• الخميس 19 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر07:04 م
بحث متقدم
في رسالة جديدة تدعو للتصالح مع الدولة..

«شباب الإخوان» لقيادات الجماعة: «العورات أصبحت مكشوفة»

آخر الأخبار

ارشيفية
ارشيفية

حسن علام

دعت مجموعة من شباب جماعة "الإخوان المسلمين" بالسجون، شيوخ الجماعة وقياداتها وأصحاب القرار فيها، إلى إيجاد حل عاجل وسريع للتصالح مع الدولة، من أجل إخراجهم من السجون.

وبحسب الخطابات المكتوبة بخط اليد، التي حصلت "المصريون"، على نسخة منها، فإن هناك نحو 350 شابًا وقعوا على هذه الخطابات وأقروها "صياغةً ومضمونًا ونصًا ومحتوى".

ووافق على مضمونها دون الاطلاع على صيغتها ونصها النهائي؛ لصعوبة التواصل كثيرًا مع السجون الأخرى، أكثر من 1350 شابًا داخل السجون.

وأضاف الشباب: "وقد عزمنا الإصرار على جمع هذا العدد على الرغم من تأكدنا أن هذه الرؤية والمضمون والفكرة تملكت من نسبة كبيرة من الشباب قد تصل إلى 90% من شباب السجون، منهم من هم من شباب الإخوان ومنهم من هم من شباب الجماعة الإسلامية ومنهم من لا يسلك أي مسلك".

وجاء في نص الخطابات: "الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، الحمد لله الذي ميّز الإنسان وفضّله بالعقل عن سائر المخلوقات، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وثبتنا عليه إلى أن نلقاك، وصلِّ يا رب وسلم على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

"إن رسالتنا هذه إليكم لهي من باب الأخذ بالأسباب بعد التوكل على الله، فإننا نوقن عين اليقين أن لا كاشف لهذه الغمة إلا الله وحده ولكن أخذًا بالأسباب وطرقًا لآخر باب أمامنا، عقدنا العزم على أن نرسل إليكم برسالتنا هذه".

وأضافت الرسالة: "إننا أبدًا ما حاولنا فتح التواصل بيننا وبينكم اليوم لنلقي باللوم عليكم في قرارات كانت سببًا للوصول إلى ما نحن فيه اليوم، ولا جئنا نحملكم المسئولية كاملة في الوضع الحالي، وما خرج منا أحد مكرهًا ولا مرغمًا، ولا أقدم على شيء إلا بإرادته، حتى وإن كانت القيادة لكم، ولكننا نرسل إليكم بحكم أنكم أصحاب القرار، لكن وقبل أن نبلغكم مغزى تلك الرسالة، دعونا نرفع لكم وضوح رؤية عن أوضاعنا الفكرية والسياسية، والتي تُهِمُّكم بشكل مباشر".

وتابع الشباب: "جموع المساجين باتت منهكة ولا تطيق ذرعًا بأبسط الأمور، بات اليأس حليفها، وفقدان الأمل رفيقها، والغلبة وقلة الحيلة والقهر وصفها ونعتها، نفوس شُوِّهت ودُمِّرت، أفكار متداخلة، آراء متعارضة، أحلام قُتِلت، ومستقبل مُعْتِم ومجهول، ذرية شردت وحليلة حُرِمت، اليأس تسلل إلى قلوب الجميع، شبابًا وشيوخًا، وما عاد الحديث عن الثبات يُجدي مع الكم الهائل من الركام المتحطم داخل النفوس، وأصبح الجميع يتحدث عن قضاء مدد الأحكام كاملة، ويا لها من طامة، فالمئات محكوم عليهم بالمؤبد، وأحكام كثيرة تتراوح بين 5، 10، 15 سنة، إضافة إلى من تخطت الأحكام عليهم الخمسين سنة".

وأردفوا: "باتت العورات مكشوفة، ورأى الرجل عورة أخيه، واحتدمت المشكلات الصغيرة وكبرت، وبرزت الاختلافات الفكرية بين الشيوخ والشباب، حتى إن الشباب أصبح لا يرى من الشيوخ والقيادات إلا سجنًا داخل السجن، رأينا من القيادات داخل السجون العجب العُجاب، عقول لا يعقل أبدًا أن تكون لأصحاب مناصب داخل جماعة هي الأكبر، أفكار غير منطقية، اهتمامات أقل ما يقال عنها أنها تافهة، وسعي وراء مناصب حتى ونحن في السجون، وخلافات على أتفه الأشياء، وتصدير للشباب، شعارات كاذبة، ثبات مزيف، وادعاءات لا تمت للحقيقة ولا الواقع بصلة".

واستكملوا: "تَقَمّص للتحمل والصبر، وهم أول المتعبين وأشد المنهكين، واليأس تمكَّن منهم كما تمكن منا، ولكن هيهات للمكابرة أن تفنى منهم، فأصبحوا يخسرون يومًا بعد يوم من شعبيتهم وشبابهم ومحبيهم، وباتت السجون التي كانت تطلق الجماعة عليها وصف معسكرات إيمانية خسارة كبيرة للجماعة، تستهلك أفرادها وتُفنِي شبابها، وتفقدهم الثقة فيهم".

وقالوا: "إننا نُقِرُّ نحن الشباب بأن السجن أصبح أكبر مؤثر على أفكارنا وتوجهاتنا، وليست الشواهد عنكم ببعيد، فمن الشباب من دخل السجن دون أي فكر أو توجه، وكوَّن فكره وتوجهه داخل السجن، ومنهم من كان صاحب فكر وتوجه وأفقده السجن فكره ومنحه فكرًا آخر، لكن أكثر تلك الأوجه انتشارًا هم هؤلاء من دخلوا السجن يحملون فكر الإخوان وانتزعه منهم السجن، انتزاعًا، ومنحه فكًرا آخر أو تركه دون أي أفكار، فتصبح جماعة الإخوان أكثر المتضررين بطول الأزمة وطول أمدها".

واستطردوا في خطابهم: "السؤال هنا: ما الدور الذي تمارسه القيادات داخل السجن وخارجه لإنهاء الأزمة؟! أو بشكل أصح: هل تسعى الجماعة لإيجاد حل؟! أم أنكم حقًا تنتظرون أن يثور الشعب في مصر كما قال القيادي محمود حسين؟ أي عقل ومنطق يصدق هذا".

وطالب شباب "الإخوان" بالسجون، القيادات أن يتحركوا بكل قوة لإيجاد حل لأزمتهم، قائلين: "نحن شباب المعتقلات إخوانًا وغير إخوان، ندعو جميع قيادات جماعة الإخوان المسلمين داخل وخارج سجون وحدود مصر، أن يتحركوا بكل ما أوتوا من قوة تجاه حل لأزمتهم مع الدولة في مصر، وأن لا يترددوا في أخذ خطوة للوراء تحفظ لهم ما تبقى من بقايا جماعة وتحفظ عليهم القليل ممن تبقى من شبابهم، وأيضًا ليحفظوا لنا أعمارنا ومستقبلنا وحاضرنا".

وتابعوا: "لنرفض كل ما يُرفَع إليكم من تصوير للأوضاع داخل السجون من ثبات وصمود وعلو همة عن طريق القيادات الصغيرة المنتشرة داخل السجون، والله لهي أبعد ما يكون عن الصورة الحقيقية، وإن أكثر ما تسمعه تلك القيادات جمل من قبيل حِلُّوها بقى، مش هتخلصونا من السهراية دي، وهم يعلمون جيدًا أن الوضع خلاف ما يقولون، بل إن الكثير من تلك القيادات تُمسي تلعن السجن الذي صرنا فيه وتصبح تُغرِّدُ بكلمات الثبات والصمود عكس ما تضمر بداخلها، وتترقب أي قوائم للعفو وتبحث عن أسمائها فيها".

وأردفوا: "كفى القيادات المعزولة في السجن والقيادات خارج مصر عذرًا، أنهم لا يصل إليهم من الواقع شيئًا، بل إن كل ما يصل إليهم لا يمت للواقع بصلة، وإن كنتم أصحاب ثبات حقيقي وصبر عالٍ على الابتلاء، فارحموا أصحاب القلوب الضعيفة والواهنة".

وتساءلوا: "بأي مسار من المسارات أوقفوا هذه المهزلة وابتغوا إلى خروج منهم بالسجن سبيلاً، وأطرقوا كل الأبواب إلى ذلك، وإن فُتِح لكم باب فتمسّكوا به، وسارعوا قبل أن يسبق ذكركم في الدعاء ذكر من ظلمنا وظلمكم، فصديق يملك مفتاحًا يحررني به ولا يستخدمه، أشد قسوة عليّ من عدو يأسرني، الأول لا عذر له، والثاني يكفيه عذرًا أنه عدوي".

وأكدوا: "أننا نود أن نحيطكم علمًا بأن الصف والأفراد ومحبيكم ومؤيديكم لن يتضجروا ولن يتذمروا من فكرة أخذ خطوة للوراء، وإن كنتم قلقين من أن يثور الشارع عليكم ويُسمعكم جملًا من قبيل "ما كان من الأول" وما على شاكلتها، فإن فرحة أسر وأهالي وجيران وأصدقاء المسجونين وهم كُثُر بعودتهم وخروجهم ستُنسِي الجميع وتُهدِئ غضبهم، ولئن يذكر التاريخ أنكم أخذتم خطوة للوراء حفظتم بها أفرادكم وصفكم، خير من أن يذكركم التاريخ أنكم تماديتم في عناد ضد الدولة وأنتم لا رؤية ولا خطة تدعمه وتوصله لبر يرسو عليه، فهلكتم وهلك من معكم".

خالد الزعفراني، القيادي السابق بالجماعة، والباحث في شؤون الحركات الإسلامية، قال إن "هذه الرسالة تعبر عن رؤية كثير من الشباب الذين انخدعوا واندفعوا خلف الجماعة، ثم تفاجئوا بواقع غير الذي تصوره لهم القيادات".

وفي تصريح إلى "المصريون"، أضاف الزعفراني، أن "هؤلاء الشباب صدموا من أن الخلافات بين القيادات ما هي إلا خلافات على المناصب وتوزيع الثروات، إضافة إلى أنهم تفاجئوا بأن هؤلاء سواء من بالخارج أو بالدخل لديهم ثروات ضخمة ويعيشون في رغد من العيش، ما دفعهم إلى توجيه هذه الرسالة الحقيقية".

القيادي السابق بالجماعة، لفت إلى أن "بعض القيادات الذين يوجهون اللوم للجماعة ولقياداتها ويطالبون باعتزال العمل السياسي، لا يبتغون من وراء ذلك تحقيق مصلحة الجماعة أو الشباب ولكن من أجل تحقيق بعض المكاسب".

وبرأي الزعفراني، فإنه "من الصعب أن تستجيب الجماعة أو قياداتها لهذا المطالب، لا سيما أنهم يعيشون في رغد ويحصلون على مكاسب عديدة من وراء ذلك".

وشدد على أن "الدولة من الصعب هي الأخرى أن تقبل التصالح مع الإخوان"، موضحًا: "لابد أولًا من التخلص من أفكار الجماعة فلا يكفي انتقاد الجماعة وتوجيه اللوم لها، فبعض هؤلاء لا زال يعتنق أفكار ومعتقدات الجماعة، فكيف تتصالح معه الدولة؟".

بدوره، فسر سامح عيد، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، صدور تلك الخطابات بأن "الشباب سئموا القيادات ولم يعد هناك ثقة في هؤلاء، خاصة بعض ما تم كشفه خلال الفترة الماضية، فبينما هؤلاء في السجون إذ بالقيادات تبحث عن المكاسب  والمناصب دون الاهتمام بهؤلاء".

وأضاف عيد لـ"المصريون"، أن "الشباب شعروا بأن ما يقال لهم ما هو إلا شعارات زائفة لا تمت للواقع بصلة ولا تنفذها القيادات، وبالتالي وجهوا لهم تلك الرسالة".

فيما، قال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن في هذه المناشدة عدة ملاحظات، أولها «مرض الإنكار المتمكن في هؤلاء الشباب لدرجة إنهم ينكرون الواقع من حولهم وينكرون ما يعيشونه يوميًا وهو أن الحاضنة الاجتماعية التي خدعوها طويلًا بالدين ومارسوا عليها الابتزاز النفسي بالمظلومية قد أفاقت واكتشفت حقيقة أمرهم ولن تسمح بوجودهم مرة أخرى وستلاحق تنظيم الكذب لعنات الشعب حيثما حل»، مضيفًا أن «التنظيم يتحلل يومًا تلو الآخر وهو في طريقه إلى التلاشي والاندثار».

وأضاف لـ«المصريون»: «عدم إدراك أن هؤلاء القادة لا يملكون من أمرهم ولا من أمر تنظيمهم شيئًا وما هم إلا عملاء لأجهزة المخابرات الانجلوامريكية ينتظرون منهم الأمر والتكليف بالتحرك أو السكون وما عليهم إلا الإذعان والتنفيذ».

وتابع: «من ضمن الملاحظات الإصرار على أكذوبة المراجعات الجماعية والتنظيمية ولا يذكرون أن هذه الأكذوبة في حكم المستحيل؛ لان المراجعات دائما وأبدا فردية ومن تضجر منهم من جراء انتمائه لتنظيم إرهابي مخالف لكل الأعراف والقوانين عليه هو وهو وحده أن يراجع نفسه وينجو بنفسه من هذا المستنقع الآسن الذي لو استمر أكثر من ذلك فتغوص أقدامه في وحل التنظيم المختلط بدماء الأبرياء وعليه اأن يجلس مع نفسه ويسترجع ضميره الذي سلبه منه التنظيم ويفكر في شأنه ويتخذ قراره بالخروج من متاهة الظلام والضيق داخل هذا التنظيم الكذوب».

من جانبه، شنّ عبد الرحمن عز، الشاب الإخواني، والهارب في بريطانيان هجومًا على قيادات الجماعة؛ بسبب  تشكيكهم في رسائل شباب الإخوان من داخل السجون، مؤكدًا أن "ما يقومون به تدليس واستخفاف بالشباب".

وقال عز، في بيان له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس "وك»، إن "ما يقوم به بعض العناصر والموالون لجبهة القيادات –التي يتزعمها محمود عزت القائم بأعمال المرشد-، بالتشكيك هو تدليس في منتهى الاستخفاف بأوجاع الشباب القابع في السجون"، مشيرًا إلى أن هؤلاء الذين يشككون في رسالة الشباب يقبعون في قطر هم وذويهم يوعظون الناس وهم ينظرون من شباك الطائرة.

وأضاف: "بيشكك في رسالة الشباب اللي في السجون بقالهم سنين وهو قاعد في قطر وبيستوعظ هو ومراته وهما بيبصوا من شباك الطيارة بينما الباقين من في السجن مش طايلين يبصوا حتى من شباك عربة الترحيلات، تدليس في منتهى الاستخفاف بأوجاع وآلام الناس، حسبنا الله ونعم الوكيل".

فيما، قال الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، أن اعتذار شباب الإخوان في السجون مرتبط بمصالحهم ورغبتهم في العودة بشكل آمن لحياتهم وأهلهم بينما شباب الإخوان في حركة «"سم" الإرهابية ما زالوا مستمرين في إرهابهم".

وأشار إلى أن اعتذار شباب الإخوان ومطالبتهم قياداتهم بالاعتذار غير كافٍ، ويجب مراجعة أفكارهم المتطرفة والرافضة لمجتمع الحداثة والدولة المدنية.

وأضاف في تصريحات له، أنه يجب على الدولة أن تعمل على بناء إنسان مؤمن بمجتمع الحداثة حتى يحصّن من الفكر الإرهابي، مؤكدًا أن مكافحة الإرهاب ليست مسؤولية الأمن وحده ولكنها مسئولية مجتمعية تضامنية ويجب العمل على تطوير التعليم ورفع مستوى الصحة والوعي حتى نستطيع أن نقاوم الإرهاب وندحره.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • عشاء

    07:31 م
  • فجر

    04:22

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى