• الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر12:25 م
بحث متقدم

الدحيح ليس من صبيان أحد

مقالات

كاتب عمود في جريدة يومية نشر من أسبوعين مقالا عن برنامج( الدحيح )الذى يقدمه الشاب الواعد احمد الغندور على اليوتيوب,, وهذا الكاتب له موقف عام من(الفكرة الدينية) بتعبير المفكر الكبير مالك بن نبى ,,وهو موقف يتسم في عمومه بسلبيه مريبة ذلك ان هذا الكاتب عمل فترة طويلة في احد الإذاعات الأجنبية الموجهة للعرب ..ومعروفة تلك القنوات واختياراتها لفريق عملها ,,قربه او بعده من الفكرة الدينية أو من الدين عموما شىء يخصه ولا دخل لأحد به ,,لكن ما يريبك في الأمرهو موضوعاته واختياراته التى يقارب بها هذه الموضوعات وهى كما ذكرنا ضد الحالة الدينية التى تمثل الالتزام الموضوعي بأوامر ونواهى الدين .

***
ومع تعدد كتاباته عن الحالة الدينية والتيارات الدينية لا يقترب من المفكرين الكبار الذى أسسوا ولا زالوا لمشروع(الإصلاح الإسلامي) بدءً من الأفغاني وانتهاء بعبد الوهاب المسيري وبيجوفيتش مرورا طبعا بمحمد عبده ورشيد رضا وخير الدين التونسي وشكيب أرسلان والطاهر بن عاشور والطهطاوي والكواكبي وأمين الخولى وزوجته الجليلة د. عائشة عبد الرحمن(بنت الشاطئ)والمراغي وشلتوت ومحمد ومحمود شاكر وطنطاوي جوهري وأحمد أمين والعقاد والغزالى رحمهم الله.. وكل هذه السلسلة الفريدة الذين بدأوا فكر(التجديد الأمين)لفهم وتطبيق صحيح الدين ونصوصه ولم يزايد عليهم أحد فى هذه (الأمانة )التى صاحبتهم فى كل أراءهم  الواصلة بين الدين والحياة رغم المعوقات الضخمة (سياسيا بالأساس)التى واجهت أفكارهم ومشروعهم الكبير فى النهوض بالأمة. كل هؤلاء العظام تركوا إنتاجا ضخما أثرى المكتبة الإسلامية

***
لكن صاحبنا لا يقترب من هذه الأسماء ولا ما أنتجته من أفكار فاعلة وحية ,,ستجده يقترب من استخدام (شطافة التواليت )في رمضان أو من ملابس امرأه أو من لحية رجل . وهو ما دفع إحدى القارئات ان تنتقد هذه السطحية الغثة قائلة :اختيار المواضيع ذات القيمة والهدف والتأثير في واقع الناس ومستقبلهم مهمة عسيرة لا يقدر عليها إلا من يجهد فكره ويستحضر ضميره ..الكاتب الهايف (ذكرت اسمه)لا يري من المسلمين غير الحجاب واللحية ويتعامي عن أن الغربيين أنفسهم يحترمون من يتمسكون بشعائر دينهم  بل ويتجنبون في مناسباتهم الاجتماعية التي يحضرها مسلمون ما يخدش هذه الشعائر أو يستهين بها ثم ختمت قائلة :كاتب هايف ومقالات تافهة.
ومع تحفظنا على بعض الأوصاف التى ذكرتها القارئة إلا أن طريقة المقاربة لأى موضوع لا شك تدلل على عقلية صاحبها ومدى عمق واتساع ثقافته,, اسمع مثلا ما قاله المخرج  الأمريكي الكبير فرانسيس كوبولا صاحب ثلاثية أفلام (الأب الروحي)الشهيرة والحائز على الأوسكار 5 مرات  ,,اسمعه في حديثه عن فهمه لفاتحة الكتاب وهو يتحدث عن قيم الرحمة والعدل والحب والتسامح التى جاء بها الاسلام . 
الحاصل انك أمام مثقف كبير ومهني بالغ النجاح في مهنته يتحدث عن ما يحويه وعاء ثقافته وفهمه ,,بغض النظر عن فكرة الإيمان والكفر. والتى بالمناسبة _يحرص البعض على ان يحصروا نقاشهم فيها للأسف والكاتب الذى تحدثت عنه القارئة نموذج لتلك القصة..

***
القصة ليست قصة إيمان وكفر يا أسيادنا ..هذه النقطة محسومة بنص القرأن (لا إكراه في الدين ..) أنت حر ..ومطلق الحرية في الإرادة والاختيار, فقط ليتسع صدرك لمن يخالفك في أفكارك ولا تجرى صارخا صائحا لمساحات الكفر والإيمان ,,يقول صاحبنا (..لازم تتوقفوا تماما عن تكفير كل من يخالفكم أو وصمه بالإلحاد لتخويف الناس من فكره. ده دليل عجز مش قوة لكن الأخطر هو اعتقادكم بأن التكفير رأي. عشان كده باقول لك معنديش مشكلة كبيرة في اختراع الإسلاميين لأي نوع من الحقائق ووصفها بأنها علمية، ده ممكن يترد عليه. لكن المشكلة الكبيرة هي ارتكاب جريمة التحريض..ويرد على نفسه قائلا : يا سلام عليك يا أستاذ! مرة واحدة كده بقى اللي يرد عليكم أو علي( صبيانكم) يبقى بيرتكب جريمة!!) هكذا تزحلقت الزحليقة تزحلقا زحليقا ووجدت نفسك أمام تهمة التكفير.
لكن الحقيقة بالفعل تكمن في مكان أخر تماما ..صاحبنا وجماعته هم بالفعل أسرى لمفاهيم أخرى وتجارب أخرى تجاوزها التاريخ من زمن طويل,, وسواء كانوا يؤمنون بهذه المفاهيم الأخرى حقيقة أم زيفا فهذا شيء لا يعنى الناس العاديين الطيبين البسطاء الذين يؤمنون أن الإيمان والحياة لا يفترقان.

***
ما لفت نظرى هو كلمة (صبيانكم) في تعريض واضح بأحمد الغندور ..الغندور يا سيدنا ليس من صبيان أحد والوصف أقل ما يقال فيه أنه عيب ,,ولا ينبغي أن يكتب أصلا في الإشارة إلى شاب مجتهد وباحث واعد مثل أحمد. وهم يسارعون الأن لأن يخطفوا الشاب واجتهاداته إلى جانبهم بأي شكل .
أنا أحد الملايين المهتمة ببرنامج (الدحيح )وبأحمد الغندور شخصيا ,, ولأنه تجربه أولى في مجال من أهم المجالات وهو نشر المعرفة والثقافة على أوسع نطاق وبأسهل أسلوب فأكيد به بعض الأخطاء أو بعض الهنات هنا أو هناك .. واذا جاز لى ان أتقدم بنصيحة لأحمد وفريق عمله فهي :ألا يخسر هذا الجمهور الكبير الذى جمعه ويتابعه بحب واهتمام ,, وأول شيء في هذا الجانب هو الابتعاد التام عن أفكار الفرضيات والاحتمالات وموضوعات الفيزياء الكونية.. ما أروعك وأنت تتحدث عن البريكست  وميسى والمراقبة وإبادة الكتب والتكدس القهري والطب النفسي ومعضلة القطار وطيران الأستاذ ممتاز.. وغيرها من الموضوعات المعرفية الهامة ,, دعك من قصة الفيزياء الكونية وتلك الموضوعات التى لن يسعفك الوقت ولا الفكرة في الإحاطة التامة والكاملة بها فتأخذ المشاهد إلى منتصف الطريق وتتركه.                                                                                                                     الإلقاء جيد لكن محتاج تخفيف(الفولت)شوية,, وأيضا كان ينبغي لفريق العمل أن لا يتجاهل تعليق الدكتور(إياد القنيبى)ودفعه بالأمور إلى مساحات تصل إلى الاتهام ,, تجاهل باحث بحجم د/إياد ليس صحيحا .

***
الشك قنطرة اليقين .. كما يقولون وكان أستاذي وصديق كل الأجيال د/عبد الوهاب المسيري دائم التحدث عن (النموذج الكامن)عند الغرب وأقصد نموذج وحدة الوجود المادية وملاحظته ان التناقض بين الروحي والمادي ليس واضحا تماما عند الغرب فالمادي يمكن ان يكون روحي والروحي يمكن ان يكون مادى ! في اطار واحدية لا تعرف الثنائيات وأن العالم مكون من جوهر واحد يسميه البعض الإله ويسميه البعض الأخر المادة وتلك(الأفكار الحلوليه)..وقال ذات مرة: لم يقاوم أحد الإيمان الديني أكثر منى!!! بسبب نزعتي العقلية الحادة وانتهيت الى الإيمان بالله الواحد الأحد الخالق العظيم ..ويضيف: كانت عملية طويلة وشاقة(ربع قرن)تخللها البحث العميق  عن ما يتصف بالثبات والمتجاوز لعالم الصيرورة المتغير لأجد المرجعية النهائية ومصدر القيمة والغاية والاتجاه.. حاولت أن أنقذ مقولة(الإنسان الحر)..من السقوط في الطبيعة والمادة والوصول إلى (العنصر الرباني)في الإنسان بعد أن كنت أتحدث عن (العنصر الكوني).
وأخيرا ..أقول مرة أخرى : أحمد الغندور ليس من صبيان أحد ولن يسمح لأحد بخطفه واحتجازه في معسكره المبهم المريب ..وكما تحدثت يا عم أحمد عن(محاسن الصدف)واختلف معك البعض حدثنا أيضا عن العنصر الرباني كما حدثتنا عن العنصر الكوني  وعن تلك الثنائية المتغلغلة في كل شيء والتى تحتم وجود الخالق الواحد كما يوجد المخلوق الثنائي . 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • عصر

    03:24 م
  • فجر

    04:21

  • شروق

    05:45

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:24

  • مغرب

    18:04

  • عشاء

    19:34

من الى