• الأربعاء 18 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر03:53 م
بحث متقدم

«رخصة عبدالناصر» التى يبحث عنها «الإخوان»

الحياة السياسية

أرشيفية
أرشيفية

حسن علام

1350 من شباب الإخوان يوجهون رسالة للقيادات للإفراج عنهم.. والجماعة تتخلى عنهم

الزعفرانى: المرشد وقيادات وافقوا على الرخصة.. وبعد 67 توقف كل شىء

الكتاتنى: مَن أخذوا بالرخصة كانوا فى مرتبة أقل وحُرموا من المناصب

عاد الحديث خلال الفترة الأخيرة عما تعرف بـ «رخصة عبدالناصر»، التى منحتها جماعة «الإخوان المسلمين» لبعض أفرادها وشبابها الذين كانوا متواجدين داخل السجون إبان حكم الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر؛ بعد أن كشف النقاب أخيرًا عن رسالة توجه بها المئات من شباب الجماعة بالسجون من أجل إصدار قرار العفو عنهم.

ففي أعقاب إطلاق شباب الجماعة مبادرة طالبوا فيها بالعفو عنهم مقابل اعتزال العمل العام الدعوي والسياسي، قال إبراهيم منير نائب المرشد العام للجماعة، والقيادي بالتنظيم الدولي، إن الجماعة لم تطلب منهم الانضمام لصفوفها، ولم تزج بهم في السجون، ومن أراد أن يتبرأ فليفعل.

وأضاف أن الجماعة منحت هؤلاء رخصة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، إذا كان ذلك في صالحهم، معلنًا رفض الإخوان لمبادرة الشباب المعتقلين في السجون، ما أثار غضبًا عارمًا لدى شباب وعناصر الجماعة في مصر وخارجها.

وتعود قصة «رخصة عبدالناصر» التي تحدث عنها منير إلى ستينيات القرن الماضي، حيث أرسل أحد عناصر جماعة الإخوان رسالة إلى المرشد العام الأسبق حسن الهضيبي، يستفتيه فى أن هناك عددًا من شباب وعناصر الإخوان فى السجون يريدون أن يؤيدوا جمال عبدالناصر، بهدف الخروج من السجن وحمايتهم من الملاحقة والتعذيب، غير أنه رفض الرسالة، وذلك بحسب ما نقله البعض.

وبرر رفضه بقوله: «إن الدعوات لا تقوم على الرخص، وعلى أصحاب الدعوات أن يأخذوا بالعزائم، والرخص يأخذ بها صغار الرجال»، غير أن ذلك لم يأخذ به الراغبون فى الحصول على الرخصة، إذ أعلن وقتها جانب كبير من قيادات الإخوان وعناصرها تبرؤهم من الجماعة وتأييدهم لجمال عبدالناصر وخرجوا من السجون.

لكن هناك آخرون قالوا إن المرشد العام الأسبق أباح ذلك وسمح لهم بالترخص؛ من أجل الخروج من السجن وطالما أن ذلك في مصلحتهم.

يقول الدكتور خالد الزعفراني، القيادى السابق بالجماعة، والباحث فى الحركات الإسلامية، إنه «عقب القبض على تنظيم سيد قطب عام 1965 قامت الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على كل من ورد اسمه فى الكشوف أنه من أعضاء الجماعة أو منتمٍ لها، وأدى ذلك إلى القبض على الآلاف».

«الأمر وصل إلى القبض على بعض أعضاء الاتحاد الاشتراكى الذين يُعدون من مؤيدى عبدالناصر وسياساته، لكونهم فقط كانوا منتمين للجماعة فى فترة ما وورد اسمهم فى تلك الكشوف»، بحسب «الزعفراني».

وأضاف لـ«المصريون»، أنه «بعد القبض على عدد كبير من أعضاء الجماعة طلبت الأجهزة منهم فى ذلك التوقيت وبالتحديد عام 1966، أن يُعلنوا تبرؤهم وتوبتهم وتخليهم عن أفكار الجماعة ومعتقداتها، إضافة إلى إعلان تأييدهم للرئيس عبدالناصر والهتاف له مقابل الإفراج عنهم من السجون».

الزعفراني أشار إلى أن «الإخوان في السجون وقتها أرسلوا للقيادات رسالة حكوا فيها ما طلب منهم، فوافقت القيادات وقتها على منحهم الرخصة؛ حتى يتم الإفراج عنهم ويخرجوا من السجون، وبدأ العمل بها عام 1966 تقريبًا ومن وقتها سميت «رخصة عبدالناصر»، بحسب قوله.

وأوضح أن ?«العمل بهذه الرخصة ظل ساريًا حتى عام 1967، حيث توقف كل شيء بعدها، وبموجبها تم الإفراج عن عدد كبير من شباب وأعضاء الجماعة الذين لولا هذه الرخصة ما خرجوا»، على حد قوله.

وحول ما قيل بشأن أن المرشد العام الأسبق لم يكن موافقًا على تلك الرخصة، أكد «الزعفراني» - وفق مصادر موثوقة من داخل الإخوان - أن «حسن الهضيبى أعطى أعضاء الإخوان بالسجون الرخصة ووافق عليها، كذلك وافقت عليها قيادات الجماعة فى ذلك التوقيت».

القيادى السابق بالجماعة أشار إلى أن الإفراج عن الشباب أو بعض المنتمين للجماعة لمجرد طلبهم ذلك أو كتابة رسالة «أمر ليس سهلًا، حيث يجب عليهم أن يكونوا جادين فى ذلك وأن يتبرأوا فعليًا من أفكار الجماعة وأيضًا لا بد ألا يكونوا متورطين فى أعمال عنف وقتل».

وأضاف أن «الفترة الماضية شهدت الإفراج عن البعض، ويمكن أن تشهد الفترة المقيلة إفراجات مماثلة عمن لم تتلوث أيديهم بدماء ولم يحصلوا على أحاكم مشددة»، مشيرًا إلى أنه ستتم دراسة ملف من يطلب ذلك وإذا توافرت الشروط يمكن ذلك.    

ويؤكد إسلام الكتاتني، القيادى السابق بالجماعة، والباحث فى الحركات الإسلامية، لـ«المصريون»، أن «الرخصة مستمدة من قصة الصحابى الجليل عمار بن ياسر، عندما أجبره المشركون على النيل بالألفاظ من الرسول وذكر آلهتهم بخير حتى يتركوه، ففعل ذلك ثم ذهب للنبى وأخبره بما حدث، فقال له النبى كيف تجد قلبك فقال مطمئن بالإيمان، فرد عليه الرسول وقال إن عادوا فعد».

وأوضح أن «الإخوان أخذوا بالرخصة استنادًا لهذا النص وعلى اعتبار أن الأمر مشروع، فقد أباحها المرشد الأسبق حسني ووافق عليها».

غير أن «الذين أخذوا بالرخص لم يتبوأوا مناصب قيادية فى الجماعة بعد ذلك، كما كان ينظر إليهم نظرة أقل تقديرًا من الذين تحملوا وأخذوا بالعزائم، وهؤلاء هم الذين تقلدوا مناصب قيادية فيما بعد»، بحسب الكتاتني.

وعز الكتاتني إطلاق مبادرة شباب الإخوان بالسجون إلى أن «شباب الجماعة يئسوا من الوضع الحالى وشعروا بأنه لا يوجد مبرر لوجودهم داخل السجون خاصة أن مرسى مات»، موضحًا أن «الانشقاقات والخلافات داخل الجماعة وكذلك التأكد من أن الصراع بات على المناصب والأموال دفعهم إلى إرسال رسالة للقيادات للبحث عن حل للخروج من هذا المأزق».

وتابع: «قيادات الجماعة تعيش بالخارج ويتنافسون على المناصب والكراسى ولا يهتمون جديًا بما يحدث، حيث وصف منير لرسالة الشباب بأنها أمنية يشير إلى خلل ونقص شديد فى التفكير».

وتوقع الكتاتني ألا تستجيب السلطة لأى مبادرات تصدر عن الشباب أو غيرهم، معتبرًا أن الوضع الحالى هو الأنسب لهم.

واستدرك: «من الأفضل ترك الباب مواربًا لا يتم إغلاقه تمامًا ولا يتم فتحه على الغارب بمعنى تتم دراسة كل حالة على حدة ومن ثبت أنه لم يرتكب أى جرم ولم يخرب أو يدمر يتم الإفراج عنه بينما من ثبت ارتكابه مثل هذه الأفعال يعاقب بالقانون ولن يستطيع أحد التحدث».

من جانبه، قال منير أديب، الباحث فى تاريخ جماعات الإسلام السياسي، إن «فكرة التخلى عن الجماعة من أجل الخروج من السجن أو درء الملاحقات الأمنية بدأت منذ عهد المرشد العام حسن الهضيبى فى الخمسينيات، حيث رفض المرشد عقد مصالحة مع الدولة، كما رفض سيد قطب كذلك تقديم أى تنازلات أو اعتذارات، لكن شباب الجماعة وقتها تخلوا عن أفكارها وأعلنوا تبرؤهم منها، وكتبوا اعتذارات رسمية عما فعلوه وخرجوا من السجون، ومنذ ذلك الوقت سميت لدى الجماعة رخصة عبدالناصر».

وأضاف: «جماعة الإخوان تقدم نفسها للرأى العام بخطابين الأول تتمسك فيه بالتشدد ورفض أى مبادرات للصلح أو التفاوض مع الدولة، والثانى يقوم به بعض شباب الجماعة ويعلنون من خلاله الرغبة فى التفاوض والعفو».

وأشار إلى أن «القيادات التاريخية للجماعة تصر على عدم التخلى عن أفكارها ومبادئها وأدبياتها حتى لو زج بكل عناصرها فى السجون».

وكانت مجموعة من شباب جماعة "الإخوان المسلمين" بالسجون دعت شيوخ الجماعة وقياداتها وأصحاب القرار فيها إلى إيجاد حل عاجل وسريع للتصالح مع الدولة من أجل إخراجهم من السجون.

وبحسب الخطابات المكتوبة بخط اليد، التى حصلت «المصريون» على نسخة منها، فإن هناك نحو 350 شابًا وقعوا على هذه الخطابات وأقروها "صياغةً ومضمونًا ونصًا ومحتوى".

ووافق على مضمونها دون الاطلاع على صيغتها ونصها النهائي؛ لصعوبة التواصل كثيرًا مع السجون الأخرى، أكثر من 1350 شابًا داخل السجون.

وأضاف الشباب: «وقد عزمنا على الإصرار على جمع هذا العدد على الرغم من تأكدنا من أن هذه الرؤية والمضمون والفكرة تملكت من نسبة كبيرة من الشباب قد تصل إلى 90% من شباب السجون، منهم من هم من شباب الإخوان ومنهم من هم من شباب الجماعة الإسلامية ومنهم من لا يسلك أى مسلك».

وجاء فى نص الخطابات: «الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذى خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، الحمد لله الذى ميّز الإنسان وفضّله بالعقل عن سائر المخلوقات، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وثبتنا عليه إلى أن نلقاك، وصلِّ يا رب وسلم على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

إن رسالتنا هذه إليكم لهى من باب الأخذ بالأسباب بعد التوكل على الله، فإننا نوقن عين اليقين أن لا كاشف لهذه الغمة إلا الله وحده ولكن أخذًا بالأسباب وطرقًا لآخر باب أمامنا، عقدنا العزم على أن نرسل إليكم برسالتنا هذه".

وأضافت الرسالة: «إننا أبدًا ما حاولنا فتح التواصل بيننا وبينكم اليوم لنلقى باللوم عليكم فى قرارات كانت سببًا للوصول إلى ما نحن فيه اليوم، ولا جئنا نحملكم المسئولية كاملة فى الوضع الحالي، وما خرج منا أحد مكرهًا ولا مرغمًا، ولا أقدم على شيء إلا بإرادته، حتى وإن كانت القيادة لكم، ولكننا نرسل إليكم بحكم أنكم أصحاب القرار، لكن وقبل أن نبلغكم مغزى تلك الرسالة، دعونا نرفع لكم وضوح رؤية عن أوضاعنا الفكرية والسياسية، والتى تُهِمُّكم بشكل مباشر».

وتابع الشباب: «جموع المساجين باتت منهكة ولا تطيق ذرعًا بأبسط الأمور، بات اليأس حليفها، وفقدان الأمل رفيقها، والغلبة وقلة الحيلة والقهر وصفها ونعتها، نفوس شُوِّهت ودُمِّرت، أفكار متداخلة، آراء متعارضة، أحلام قُتِلت، ومستقبل مُعْتِم ومجهول، ذرية شردت وحليلة حُرِمت، اليأس تسلل إلى قلوب الجميع، شبابًا وشيوخًا، وما عاد الحديث عن الثبات يُجدى مع الكم الهائل من الركام المتحطم داخل النفوس، وأصبح الجميع يتحدث عن قضاء مدد الأحكام كاملة، ويا لها من طامة، فالمئات محكوم عليهم بالمؤبد، وأحكام كثيرة تتراوح بين 5 و10 و15 سنة، إضافة إلى من تخطت الأحكام عليهم الخمسين سنة».

وأردفوا: «باتت العورات مكشوفة، ورأى الرجل عورة أخيه، واحتدمت المشكلات الصغيرة وكبرت، وبرزت الاختلافات الفكرية بين الشيوخ والشباب، حتى إن الشباب أصبح لا يرى من الشيوخ والقيادات إلا سجنًا داخل السجن، رأينا من القيادات داخل السجون العجب العُجاب، عقول لا يعقل أبدًا أن تكون لأصحاب مناصب داخل جماعة هى الأكبر، أفكار غير منطقية، اهتمامات أقل ما يقال عنها إنها تافهة، وسعى وراء مناصب حتى ونحن فى السجون، وخلافات على أتفه الأشياء، وتصدير للشباب، شعارات كاذبة، ثبات مزيف، وادعاءات لا تمت للحقيقة ولا الواقع بصلة».


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • مغرب

    06:02 م
  • فجر

    04:22

  • شروق

    05:45

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:02

  • عشاء

    19:32

من الى