• الأحد 18 أغسطس 2019
  • بتوقيت مصر02:45 ص
بحث متقدم
الدكتور محمد عثمان الخشت فى حوار لـ«المصريون»

رئيس جامعة القاهرة: التعليم القائم على التلقين يخرّج إرهابيين

آخر الأخبار

محرر المصريون مع الدكتور محمد عثمان الخشت
محرر المصريون مع الدكتور محمد عثمان الخشت

أسامة عبدالله

الخطاب الدينى التقليدى لا يصلح للإنسان المعاصر.. والبداية من خلال تطوير المناهج التعليمية

الجامعة تسمح بالممارسات السياسية وليس العمل القائم على الطائفية أو الاستقطاب

إعفاء أبناء الشهداء واليتامى وغير القادرين من المصروفات الدراسية

أتمنى إلغاء الكتاب الجامعى المطبوع ليحل محله المراجع ومصادر المعرفة الإلكترونية

الأمن لا يسيطر على الجامعة.. لكن لابد من إخضاع من ينتسب لها للإجراءات الأمنية

لم نحجب نتائج الطلاب المتعثرين ماديًا.. ولا نحجر على رأى أحد

الجامعة وفرت 350 جهاز حاسب آلى لتنسيق رغبات طلاب الثانوية

خصصنا 50 مليون جنيه لتطوير طوارئ قصر العينى

قال الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، إن التعليم القائم على التلقين والحفظ يخرّج طلابًا متطرفين وإرهابيين، لأنه بمثابة السمع والطاعة فقط دون تفكير وفهم، مشددًا على ضرورة تطوير المناهج الدراسية، وتطوير الخطاب الدينى بما يتلائم مع الإنسان المعاصر.

وأضاف في حوار مع "المصريون"، أن جامعة القاهرة بدأت تغيير نظم الامتحانات من طرق الحفظ والتلقين إلى الطرق التي تقيس الفهم والتفكير النقدى والمقارنة، لأن الاعتماد على الحفظ يصنع العقلية الإرهابية ذات البعد الواحد التى تعتمد على التسليم لا التفكير الناقد.

وأشار إلى أنه تم إعفاء أبناء الشهداء واليتامى وغير القادرين من دفع المصروفات الدراسية فى المرحلة الجامعية الأولى، لافتًا إلى أن جامعة القاهرة لم تحجر على رأى أحد وتقبل كل الآراء، وهى بيت لكل المصريين.

ونفى "الخشت" إخضاع جامعة القاهرة لسيطرة الأمن، قائلاً: "هناك فارق بين تحكم الأمن فى الإدارة، والتنسيق مع مؤسسات الدولة، طبيعى "لما أعين حد لازم أطلب منه فيش وتشبيه"، وهذا إجراء معمول به فى كل دول بالعالم، والدليل على ذلك التحريات الأمنية التى تجريها الدول للمتقدمين للحصول على تأشيرات دخول لها.

، وإلى نص الحوار..

*فى البداية.. ما رؤيتك لمنظومة التعليم فى مصر خاصة التعليم الجامعى؟

-لا بد من تطوير المناهج الدراسية، لتتحول من مناهج تحتوى على معلومات إلى طرق تفكير وكيفية الحصول على المعلومات، وتعليم الطالب كيفية البحث والتفكير، للوصول إلى النظريات العلمية، وليس عن طرق التلقين والحفظ، فينبغي ألا نعلم الطالب قوانين "نيوتن" فقط، لكن يجب أن نعلمه كيف وصل "نيوتن" لهذه القوانين.

*تحدثت فى أحد تصريحاتك.. بأنه لا بد من تغيير الخطاب الدينى فى مصر.. ماذا تقصد؟

-الخطاب الدينى التقليدي لم يعد يصلح للإنسان المعاصر، مثل البناء القديم، حتى ولو تم ترميمه لا يصلح، يجب أن يكون هناك تطوير للخطاب الديني، طبقًا لمفاهيم جديدة تتعلق بتقديم رؤية جديدة للعالم قائمة على تحديات العصر، يقوم هذا الخطاب على تقدم فقه المعاملات على العبادات، وعلى رؤية علمية للعالم تتعلق بالإنسان، والمجتمع، وكل ذلك مرتبط بالقرآن الكريم وما صح من السنة النبوية المطهرة.

قلت منذ أشهر، إن الخطاب الديني التقليدي لا يصلح للتجديد، أن الخطاب الجديد يقوم على الفهم البشرى للنص المقدس، أي أنه متغير بتغير الزمان والمكان، بينما الخطاب الديني التقليدي صنع لعصور زمنية أخرى، يصلح لها من الناحية الزمنية والاجتماعية والاقتصادية وأحوال البشر، لكنه لا يصلح لعصرنا.

والمطلوب، خطاب دينى جديد مناسب لعصرنا وهمومنا، بما لا يخل بثوابت الدين، وكذلك فهم جديد للدين يرعي تغير أحوال البشر بالزمان والمكان، لأن القرآن الكريم كتاب صالح لكل زمان ومكان.. وبه نوعان من الآيات "الآيات المحكمة قطعية الدلالة أحادية المعنى والآيات ظنية الدلالة متعددة المعنى".. و"الآيات المحكمة" منها القواعد الخاصة بالتوحيد وثوابت الشريعة، مثل الصلوات الخمس.

*وما الذي فعلته جامعة القاهرة في هذا الإطار؟

-جامعة القاهرة عقدت 105 ندوات 589 ورشة تدريبية و120 ورشة عمل و512 نموذج محاكاة خلال ستة أشهر فقط، وهي تعتبر مكانًا للنشاط السياسي وليس الحزبي، لأن الأخير يعنى الانحياز والاستقطاب، وجامعة القاهرة بيت لكل المصريين، تسمح بالممارسات السياسية والعلم السياسي، وليس العمل القائم على الطائفية أو الاستقطاب، وفور إعلان بيان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت جامعة القاهرة أول مؤسسة فى مصر تعلن رفضها وإدانتها للقرار، كما نظمت وقفة حضارية لرفض القرار، لأن هناك فرقًا بين الفوضى والاعتراض القائم على أسس متحضرة.

*لكن ألا يتنافى ذلك مع حظر العمل السياسى للطلاب داخل الجامعة؟

-الجامعة بيت للعلم والمعرفة والوعى السياسى، بينما العمل السياسى مكانه الأحزاب والبرلمان وقنوات ممارسة السياسة، في حين أن أساتذة الجامعة هم صناع علم وأفكار، وصانع العلم والأفكار يهتم بالوعى السياسى، والعمل السياسى طائفى يؤدى إلى صراعات داخل الجامعة، لهذا نمنعه ونحظره.

*تتحدث عن ضرورة تجديد الخطاب الدينى.. فلماذا يغيب الاهتمام بتطوير المناهج ليتواكب مع تلك الأفكار؟

-الجامعات لديها دور كبير فى صنع الخطاب الدينى الجديد، ونشره، وجامعة القاهرة، بدأت منذ فترة أولى خطوات المشاركة في تشكيل الخطاب الديني الجديد، من خلال تغيير نظم الامتحانات من طرق الحفظ والتلقين إلى الطرق التي تقيس الفهم والتفكير النقدى والمقارنة، لأن الاعتماد على الحفظ يصنع العقلية الإرهابية ذات البعد الواحد التى تعتمد على التسليم لا التفكير الناقد، والمثال على ذلك بعض الكليات التى كانت تنتج النسبة الأكبر من العقول المغلقة، لاعتمادها على الحفظ دون التطرق إلى الفهم والتفكير والتحليل.

والجامعات مُطالبة بصنع خريطة واسعة للأنشطة الثقافية والدينية، والعلمية والتكنولوجية، لتغيير طرق التفكير الخاطئ، المشكلة فى النظر للأعراض وترك سبب المرض الحقيقي.. أى ترك السبب والذهاب لأعراض المرض، والسبب هو طرق التفكير.. فلا بد من تغيير طرق التفكير.

*هل تعتقد أن مصر بحاجة فعلية إلى تجديد الخطاب الدينى فى الوقت الراهن؟

-مصر بحاجة إلى تغيير المناهج التعليمية، وتعد هذه الخطوة عاجلة جدًا، من خلال الاعتماد على الفهم والتفكير العلمي، وإزاحة الفكر الأسطولى والسحرى جانبًا، وتغيير المناهج نقطة البداية فى الخطاب الدينى الجديد، وكذلك تغيير مناهج المواد الدينية، بالمدارس وهى قائمة على الحفظ والتلقين.

*هل لبيت العائلة المصرى دور في تجديد الخطاب الديني؟

-بيت العائلة المصرى ليس مسئولاً وحده عن تجديد الخطاب الديني، فهو مسئولية جميع الأطراف، وكل مؤسسات الدولة لها دور فى التغيير، ولا بد من تغيير وجهة النظر والأفكار بشأن التعايش مع الآخرين حتى لو كانوا مختلفين عنا تمامًا، فالاختلاف ليس مبررًا لصنع العداء.

*وماذا عن رؤيتك حول دور الأزهر خلال الفترة المقبلة؟

-مسئولية الخطاب الدينى ليست مسئولية الأزهر الشريف فقط، لكن مسئولية كل مؤسسات الدولة، بما فيها الجامعات ووزارة الثقافة والمؤسسات الإعلامية، لتهيئة وتوجيه البشر إلى الفهم الصحيح وتنوير العقول، والأزهر له دور كبير، ولكن ليس هو صاحب الدور الوحيد.

*ما الإجراءات التي اتخذتموها لتحسين تصنيف جامعة القاهرة على المستوى الدولى؟

-الجامعة أقدمت على العديد من الإجراءات؛ أبرزها زيادة عدد الأساتذة الناشرين للبحوث بالمجلات الدولية، كما قررت زيادة صافى جائزة الأساتذة المنشورة أبحاثهم دوليًا بواقع 25%، وستتم زيادة مكافأة النشر العلمى خلال عام 2019 بنسبة 20 %، وقررت الجامعة إحالة أى أستاذ بجامعة القاهرة ينشر أبحاثًا علمية باسم غير اسم الجامعة إلى التحقيق، كما سيتم إنهاء إعارته للخارج، لأنه ابن جامعة القاهرة وهى التى علمته.

* هناك من يرى أن الأمن عاد ليفرض سيطرته على الجامعات.. ما تعليقك؟

-هذا الكلام غير صحيح بالمرة، فإدارة الجامعة تملك إرادتها ورأيها فى كل الموضوعات المختلفة، وهناك فارق بين تحكم الأمن فى الإدارة، والتنسيق مع مؤسسات الدولة، طبيعى "لما أعين حد لازم أطلب منه فيش وتشبيه"، وهذا إجراء معمول به فى كل دول بالعالم، والدليل على ذلك التحريات الأمنية التى تجريها الدول للمتقدمين للحصول على تأشيرات دخول لها.

*تحدثت فى أحد المنابر الإعلامية عن أن التعليم يخرّج ويفرّخ إرهابيين.. ماذا تقصد؟

-هناك بعض أنماط التعليم تخرج وتفرخ إرهابيين، مثل التعليم القائم على الحفظ والتلقين، وهذا النوع من التعليم يولد إرهابًا وتطرفًا لأنه بمثابة السمع والطاعة فقط دون تفكير وفهم، وأرى أنه لا بد من تطوير المناهج التعليمية، ولدينا فى مصر تعليم معاصر لتعليم الناس الحقائق المتغيرة.

*ما حقيقة إلغاء نظام "البابل شيت" من امتحانات الكليات؟

-النظام الجديد للامتحانات، وهو"البابل شيت" نجح بشكل كبير، ولا نية للتراجع عنه أو إلغاء الفكرة التى نفذتها الجامعة فى الامتحانات، وأظهر نجاحات كبيرة خلال الفترة الماضية، وسيكون له أولوية كبيرة في امتحانات الكليات على مدار السنوات المقبلة.

*هل يوجد لجان امتحان للطلاب المحبوسين بجامعة القاهرة؟

-هناك 9 طلاب محبوسين، يتم امتحانهم من خلال لجان خاصة، بالتعاون مع وزارة الداخلية وقطاع السجون، والامتحان حق دستورى للطالب والجامعة لا تقف عائقًا أمام مستقبل الطلاب وتعمل على توفير سبل الراحة لهم خلال ماراثون الامتحانات، ومجلس التعليم بالجامعة، أقر العديد من القرارات فى اجتماعه الأخير، منها آلية لتطبيق أخلاق وقيم الإنسانية بين الشعوب، وكذلك تشعيب قسم المكتبات، إلى وثائق ومعلومات ومكتبات.

*كيف واجهت الجامعة "شاومينج" وتسريب الامتحانات؟

-هناك جهود كبيرة تبذلها الجامعة لكى تسير عمليات الامتحانات على أفضل وجه، والتصدى بحزم للتسريب الإلكتروني، مع اتخاذ إجراءات قوية لمواجهة التسريب الإلكترونى للامتحانات، بطبع أوراق الامتحانات والأسئلة فى يوم الامتحان نفسه، مع التحذير بطبع الامتحانات على أجهزة متصلة بالإنترنت لمنع أى احتمالية لاختراق الأجهزة وتسريب الامتحانات، ومن ضمن التوجيهات فى الامتحانات أن تكون ملتزمة بقياس قدرات الطالب المختلفة مثل القدرة على التفكير والابتكار والاكتشاف مع استبعاد الأسئلة التى تعتمد على الحفظ والتلقين.

*ماذا قدمت الجامعة للطلاب خلال الفترة الأخيرة خاصة فى مجال تطوير العملية التعليمية؟

-عندما توليت رئاسة الجامعة، كنت أعتزم تغيير طرق الامتحانات التى تعتمد على الحفظ والتلقين إلى أخرى قائمة على الفهم والتفكير، وفى رأيى تغيير طريقة التفكير يبدأ بتغيير طريقة الامتحانات، ولذلك أصدرت قرارًا باستحداث سؤال "حل المشكلات"، حتى يتعلم الطلاب الطريقة العلمية فى التفكير بشكل عملي.

وقررت أن يكون السؤال فى امتحانات الفصل الدراسى الأول اختياريًا، وأن يكون فى الفصل الثانى إجباريًا، وهذا السؤال لن تكون له إجابة نموذجية واحدة، لأن الإجابة النموذجية الواحدة أخطر طرق تكوين العقول المغلقة.

وسوف نطلق أول برنامج تدريبى عملى لتعليم الطلاب المشاركة فى بعض الصناعات التى تمكنهم من البدء فى عمل مشاريع صغيرة، مثل تصنيع الشموع الطاردة للناموس، وتصنيع زيوت الشعر والبرفانات والمنظفات والمطهرات، وأعلنت الجامعة طرح مسابقة بين المفكرين وأساتذة الجامعات والمتخصصين، لإعداد مؤلفين وكتابين مترجمين؛ أحدهما فى مجال ريادة الأعمال، والآخر فى التفكير النقدي، ليكونا بين يدي الطلاب ابتداء من العام الدراسى المقبل.

*إلى أين وصلت جهود الإصلاح الإدارى والتحول إلى "اللامركزية" بالجامعة؟

-نجحنا فى القضاء على المركزية، والتحول إلى "اللامركزية" فى الإدارة بنسبة 45%، بعد أن استحدثت إدارة جديدة لإدارة أملاك الجامعة؛ كما اتخذنا قرارًا بتشكيل عدة لجان لإحكام العمل وإخضاعه لقواعد الحوكمة، منها لجنة لحصر وتسجيل المقتنيات الأثرية للجامعة برئاسة الدكتور زاهى حواس، ولجنة لمتابعة ترشيد استهلاك الكهرباء بمبانى الجامعة، ولجنة المنشآت الجامعية، ولجنة المعامل والمختبرات.

*وماذا قدمت الجامعة للطلاب غير القادرين وأبناء الشهداء؟

-أنشأت للمرة الأولى بالجامعة مكتبًا لرعاية الطلاب بالمدن الجامعية وإعفائهم من مصروفات التغذية لمدة أسبوعين خلال شهر أكتوبر، وتخفيفًا على أبناء الشهداء واليتامى وغير القادرين تم إعفاؤهم من المصروفات الدراسية فى المرحلة الجامعية الأولى، وكذلك رسوم الإقامة بالمدن الجامعية، وإلغاء شهادات الفقر بالمدن الجامعية والاكتفاء بصورة بطاقة ولى الأمر أو كشف العائلة.

*كم بلغ عدد الطلاب المستفيدين من الإعفاء من الرسوم الدراسية؟

-بلغ عدد الذين تم إعفاؤهم من خلال إدارة التكافل الاجتماعى بالجامعة 11ألفا و424 طالبًا وطالبة بإجمالى مبلغ 3 ملايين و334 ألفا و707 جنيهات.

كما بلغ عدد طلاب المدينة الجامعية المسدد لهم رسوم التغذية 4آلاف و331 طالبًا وطالبة، وإجمالى الأجهزة التعويضية 114 ألفًا و150 جنيهًا، ثم بدأنا إعادة تأهيل وتجديد خمسة مبانٍ بالمدن الجامعية إلى جانب تجديد المطاعم.

*وما الجديد بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعة؟

-نسعى لاتخاذ قرارات من شأنها تخفيف الأعباء عن أعضاء هيئة التدريس، وإيجاد طرق بديلة لزيادة رواتبهم، ومنها إلغاء جميع الرسوم التى كانت مفروضة فى شكل تبرعات إجبارية عليهم، والتى يسددونها عندما يقومون بالإعارات والإجازات، أو يتجاوزون فترة الإعارة القانونية، أو مرافقة الزوج أو الزوجة، بالإضافة إلى المحافظة على جميع امتيازات أعضاء هيئة التدريس.

وفيما يخص العاملين، فهم الركن الثالث فى أعمدة جامعة القاهرة ويقع على عاتقهم تنفيذ خطة تحول الجامعة إلى الجيل الثالث، حيث بدأنا إجراءات تعديل الشكل التعاقدى لعدد 1014 من موظفى الجامعة دفعة أولى و318 دفعة ثانية، ليصبحوا على موازنة الجامعة، ويتم تعيينهم بعد ذلك على درجات دائمة، بالإضافة إلى صرف مكافأة مالية قدرها 600 جنيه للعاملين بالإدارات المختلفة، لحثهم على بذل مزيد من الجهد، ومكافأة موظف بالتعليم المفتوح رفض رشوة 500 ألف جنيه.

*وماذا عن جهود البحث العلمى وخدمة التنمية الشاملة؟

-لا بد أن يكون للجامعة دور فى خدمة المشروعات القومية، وتوظيف البحوث العلمية فى عملية التنمية؛ ومن وجهة نظرى أرى أن العلم من أجل الناس وليس كما هو شائع أن العلم من أجل العلم.

وقمنا بتوجيه مشروعات البحوث التطبيقية نحو مجالات اقتصادية من شأنها أن توفر حلولًا علمية للحد من الاستيراد، وتم تشكيل فرق عمل من كليات الجامعة لتقديم مشروعات بحثية لتوفير بديل محلى للسلع المستوردة، وتم البدء بأربعة مشروعات قومية، منها دراسة عمل بديل لعلف الأسماك والدواجن المستوردة، واستخراج المياه الجوفية من واحتى سيوة والجارة، لاستخدامها فى مشروع المليون فدان.

ودعنى أوضح أن البحث العلمى له دور كبير فى مواجهة ودراسة ظاهرة الإرهاب من جميع النواحى الاجتماعية، والنفسية من خلال دراسات متعمقة ودقيقة تضع حلولًا جذرية لهذه المشكلة الخطيرة.

*ماذا عن تطوير المستشفيات الجامعية التابعة للجامعة؟

-بدأنا تحويل الجامعة إلى جامعة إلكترونية ذكية، والتجهيز لبدء مشروع الجامعة الدولية، فى مدينة 6 أكتوبر والذى بدأ العمل به على أرض الواقع، وتطوير المستشفيات الجامعية، والبدء فى تطوير مستشفيات أبو الريش، أبو الريش الياباني، وأبو الريش المنيرة، والمبنى الوقائي، ومبنى العيادات الخارجية الجديد على أرض مهداة من البنك العربى الإفريقى وبمنحة من اليابان بقيمة 18 مليون جنيه لجامعة القاهرة، إلى جانب استكمال المبنى الجنوبى لمعهد الأورام القديم.

وعملية تطوير مستشفيات قصر العينى تنال اهتمامًا بالغًا ضمن مشروعات التطوير الجارية بجامعة القاهرة، ووحدة الطوارئ بقصر العينى مرت بعدة عمليات تطوير فى السنوات الماضية، وآن الأوان لتطويرها بمفهوم جديد وإعادة هيكلتها، ويتم العمل حاليًا على تطوير طوارئ قصر العينى عن طريق الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على أحدث النظم العالمية، وتم تحويل مبلغ 50 مليون جنيه للبدء فى عملية التطوير.

كما أن مستشفيات أبو الريش تشهد حاليًا عمليات تطوير للوحدات وتم إدخال أجهزة حديثة كالرنين المغناطيسي، ويتم حاليًا تطوير المبنى الجنوبى "القديم" لمعهد الأورام لزيادة الطاقة الاستيعابية للمعهد بنسبة 30% بتكلفة نحو 320 مليون جنيه من موارد الجامعة الذاتية، والهدف الأساسى لمشروعات تطوير مستشفيات الجامعة، هو تحسين العمل والارتقاء بمستوى التشغيل والخدمات المقدمة للمرضى، وأن الخدمات العلاجية لآلاف المرضى وتحسينها هو الدافع لأعمال التطوير التى تتم بالمستشفيات، لأن القطاع الطبى يعد أهم وأكبر القطاعات التابعة لجامعة القاهرة، وأبرز جوانب هذا القطاع هو خطة تطوير المستشفيات على أحدث مستوى عالمي.

*كيف استعدت الجامعة لاستقبال طلاب الثانوية العامة لتسجيل رغبات التنسيق؟

-الجامعة أنهت الاستعدادات اللازمة لاستقبال طلاب الثانوية العامة والشهادات المعادلة لها لعام 2019، لتسجيل رغباتهم بالكليات والمعاهد العليا من خلال تخصيص 3 معامل لتسجيل رغبات الطلاب، بكليات الزراعة والهندسة والدراسات العليا للبحوث والدراسات الإحصائية.

والمعامل الثلاث تحتوى على نحو 350 جهاز حاسب آلى، بالإضافة إلى توفير جميع المستلزمات التى يحتاج إليها الطلاب أثناء أعمال التنسيق، وكذلك الكوادر الفنية المؤهلة للتعامل مع الحاسب الآلى وموقع التنسيق، كما تم تخصيص 4 مبانٍ بالمدينة الجامعية لاستقبال الطلاب وتم تجهيزها جميعًا لاستخدامها خلال جميع مراحل التنسيق.

* ماذا عن المدن الجامعية بجامعة القاهرة؟

-الجامعة تولى اهتمامًا بالمدن الجامعية من حيث الصيانة الدورية لتكون مكانًا ملائمًا للإعاشة والإقامة وممارسة الأنشطة الطلابية المختلفة، وتوفير التجهيزات الخاصة بالإقامة والإعاشة للطلاب المغتربين، والعام الماضى قررنا تدشين مكتب مخصص بالمدينة الجامعية لدراسة أحوال الطلاب غير القادرين ومساعدتهم، وفقًا لضوابط تضمن العدالة الاجتماعية، والجامعة توفر الرعاية الاجتماعية لطلابها، كما رفعنا كفاءة المدن الجامعية، وقمنا بتجديد وتأهيل 9 مبانٍ، ومستلزماتها، "المطاعم، والمنشآت، والملاعب"، وتم لأول مرة فى المدن الجامعية إنشاء صالة للمشاهدة، ويستطيع الطلاب الآن مشاهدة كل الدوريات الأوروبية، والعالمية، وافتتحنا المرحلة الأولى من تجديدات المدن الجامعية، والتى شملت مدخل المدينة الجامعية، وتطوير النافورة، ومسجد المدينة الجامعية للطلبة، ودهانات الأبواب والأسوار الخارجية، ورصف طرقات المدينة.

*هناك من يرى أن جامعة القاهرة تحجر على الآراء.. ما ردك؟

-جامعة القاهرة لم تحجر على رأى أحد وتقبل كل الآراء وتتناقش معها، والجامعة تعى جيدًا أهمية النقاش الجاد والمنطق فى التفكير وهو ما تعلمه بالفعل لطلابها، وأتحدى أى أحد يقول إن الجامعة حجرت على رأيه، ومنذ العام الماضى عملت إدارة الجامعة على 14 محورًا وأولها تحديث الخطة الاستراتيجية للجامعة على غرار الجامعات العالمية والخطة الآن جاهزة للنشر، والتحول نحو الجيل الثالث ليس تحولاً حرفيًا وإنما تم تحديثه لربط الجامعة بالهموم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وربط التعليم بالتنمية الشاملة والاقتصاد القومى.

وأنا كرئيس جامعة "أؤمن بأن نهضة مصر لن تحدث إلا بتغيير طرق التفكير لأنها ستقود عملية التقدم لكل شيء، والطلاب بالجامعة يتعلمون هذه المبادئ ويتعاملون بها.

*ما الهدف من إدراج مقررات التفكير النقدى وريادة الأعمال بالجامعة؟

-جامعة القاهرة عبر تاريخها لم يوجد شيء يوحدها، والهدف المشترك فقط فى اشتراك الطلاب فى اسم جامعة، والجامعة أدرجت مقررات جديدة للتفكير النقدى وريادة الأعمال، والاختبار فى التفكير والفهم والتحليل، من أجل تخريج طلاب قادرين على مواكبة سوق العمل، وأحد طرق تطوير العقل المصري، هو الحوار البناء، كما أن الحوار المشترك مع الطلاب يساعد على التواصل والخروج باستفادة كبيرة.

فجامعة القاهرة لا ترجع فى كلامها، وقرارات مجلس الجامعة للطلاب وسيتم تنفيذها، وفكرة الرفع الحدى الخاص بالدرجات موجودة فى كل جامعات الدولة المتقدمة والخاص للطلاب فى الكليات، وكل الطلاب المتعثرين ماليًا لن تحجب نتائجهم هذا العام.

*هل نجحت الجامعات فى تحويل الكتاب المطبوع إلى إلكتروني؟

*لا بد من ضرورة تعظيم الفائدة من الوسائل الإلكترونية الحديثة فى فتح آفاق البحث والإطلاع للطلاب حتى لا يتم تكوين عقول مغلقة تعتمد فقط على فكرة الكتاب الجامعى الجامد الذى لا يخرج الامتحان عنه، وأتمنى إلغاء الكتاب الجامعى الواحد المطبوع على أن يكون اعتماد الطلاب فقط على المراجع ومصادر المعرفة الإلكترونية، وهذه مسألة معقدة وليست بالسهلة ويجب أن تبدأ من خلال تغيير ثقافة الطلاب أولًا وتغيير طرق الامتحانات حتى يتم تأهيل الطلاب إلى هذا العصر الرقمى الجديد، وأطالب باعتماد الطلاب على البحث عن المعرفة، وعدم الاعتماد على المعارف المعلبة، وجامعة القاهرة تعمل بشكل جاد على تغيير ثقافة التعليم لدى طلابها بخصوص المقررات الإلكترونية وضرورة الاعتماد عليها بشكل كامل.





تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • فجر

    03:58 ص
  • فجر

    03:58

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:40

  • عشاء

    20:10

من الى