• الإثنين 26 أغسطس 2019
  • بتوقيت مصر02:07 ص
بحث متقدم

هل أجهض الوفد ديمقراطية ثورة يوليو؟

مقالات

في 16 يناير 1953 حلت ثورة 23 يوليو الأحزاب القائمة ولم يكن مضى على قيامها، أي الثورة،  أكثر من ستة شهور.
كان ذلك أول تراجع عن أحد مبادئها الهامة وهو إقامة حياة ديمقراطية سليمة وبديهي أنه لا ديمقراطية ولا مشاركة سياسية بدون أحزاب.
في تقديري أن الثورة كانت جادة في تحقيق هذا المبدأ لولا أخطاء الوفد- حزب الأغلبية- وجمود تفكيره السياسي الذي ظل أسيرا لما قبل الثورة ، وظن أنها قامت من أجله وأنها ستسلمه السلطة، ثم سرعان ما دخل في صراع معها انتهى بقرار الحل.
عندما قامت الثورة كان مصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين يقضيان الصيف في أوروبا، وبعد طرد الملك فاروق في السادس والعشرين من يوليو عادا رأسا إلى مبنى القيادة العامة للجيش في كوبري القبة اعتقادا أن الضباط الأحرار  ومن بينهم اليوزباشي عيسى سراج الدين وهو من عائلة فؤاد سراج الدين سكرتير حزب الوفد سيسلمون السلطة للحزب على طبق من ذهب.
الأيام التالية تشهد صراعا خفيا بين قوة جديدة تمكنت وهي الثورة، واكتسبت جماهيرية سريعة أكدتها جولات زعيمها المعروف في ذلك الوقت اللواء محمد نجيب والتي اخترقت شعبية النحاس ،  حتى في مسقط رأسه سمنود.
كانت الناس تواقة إلى تغيير شامل يبدأ من حياتهم المعيشية الفقيرة والمريضة. كانوا في الحقيقة حفاة عراة وليس كما يشيعه البعض عن قيمة الجنيه واحتياطي الذهب وبورصة القطن وأرطال اللحمة الرخيصة.
كل ذلك كان خاصا بفئة صغيرة جدا، هم فئة ملاك الأراضي الزراعية .
ظنت قيادات الوفد أن ما قامت به الثورة عملية نوعية تعيدهم إلى السلطة، وعندما تأخر ذلك بدأت في رفض قرارات التغيير وأولها مشروع قانون الإصلاح الزراعي.
صحيح أن الحزب انقسم تجاه هذا المشروع ما بين مؤيد ورافض، لكن وجود فؤاد سراج الدين ضمن الجبهة الرافضة كانت ضربة قاصمة لشعبية الحزب، في وقت بدأ نجيب يتحدث للصحف عن ضرورة تطهير الأحزاب نفسها من الفاسدين، وأنها لم تستجب بطريقة كافية وشفافة ومن بينها حزب الوفد لقانون تنظيم الأحزاب الذي أصدرته الثورة في 9 سبتمبر 1952.
كان القانون ينص على أن تقوم الأحزاب بتقديم اخطار بتكوينها ومصادرها المالية إلى وزير الداخلية.
في 17 سبتمبر أصدر الوفد قرارا  برفض تقديم الإقرار بتوقيع النحاس وعبدالسلام جمعة ومحمد الوكيل وآخرين ليس بينهم فؤاد سراج الدين الذي كان معتقلا وقتئذ.
هنا دخل الصراع المكتوم مرحلة كسر العظم، وظن الوفد أنه سيكسر عظم الثورة معتمدا على أغلبيته الكاسحة قبلها.
لكن الزمن كان قد ضربه كالسيف، فقد كسبت الثورة الناس لأنها اتجهت مباشرة لمعيشتهم ومعايشهم.
انتهى الصراع سريعا في يناير ببزوغ أغلبية جديدة لصالح الثورة وبشعبية جارفة لمحمد نجيب وسهل ذلك اتخاذ قرار حل الأحزاب. وبدأ يومها البحث عن ديمقراطية بديلة.
طبعا ذلك لم يتحقق أبدا.
في أحيان كثيرة يمكن للشعوب أن تتخلى عن ممارسة السياسة ولو إلى حين مقابل تحسين ظروف حياتها وقد نجحت الثورة في ذلك وفشل حزب الأغلبية السابق الذي كان زعماؤه ووجهاؤه يصيفون في أوروبا ويشتون في الأقصر وأسوان.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • فجر

    04:04 ص
  • فجر

    04:04

  • شروق

    05:32

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:38

  • مغرب

    18:31

  • عشاء

    20:01

من الى