• الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر12:44 م
بحث متقدم

هيلاري.. الأنثى الرقيقة والحديدية

مقالات

كنت في الولايات المتحدة وتحديدا في في مدينة اتلانتا عاصمة السي إن إن عندما صدرت الطبعة الأولى من كتاب هيلاري كلينتون "اختيارات صعبة" عام 2014.
ذات صباح مبكر شاهدت في إحدى محطات التلفزة الأميركية عرضا سريعا للكتاب الذي تضمن مسيرة وزيرة الخارجية الأمريكية مع الأحداث الهامة والخطيرة التي مرت بها مناطق العالم خلال توليها منصبها في الفترة من 2009 إلى 2013.
بعد أيام قليلة فوجئت في بعض وسائل الإعلام المصرية بعنوان آخر لا علاقة له بعنوان الكتاب، وبمزاعم منسوبة إليه استبعدتها تماما من حيث المنطق، ثم قرأت في صحيفة قاهرية يومية كبيرة مقالا لروائي وكاتب مصري شهير يشن عليها هجوما شديدا بسبب تلك الأقوال المزعومة.
بداية الشك عندي هو العنوان المختلق، فلم يصدر لها في ذلك الوقت غير كتاب "اختيارات صعبة". كما لم أعثر على ذلك العنوان في أي من أغلفة كتبها السابقة.
لكن وجود اسم الروائي المصري الشهير في خضم ذلك الجدل جعلني أسارع لاقتناء النسخة الإنجليزية الأصلية التي تقع في 635 صفحة، فقد افترضت أنه لا يمكن أن يعلق على كتاب موجود في الأسواق بناء على أحاديث مرسلة لم يتأكد منها بنفسه.
بسرعة ذهبت للجزء الخامس "الشرق الأوسط.. طريق السلام المتعثر" وفي الباب الخامس عشر "الربيع العربي.. الثورة" افترضت أن ما نسب إليها موجود في هذا الحيز ابتداء من صفحة 331 وحتى صفحة 362 ولكني لم أجد أي شيء من ذلك، فقط لغة راقية وبسيطة وسهلة الهضم أختيرت بعناية شديدة ودقة متناهية من صاحبته التي تولت منصبها الدبلوماسي المرموق بعد أربعة عقود عملت خلالها كمحامية، دون أن ننسى الفترة التي قضتها سيدة أولى للولايات المتحدة كزوجة للرئيس كلينتون.
استغربت بشدة حينها أن يفبرك بعض الإعلام قصصا خيالية عن كتاب يمكن اقتناؤه بسهولة ويسر، وأن تصل الجرأة إلى اختلاق عنوان في عالم أصبح أصغر من قرية صغيرة، وهو المصطلح الذي تعلمناه في بدء دراستنا للإعلام قبل ظهور الانترنت والسوشيال ميديا والهواتف النقالة الذكية التي جعلت العالم تحت غطاء واحد في غرفة النوم!
اعتدنا أن يقوم صحفيون وكتاب محترفون بكتابة السير الذاتية لبعض مشاهير السياسة والدبلوماسية، لكنني أشك أن أحدا منهم كتب سيرة السيدة هيلاري، فهي متمكنة من أدواتها الكتابية، كانت خطيبة مفوهة رائعة في خطبها ومحاضراتها التي ألقتها قبل تولي زوجها الرئاسة وقبل توليها ثاني أهم منصب في البيت الأبيض بعد الرئيس وهو منصب وزير أو سكرتير الخارجية، الذي أتت عليه بعد 66 وزيرا سابقا منذ تأسيس الولايات المتحدة.
في الجزء المذكور من كتابها عن ثورات الربيع العربي أشارت هيلاري سريعا إلى سيادة نظرية المؤامرة في مصر التي افترضت أن واشنطن كانت تعلم بهذه الثورة مسبقا ولم تفاجئ بها، وأنها تؤيد أطرافا على حساب أطراف أخرى، وهو ما تفنده بدبلوماسية حكيمة وواضحة، فما حدث فاجأ إدارة البيت الأبيض تماما حتى أن أوباما وكلينتون ومستشارين ومسؤولين في الأمن القومي كانوا يجتمعون يوميا لاتخاذ موقف ظل يتأرجح بين فريق شاب يميل للوقوف بجانب ثوار ميدان التحرير وآخر من العواجيز بينهم هيلاري كلينتون ينصح بالتريث والوقوف بجانب الانتقال المنظم والبطئ للسلطة، حتى لا تسقط البلاد في الفوضى والمجهول.
نظرية المؤامرة استمرت بصدور كتابها، فنسب له ما لم يتناوله إطلاقا بين دفتيه، إضافة إلى عنوان لا يمكن أن تقوله دبلوماسبة ماهرة وذكية، ناهيك عن أي دبلوماسي مبتدئ، فهو لا يصلح إلا كعنوان لصحافة بير السلم التي ظهرت في العشر سنوات الأخيرة من عهد مبارك.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • عصر

    03:24 م
  • فجر

    04:21

  • شروق

    05:45

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:24

  • مغرب

    18:04

  • عشاء

    19:34

من الى