• الإثنين 23 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر12:54 م
بحث متقدم

المعاش الحرام.. الزواج العرفى غطاء شرعى!

آخر الأخبار

أرشيفية
أرشيفية

حنان حمدتو

مطلقات وأرامل ويتيمات يلجأن إلى الزواج العرفى للحفاظ على المعاش

«إيمان»: الديون هى السبب.. «ثريا»: أتحمل مصاريف 4 بنات ومعاش المطلقات لا يكفينى.. «ريا»: دفعت 25 ألف جنيه للتأمينات

أزهرى: المعاش من الزواج العرفى أكل مال بغير حق.. وقانونيون يطالبون بإعادة النظر فى التشريعات الحالية

"الزواج العرفي"، بات هو الباب الخلفي لكثير من الأرامل والمطلقات، من أجل الاحتفاظ بالمعاش الشهري الذي يساعدهن على مواجهة أعباء واحتياجات الحياة، مما يجعلنه يتزوجن عرفيًا ولا يقُمن بتوثيق الزواج لدى المأذون الشرعي؛ للاحتفاظ بمعاش الزوج أو الأب.

وتخشى كثير من السيدات إذا تزوجت رسميًا أن ينقطع عنها المعاش، وتخسر مصدرًا يعينها على تحمل أعباء المعيشة، وهو ما تلجأ معه كثير من المطلقات، نظرًا لمحدودية قيمة النفقة للأم وأطفالها التي تتراوح - وفقًا لبيانات أصدرتها وزارة التضامن الاجتماعي - بين 500 جنيه و900 جنيه شهريًا، بجانب طول أمد التقاضي أحيانًا، ورفض الزوج دفع النفقة في بعض الأحوال، ما يجعلنهن يعتمدن على معاش الأب عقب الطلاق، والذي تكون قيمته أعلى من النفقة، ويتراوح بين 1500 و2000 جنيه.

تقول "إيمان . س"، من الأقصر، وتبلغ 45 عامًا، إنها لجأت للزواج العرفي بسبب الديون والأقساط التي تكبلها، فكان هذا الأمر بالنسبة إليها طوق النجاة من شيكات كانت مكتوبة باسمها وكادت أن تدخلها السجن.

وأضافت "المصريون": "كنت متزوجة، وعمري لم يتجاوز 35 عامًا، وأنجبت ولدين، وحياتي كانت مليئة بالمشاكل والخلافات مع زوجي، إلى أن قررنا أن ننفصل عن بعض؛ حتى لا تتفاقم الأوضاع سوءًا، وأصبحت بلا مصدر دخل سوى راتبي الذي لا يتعدى 500 جنيه في مدرسة ابتدائية تسمى الفصل الواحد".

وتابعت: "الحياة زادت صعوبة معي يومًا بعد يوم، والمشاكل المادية تفاقمت إلى حد كبير، وأنا مُكلفة بمصاريف ولدي في الدراسة والمأكل والمشرب، بعد أن رفض طليقي أن يساعدني ظلمًا وقهرًا، ولم يوفر لي سوى 300 جنيه فقط شهريًا، وأحيانًا كثيرة لا يرسلها إلى والدي، ولأنني مكبلة بالديون، حينما كنت أجهز مسكني قبل الزواج وأصحاب الديون يطرقون بابي في كل ساعة، فلم أجد حلاً أمامي سوى أن أتزوج عرفيًا؛ كي يستمر دخلي ثابتًا في معاش المطلقات، وهو 350 جنيهًا، إلى جانب راتبي بعيدًا تمامًا عن المصروف الذي يرسله طليقي إلى أبنائه، وساعدني زوجي الجديد كثيرًا في سداد الديون، وتمت تجزئتها على مراحل لمدة عامين، وبعد أن يستقر وضعي وحالي المادي اتفقنا على أن نعلن زواجنا رسميًا، ونكتب لدى المأذون، لكن الزواج مشهر وكل أقاربي يعلمون به".

وتقص "ثريا . م"، من منطقة إمبابة، قصتها مع هذا النوع من الزواج، قائلة: "تزوجت وكان عمري 25 عامًا، والآن عمري 50عامًا، فبعد أن انفصلت عن زوجي الأول، الذي أنجبت منه 4بنات، كانت المعيشة صعبة عليّ، فاضطررت لأن أتزوج عرفيًا بعلم إخوتي، من دون أن أسجله رسميًا، حتى لا ينقطع المعاش الذي أحصل عليه من طليقي عن طريق الشئون الاجتماعية".

وأضافت: "ذقت العذاب ألوانًا على مدار عشرين عامًا ماضية في تربية بناتي وتعليمهن وتجهيزهن بكل شيء، ووقف زوجي الثاني معي في كل خطواتي، وكنت لا أحصل سوى على 500 فقط معاش مطلقات، كانت في البداية 300 جنيه، وعملت خادمة لتوفير احتياجاتي المعيشية، إلى أن تعرفت إلى زوجي، وقررنا أن نتزوج عرفيًا وليس رسميًا حتى لا يتم إيقاف المعاش، والآن بدأت الأحوال تتحسن، وبناتي فيهن من أكملت تعليمها حتى الثانوية واكتفت، وأخرى حتى الإعدادية، وهناك من وصل إلى الجامعة، واثنتان تقدم لهما عريسان، والآن أسعى لتجهيزهما بشتى الطرق، والمعاش يساهم في ذلك، خاصة وأنه يزداد من وقت لآخر".

وقالت "ريا . س"، وهي ربة منزل، من منطقة إمبابة أيضًا، إنها كادت تتعرض للحبس لاتهامها بالاستيلاء على مبالغ مالية من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تحت بند "بدون وجه حق" بالمخالفة لأحكام القانون.

تضيف: "تزوجت عام 2009، وصرفت معاش والدي المتوفى حتى هذا الوقت، دون أن أخطر التأمينات بزواجي، فتراكم مبلغ على مديونية يقدر بـ25 ألفًا و314 جنيهًا بالمخالفة للقانون".

وتابعت: "وقف الكثير من الأقارب والأصدقاء معي، وقاموا بمساعدتي في دفع المبلغ، ودخلت في عدد من الجمعيات، وأسرعت في سداد قيمة كبيرة من المديونية، ولازلتُ أسدد أقساطًا حتى الآن إلى التأمينات، وكان موقفًا جيدًا وفى مصلحتي أن وفقت وأصبحت كل الأمور معي في حالة سهلة وميسرة، وكذلك التأمينات تعاونوا معي في هذه المحنة بعد أن أثبت لهم أن كل هذه السنوات كنت أسدد ديونًا معيشية بحتة".

وقالت "أميرة . أ"، 42 عامًا، زوجها متوفى، إنها تعول ثلاثة أبناء تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عامًا، وتتقاضى معاشًا شهريًا يقدر بـ8 آلاف جنيه، إنها تزوجت بشخص يبلغ 53 عامًا، زواجًا عرفيًا؛ كي لا ينقطع المعاش عنها، واستأجرا شقة.

وأكدت أنه كان يدفع كل مستلزمات الزوجية، لكن الأمر لم يستمر طويلًا، إذ توقف عن دفع إيجار الشقة، حيث أقنعها أنه يمر بضائقة مالية، فتحملت كافة المصاريف والنفقات، ثم أخذ يسحب منها مبالغ مالية، وعندما زاد الضغط عليها، وأصبحت غير قادرة على تحمل مصاريفه ومصاريف أبنائها، امتنعت عن دفع مصاريفه، فهددها أنه سيخبر أبناءها، وأهلها بزواجهما العرفي، وأنه سيقدم هذا العقد للمعاشات، وتخشى الآن أن تتعرض للمساءلة القانونية، أو تفقد معاش أبنائها للأبد.

ويقول الدكتور محمود مهنا، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن "الزواج العرفي إذا كان عرفيًا بالمعنى الحرفي كان سليمًا؛ لأن العرف مصدر من مصادر التشريع، ولا يتصادم معها، وهي كالنص القرآني أو السنة النبوية وإجماع الأمة والاستحسان والاستصحاب، وأخيرًا العرف المعروف بفقه الواقع".

وأضاف لـ"المصريون": "الزواج المتذرع من أجل عمل غير شرعي يخالف الشرع؛ لأنه عبارة عن ورقة يكتبها رجل لامرأة ثم يضعها في جيبه، وبالتالي قد ينجب منها وربما يمزق الورقة ويتركها، وبعد ذلك نجد الشوارع ممتلئة بالأطفال غير الشرعيين".

وتابع قائلًا: "المرأة التي تتزوج لتحتفظ بمعاش زوجها المتوفى أو معاش أبيها، شرعًا مخالفة لله ولرسوله ولولى الأمر، ويعتبرها القانون المدني سارقة؛ لأنها تأخذ أموال الدولة، لذلك الزواج العرفي بهذه الطريقة حرام بشكل مباشر من دون نقاش".

وأكد الدكتور فارس عمران، أستاذ القانون الدستوري، أن "الزواج العرفي في أصله ليس حرامًا، ولكن المقصود به هو الزواج غير "المدون"، إنما الزواج العرفي غير الشرعي الذي يتخذ صفة السرية ولا يعرفه سوى الزوجين، هذا هو المحرم".

وأضاف لـ"المصريون": "الزواج العرفي المقصود به غير المسجل عند مأذون شرعي، لا ضرر منه على الإطلاق، طالما أن الأهل والأصدقاء يعلمون به".

وتابع: "الزواج العرفي السري إذا اُتخذ كذريعة للحصول على مستحقات مالية ليس شرعيًا وفقًا للقانون السائر، لأنه بذلك أصبح وسيلة محرمة، لتحايله على قوانين الدولة؛ وتصبح المرأة التي تلجأ إلى ذلك مرتكبة جريمة تزوير والحصول على مال الغير".

وقال عماد الدين صادق، الخبير القانوني، إن "سيدات كثيرات يتخذن الزواج العرفي بوابةً خلفية أو ذريعة، لعدم فقدان المعاش، وبكل المقاييس فإنها مخالفة قانونية يقع مرتكبها تحت طائلة القانون، وقتما يثبت هذا".

وأضاف، أنه "في حالة الزواج العرفي من دون علم أي إنسان به، بورقة عرفية مكتوبة بين الرجل والمرأة ومتواجدة داخل الأدراج، فلا يوجد سبيل لإثباتها، ولكي تقطع المعاش عنها لابد من وجود أوراق رسمية موثقة، لأن الزواج العرفي إذا علمته هيئة المعاشات لن تقطع المعاش على الإطلاق لأنها تحتاج إلى وثيقة رسمية".

وأشار الخبير القانوني، إلى أن "الحكومة نفسها تحتاج إلى طرق ومقترحات ومواد تشريعية أكثر وجديدة لملاحقة المخالفين، وبحاجة ماسة إلى تفعيل مواد قانونية جديدة تحتج بها بموجب الورقة العرفية لقطع المعاش عن الأرملة أو المطلقة التي ثبت زواجها بآخر عرفيًا، لأن هنا سيحدث عنصر الردع للمرأة وستعيد التفكير كثيرًا قبل أن تتخذ قرار الزواج عرفيًا".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • عصر

    03:20 م
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:48

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:20

  • مغرب

    17:56

  • عشاء

    19:26

من الى