• الأحد 18 أغسطس 2019
  • بتوقيت مصر01:39 ص
بحث متقدم

مذكرات «برهامى» تكشف مفاجآت عن «الإخوان»

ملفات ساخنة

ياسر برهامى
ياسر برهامى

حسن علام

«برهامى»: «الإخوان» خانونا.. وسعوا لتأسيس حرس ثورى.. وموقفهم من الشيعة من أهم نقاط الخلاف

«مطاوع»: تطور نوعى فى موقف نائب رئيس «الدعوة السلفية» بعد أن كان من أشد المدافعين عن الجماعة

«الزعفرانى»: معظم ما ذكره عن الجماعة صحيح.. و«الإخوان» رفضت التحالف مع «النور» ومدت يدها إلى التيارات الأخرى

خلال سلسلة مقالاته التي نشرها مؤخرًا تحت عنوان: «ذكريات»، كشف الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس «الدعوة السلفية»، عن تفاصيل الاتصالات التي دارت بين جماعة «الإخوان المسلمين» والتيار الإسلامي، خلال العام الذي أمضته في السلطة، وسعيها آنذاك إلى الهيمنة وتكريس الاستحواذ على مفاصل الدولة كافة، إضافة إلى الأخطاء التي وقعت فيها خلال تلك الفترة.

وتطرق «برهامي»، فى مقال له نُشر عبر الموقع الرسمى لـ «الدعوة السلفية»، إلى أسرار جديدة عن العلاقة بين جماعة الإخوان والسلفيين إبان الانتخابات البرلمانية التى أجريت فى 2012، كشف عن أنه «كانت هناك محاولات للتنسيق فى انتخابات مجلس الشعب الأولى في آخر 2011.

في حينها، قام نائب رئيس «الدعوة السلفية» بزيارة لحزب «الحرية والعدالة»، لمحاولة وضع ضوابط لعدم التنافس المذموم، ومحاولة ترك بعض الدوائر لمَن يرى أن وجوده مطلوب في المجلس القادم من الإخوان أو السلفيين» وفق ما كشف «برهامي».

وأضاف، أنه صدم من ردود فعل الإخوان، خاصة الرئيس الراحل محمد مرسي، متابعًا: «كان جواب الدكتور مرسي، رئيس الحزب فى ذلك الوقت: it is too late !، لقد جئتم متأخرين جدًّا؛ لقد نَسَّقْنَا مع كل الأحزاب والقوى الليبرالية المتحالِفة معنا، ولا نستطيع أن نعدكم بشيء».

وتحدث عن «خيانة الإخوان» لحزب «النور» في الانتخابات، قائلًا: «وأتذكر أننى سميتُ فى وسط الحوار المهندس عبد المنعم الشحات، فى أهمية وجوده فى المجلس لمصلحة الجميع؛ فكان الرد بالموافقة على ذلك بالتأكيد، وأنهم هم مَن سينتخبونه (وهذا للأسف حدث عكسه تمامًا، بل تحالفوا على إسقاطه، بل تم التزوير بالطرق الخَفِيَّة التى لم نكن نعلمها لإفشاله فى انتخابات الإعادة)».

وأفضح برهمامي عن حديث خاص دار بينه وبين مرسي، بعد خسارة الشحات لانتخابات البرلمان، قائلًا: «قلتُ للدكتور مرسى يومها: لا بد من الاتفاق على ميثاقٍ أخلاقى أثناء الانتخابات نلتزم به جميعًا؛ كان مِن أبرز بنوده: الإجماع على أن التزوير محرم شرعًا، وجريمة لا تجوز بحال ولا تأويل، كذلك تجنب التشويه للطرف المخالف وسرعة التواصل فى حالة أى نزاع لإيقافه، لكن للأسف الشديد وجدنا نقضًا لهذا الميثاق الأخلاقى الذى نشرته جريدة الفتح، وجريدة الحرية والعدالة التزامًا مِن الطرفين بذلك».

وفى مقال آخر، تناول «برهامي» ما وصفه بـ «الارتباط الوثيق بين الفكر الإخوانى والشيعي»، كاشفًا عن تفاصيل الاتصالات التى تمت بينه وبين قيادات التيار الإسلامى عام 2012 إزاء أحداث الاتحادية.

علاقة الجماعة بالشيعة كانت أحد أهم عوامل الاختلاف، كما يقول «برهامي»، موضحًا: «كانت مسألة الموقف مِن الشيعة ومقاومة محاولة اختراق المجتمع المصرى إحدى أهم نقاط الاختلاف مع جماعة الإخوان، فى ظل حكم محمد مرسى، ورغم أنه قد تكلم معنا بإدراكه لمدى خطر الشيعة، بل كان يُصَرِّح بكفرهم، إلا أن فرض الأمر الواقع خلاف ذلك قد حاوله الإخوان بمحاولة تسهيل حضور السياح الإيرانيين إلى مصر بكثافةٍ هائلةٍ».

وتابع: «لقد كان من جهودنا فى محاولة منع هذا الطوفان تقديم طلب إحاطة لوزير السياحة فى مجلس الشورى -الذى كان يمثِّل الغرفة الباقية مِن البرلمان فى ذلك الوقت- لمناقشة هذا الموضوع، والسؤال عن التنسيق بين الوزارة وبين أجهزة الدولة الأخرى التى تدرك خطر هذا الحضور الهائل لهؤلاء السياح؛ لأن هذا الموضوع يمثِّل خطرًا على الأمن القومى المصري».

وزاد: «أخبرنى عبدالله بدران -رئيس الكتلة البرلمانية لحزب النور بمجلس الشورى آنذاك- عن العجب الذى أَظْهَرَه طلب الإحاطة هذا، حيث قال: إنه قد تلكأ مجلس الشورى فى مناقشة طلب الإحاطة -المُقَدَّم مِن كتلة الحزب لمناقشة وزير السياحة فى عمل بروتوكول السياحة الإيرانية- لأكثر مِن ثلاثة أشهر، وتحت الضغط والإلحاح منا تم حضور أول جلسة مِن نائب الوزير دون حضور الوزير، وبعد أول جلسة رفضنا استكمال المناقشة إلا بحضور الوزير».

ومن ضمن ما تحدث عنه «برهامي» أن «الإخوان» حاولت إنشاء ما يشبه الحرس الثورى، قائلاً: «ولقد كانت هناك محاولة من الإخوان لإيجاد بديل عن المؤسسة الرسمية المسئولة عن حماية الرئيس بما يشبه الحرس الثورى الذى تبيَّن أنه كان توجيهًا مِن القيادة الإيرانية».

وخلال سلسلة المقالات، كشف نائب رئيس «الدعوة السلفية»، عن تفاصيل اتصالات تمت بينه وبين قيادات التيار الإسلامى عام 2012 إزاء أحداث الاتحادية، قائلًا «قد اتصل بى مرةً ليلًا عصام دربالة -أيام مظاهرات المعارضين للرئاسة أمام قصر الاتحادية واعتصامهم هناك- وقال إن لدينا معلومات أن اقتحام القصر الجمهورى سيكون خلال ساعات وأنه قد تَحَدَّد! وأنه يلزم حضور جميع الإخوة الليلة أو غدًا على الأكثر حتى نكون جميعًا أمام القصر لكى نحمى الرئيس! مع ضرورة توفير مكان بديل له لتأمينه! وأنه يلزم أن تكون الأعداد حول القصر تصل إلى مليون شخص لردع أى محاولة للاقتحام، وطَلَب حضورنا بقوة -كأبناء الدعوة والحزب- فورًا وخلال ساعات».

«برهامي»، استطرد: كان جوابى أن هناك جهات مسئولة، وهى المسئولة عن حماية مرسى والقصر الجمهوري، ثم إن الرئاسة لم تطلب منا ذلك، وأنا فى الحقيقة أستبعد صحة المعلومة التى ذكرتها، ولا أستطيع أن أطلب من الإخوة التحرك بهذه السرعة فى هذا الوقت من الليل وبهذه الأعداد لمجرد احتمال لا ندرى مدى صحته، ولا ندرى عواقب هذا الأمر، ورفضتُ المشاركة».

وتعليقًا على ما ذكره «برهامي»، قال حسين مطاوع، الداعية السلفي، إن «موقف برهامى من جماعة الإخوان الآن يعد نقلة نوعية، لا سيما أنه ينحدر من عائلة إخوانية معروفة وكان يومًا ما حليفًا لهذه الجماعة بل يدرس لطلابه كتب شيوخها وينتقد كل من انتقدها، لكنه أصبح اليوم من أشد منتقديها».

واعتبر أن «ما يقوم به نائب رئيس الدعوة السلفية جيد حال كونه خالصًا لوجه الله وليس لأغراض أخرى»، معلقًا: «ذلك فى مجمله أمر جيد إن كان خالصًا لوجه الله مقصودًا به توعية الناس من خطر هذه الجماعة، ولا تغلب عليه المصلحة الحزبية أو النزول لرغبة الشارع الذى يزداد كرهًا للجماعة وما تفعله فى حق الوطن».

وفى تصريح إلى «المصريون»، أضاف «مطاوع»: «الدكتور ياسر برهامى ذكر فى ردوده حقائق كثيرة عن الإخوان، منها مثلًا توافق الجماعة مع الشيعة وتحالفها معهم، وتعزيز هذا التحالف فى العام الذى حكم فيه الإخوان مصر، وهو ما أثار حفيظة حزب النور وقتها، وحاول أعضاؤه منع زيارة الوفود السياحية الإيرانية لمصر».

وأردف: «كما تعرض برهامي فى ردوده لبيان خطر المنهج الإخوانى بصفة عامة بدءًا من المؤسس حسن البنا ثم سيد قطب الذى كان يومًا ما رمزًا من الرموز عند برهامى، ومن معه من شيوخ الحزب منهم مثلًا: محمد إسماعيل المقدم وسعيد عبدالعظيم وأحمد حطيبة وأحمد فريد وغيرهم من مشايخ الحزب السكندري، وهذا كما قلنا أمر جيد وفيه خير من تحذير للمسلمين من خطر هذه الجماعة».

الداعية السلفي، تساءل: «لماذا هذا التحذير الآن ولماذا لم يصدر من قبل؟ ولماذا كان الإنكار سابقًا على من كان يحذر من الإخوان ووصفهم ورميهم بالباطل والبهتان؟»، مضيفًا «ألا يعلم الدكتور ياسر وحزبه أن ردوده هذه جاءت متأخرة وكان الواجب أن تكون فى وقتها لا تأخيرها لهذا الوقت، فمن المعلوم أنه لا يجوز تأخير البيان وقت الحاجة».

وبرأى «مطاوع»، فإن «المتابع لحزب النور يجد أنه لا يقدم على أمر إلا بعد حساب نسبة الفائدة التى تعود عليه، وهو ما أظنه سببًا لهذه المقالات النارية لبرهامي ضد جماعة الإخوان, وإلا فإن كان الرجل بالفعل يقول ذلك إبراء للذمة ونصحًا للأمة فليبدأ بحزبه أولًا، وليترك هذه السياسة التى كان دائمًا ما يحذر من الخوض فيها لمخالفتها شرع الله والتى لم تزده وحزبه من الدعوة ومن عوام المسلمين إلا بعدًا».

ومضى مطاوع إلى القول: «وليتفرغ للدعوة بشكل صحيح مبتعدًا عن البدع، أما خلاف ذلك فكما قلناها وما زلنا نقول إنهم والإخوان سواء فهؤلاء من أولئك وأولئك من هؤلاء وخلافاتهم خلافات مصالح فقط».

الدكتور خالد الزعفراني، القيادى الإخواني السابق، والباحث فى الحركات الإسلامية، قال إن «معظم ما قرأت من مذكرات الدكتور برهامى صحيح ووقع بالفعل، ولم يفترِ على الجماعة فى شيء، خاصة أنني كنت حاضرًا فى أحد الاجتماعات وشاهدًا على ما بدر منها تجاه التيار الإسلامي»، بحسب قوله.

وأضاف «الزعفراني» لـ«المصريون»: «الإخوان فضّلوا التحالف مع قوى أخرى مثل الناصريين وغيرهم، حتى إنها تحالفت مع منتمين لنظام «مبارك»، فيما رفضوا إقامة تحالفات مع السلفيين والتيارات الإسلامية، ما يؤكد أن ما ذكره برهامى صحيح».

القيادى السابق بالجماعة أشار إلى أن نائب رئيس «الدعوة السلفية» أفصح من قبل عن هذه المذكرات لكن ليس في شكل سلسلة مقالات، وربما أردا أن ينشرها بهذا الشكل وفى هذا التوقيت تزامنًا مع ذكرى 30 يونيو ولتوضيح الأمور أكثر وما تم به خلال تلك الفترة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • فجر

    03:58 ص
  • فجر

    03:58

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:40

  • عشاء

    20:10

من الى