• الإثنين 26 أغسطس 2019
  • بتوقيت مصر02:46 ص
بحث متقدم

قطع يد السارق.. وحديث النفس!!

مقالات

أثناء ثورة يناير، أديتُ صلاة الجمعة، في زاوية صغيرة، بضاحية شعبية، وسط مدينة الإسماعيلية.

هاجم الخطيب الثورة، واعتبرها "فتنة"، وأدان كل من شارك فيها! عذرته: فكل الأئمة تلقوا التعليمات حينها، وغالبيتهم يعتبرون "طاعة ولي الأمر" واجبة.. بل إن قياديًا سلفيًا كبيرًا ـ من سلفيي الإسكندرية ـ اتصل بي حينها، وقال لي نفس الكلام، وطلب مني أن يكتب مقالاً في "المصريون" يُدين فيه الثورة والثوار باعتبارها "فتنة" ينبغي وأدها بمساندة مبارك وعائلته!

لم أمهله ليكمل كلامه، ونهرته وأسمعته ما يكرهه ونصحته أن الصمت خير له الآن من الكلام، وتوظيف الدين في تثبيط همة المحتجين السلميين في الشوارع والميادين.

المهم.. أن خطيب المسجد (بالإسماعيلية)، انتقل في خطبته إلى موضوع آخر، وهو إقامة حد السرقة "قطع اليد" لكل من تثبت إدانته بالسرقة.. ولا أدري لمَ انتقل إلى هذا الموضوع، ربما لعمليات النهب الواسعة والمنظمة التي تعرضت لها، مقار الشرطة والأمن، بعد اقتحامها.. ربما!

لكن اللافت في القصة كلها، أنني عندما سمعتُ الخطيب وهو يتحدث عن "قطع يد السارق"، حدثتني نفسي.. مجرد حديث نفس.. واستبشعت العقوبة (الحد)، وقلت في نفسي إنها "قاسية".. ولعلها تكون "غير إنسانية".. ولم أستحضر شروط إقامة الحد المتعلقة بالسارق والمسروق والمسروق منه.

قضيت الصلاة وقفلت ذاهبًا إلى حال سبيلي، وهذا هو حالي (حديث نفس).. غير أني لم أكن مرتاحًا لفحوى هذا الهمس الخفي.. وأحسست وكأني قد تورطت في "مشكلة" مع الله تقدست أسماؤه.

في هذا اليوم، كان عقد قران ابنتي الطبيبة، وكان من المقرر أن أحضر حفلاً صغيرًا يجمع العائلتين في أحد النوادي المجاورة لجامعة قناة السويس.

تركتُ السيارة في ساحة انتظار مخصصة، خارج النادي، وقضيت أنا وعائلتي وصهري (شقيق زوجتي) ما يقرب من ساعة، ثم خرجنا لنستقل السيارة للعودة إلى البيت.

غير أن شيئًا غريبًا قد حدث: وجدت السيارة "جثة هامدة"، وعبثًا أحاول إدارتها.. رفعت "الكابوت" الأمامي وتفحصت الموتور وشبكة الكابلات.. كله "تمام" لا شيء يدل على وجود عطل.

لا حل إذن إلا في استدعاء ميكانيكي.. ولكن اليوم عطلة (يوم جمعة)، طلبت سيارة أجرة، واصطحبني صهري، وعثرنا على ورشة تعمل بصعوبة شديدة.. اصطحبنا الميكانيكي، وعدنا لفحص سيارتي المعطلة.

الميكانيكي: افتح الكابوت يا أستاذ

ـ تمام

الميكانيكي: دور الموتور

وضعت المفتاح في الكونتاك وأدرت ولكن لا شيء.. السيارة لا روح فيها.. محض هيكل وحسب!

نظر الميكانيكي في الموتور.. ثم سألني: سيارتك تركتها في هذا المكان "أد أيه؟"

قلت له: ساعة زمن بالكثير!

استغرب ثم صدمني بقوله: سيارتك اتسرقت يا أستاذ!

قلت مستغربًا: سرقت إزاي؟! السيارة أمامي وأمامك موجودة!!

الميكانيكي: لصوص فتحوا الكابوت وعطلوا الإنذار.. وسرقوا أغلى حاجة وهي "الإسبراتير".. وكان في حينها عام 2010، غاليًا جدًا لا تجده إلا بصعوبة وتشتريه صيني ومستعمل بمبلغ خيالي!

ساعتها لم أتمالك نفسي.. وانتابتني نوبة ضحك هستيري.. وصهري ينظر إلىَّ مستغربًا ويسألني بتضحك على أيه؟! على المصيبة دي؟!

قلت لا.. وذكرت له ما حدث لي في المسجد وحديث نفسي عن قسوة عقوبة السرقة.. فعاقبني الله تعالى بسرقة سيارتي في ذات اليوم!! .. لأعلم أن الحد (قطع اليد) حق.

وأمضيت ليلي كله وأنا أستغفر الله تعالى.. آملاً أن يكون قد قبل توبتي.. اللهم آمين.

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • فجر

    04:04 ص
  • فجر

    04:04

  • شروق

    05:32

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:38

  • مغرب

    18:31

  • عشاء

    20:01

من الى