تأسست عام 1961 تعنى بالأمن الدولي من وجهة نظر أمريكية بالطبع) يقول أن السياسة التي انتهجها بولتون طوال عمله تتعارض تماما مع سياسة ترامب الذى يسعى إلى تجنيب الولايات المتحدة التورط في مزيد من الحروب الخارجية ..وتضيف: بولتون انتهج استراتيجيات متشددة إلى أقصى الحدود داخل الإدارة الأمريكية واتبع سياسة معطلة لا تؤدي إلى نتائج حقيقية ما أدى إلى فقدان ثقة الرئيس به لذلك كان قرار إقالته مجرد مسألة وقت ولم يكن مفاجِئًا أبدًا.. سياسات وتصريحات بولتون ولدت الخوف لدى الأمريكيين بأنه يسعى إلى إرسال أبناءهم  للحرب .. ترامب مقبل على انتخابات المدة الثانية  والمسألة هنا جد لا هزل فيه ,, لذلك لم يتردد في أن يقول له (لم تعد ثمة حاجة لخدماته في البيت الأبيض. اختلفت بشدة مع الكثير من اقتراحاته مثلي مثل آخرين في الإدارة)
منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي منصب هام وحساس واستحدث في البيت الأبيض في زمن دوايت أيزنهاور سنه 1953 كى يكون على رأس مجلس الأمن القومي شخصية ذو ثقة ,, قادر على أن يقدم تحليل عميق ومحايد للسياسة الخارجية واتصالها بالأمن .. مستشار الأمن القومي يجب أن يكون شخص حيادى وشديد القرب من الرئيس فهو الذى يعينه مباشرة وليس للكونجرس أى حق في الرقابة  عليه .
في كتابه(الفرصة ثانية) لزيجنيو بريجينسكي مستشار الأمن القومى الأمريكي(1977-1981م)  زمن كارتر   والذى صدر عام 2007م عن دار الكتاب العربى ..يوجه بريجينيسكى انتقادا شديدا لجورج بوش الأب وكلينتون وجورج بوش الابن ويعتقد أن الولايات المتحدة خلال حكم هؤلاء الثلاثة قد فرطت وأهدرت فرصتها الأولى لقيادة العالم بحكمة وتوازن ويرى أن الولايات المتحدة ما تزال لديها فرصة ثانية,, مؤكدا أن توسيع دائرة الحرب في الشرق الأوسط بمهاجمة إيران ربما يؤدي إلى أن تذكر كتب التاريخ أن عمر الولايات المتحدة كقائدة للعالم كان قصيراً جداً .
ويبدو أن رحيل الرجل الكارثة بولتون ..وانفتاح القنوات مع ايران يستلهم  أفكار رائد مدرسة الواقعية السياسية الأمريكية...زيجنيو بريجينيسكى(1928-2017م).


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • عشاء

    06:52 م
  • فجر

    04:43

  • شروق

    06:07

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:56

  • مغرب

    17:22

  • عشاء

    18:52

من الى