• الثلاثاء 22 أكتوبر 2019
  • بتوقيت مصر02:02 م
بحث متقدم

بطلة علي أساس خاطيء...أميرة التي قتلت دفاعاً عن شرفها مثلاً

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

في محافظة يعتبرها البعض ضمن محافظات الصعيد والتي يتمسك فيها أبنائها بالعادات والتقاليد المحافظة فضلاً عن التمسك بأخلاقيات الدين سواء الإسلامي أو المسيحي والتي تحث علي عدم إقامة علاقات بين رجل أو إمرأة إلا من خلال الطرق المشروعة أي الزواج، هذا إضافة إلي أن الإختلاط والتحرر الجريء وعلاقات الأولاد مع البنات والتي تخرج علي عادات وتقاليد الأسرة المصرية في الريف نادراً ما نسمع عنه في هذه المحافظة، لكن أميرة ذات الخمسة عشرة عاماً كما تقول الصحف تصرفت بعكس ما يتصرف البنات في معظم العائلات المحافظة علي التقاليد المحمودة، حيث إرتبطت بصداقة علي موقع التواصل الفيس بوك مع شاب عشريني من العياط وتعددت اللقاءات بينهما خارج بلدتها-بمركز طامية- وإستمرت اللقاءات عاماً كاملاً فكانت تسافر لحبيبها وتتحمل نفقات السفر مجازفة وخروجاً علي كافة الأعراف والتقاليد الشائعة في بلدتها، آخر تلك اللقاءات كان يوم الجمعة والتي حدث فيها الخدعة الماكرة من حبيبها كي يسلمها لأربعة من أصدقاءه كي يغتصبوها. لكن القدر كان في صفها ونجت من الفخ بجريمة قتلت أميرة أحد الشبان الأربعة وفر الباقون.
ماذا كانت أميرة تقول لأسرتها عندما تخرج من بيتها كي تقابل صديقها الذي لا يعرفه أهلها؟ حتي لو كذبت أميرة علي أهلها بحجة أنها تذهب للعمل في محل الملابس، لكن خروجها يوم الجمعة صباحاً وهو يوم عطلة ألم يستدعي أن يسألها أي من أسرتها عن الجهة التي سوف تذهب إليها ويتركوها تخرج بلا مراجعة أو شكوك في سلوكها؟ وهي قاصر وفي هذه السن وتعيش بين عائلات الكل يخاف علي بناته ومسألة الخوف علي الشرف هناك مسألة حياة أو موت، حتي وقتنا هذا في الريف المصري غالباً لا تخرج البنت وهي في هذا السن وحدها إلا إذا كانت بصحبة أحد من أهلها أو صديقاتها، لكن السؤال المؤسف هو ماذا يحدث في مجتمعاتنا من تحرر غشيم نتائجه كارثية علي الأسرة المصرية.
خبر أميرة تصدر اليوم العديد من الصحف، ويفهم من بعضها ضمناً أنها بطلة لأنها قتلت دفاعاً عن شرفها، لكن وحتي لا نصنع من أميرة أسطورة وتتنافس الفضائيات علي إستضافتها وكذلك محرري الصحف لعمل حوار معها، يجب أن تعرف أميرة أنها أخطأت عندما كانت تقابل شاباً لا تربطه بها أي علاقة مشروعة وأغلب الظن دون علم أهلها، وإذا بولغ في الإحتفاء بها وتجاوز الحادث أكثر من حجمه قد يقلدها بنات آخرين ويعتبرون أن ما سلكته أميرة هو الصحيح، ومن ثم يتفسخ المجتمع وتختفي أخلاقيات مثل الحياء والأدب وطاعة الآباء والخوف علي سيرتهم في المجتمع عندما تتمرد أبنائنا البنات علي السلوكيات الصحيحة التي تحافظ عليهم، كذلك لأن ما بني علي خطأ فهو خطأ، فقد حذرنا الرسول صلي الله عليه وسلم من الشبهات حيث قال ((إنَّ الحلال بيِّن، وإنَّ الحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثيرٌ مِنَ الناس، فمَنِ اتقى الشبهات استبرأ لدينه[1] وعرضه، ومَنْ وقَع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرْعَى حول الحمى، يُوشك أن يقعَ فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة[2] إذا صلَحت صلح الجسد كله، وإذا فسدتْ فسد الجسد كله، ألا وهي القلب))[3].

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • عصر

    02:56 م
  • فجر

    04:44

  • شروق

    06:07

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:56

  • مغرب

    17:21

  • عشاء

    18:51

من الى