• السبت 24 أغسطس 2019
  • بتوقيت مصر12:11 ص
بحث متقدم

حكايات «أرزقية» كأس الأمم الإفريقية

ملفات ساخنة

بائعو الاعلام
بائعو الاعلام

حنان حمدتو

الباحثون عن الرزق فى حب مصر.. «محمد صلاح».. على الدف والباقى على الرف

خريجو «الفنون التطبيقية» يسعدون المشجعين بالرسومات الوطنية.. وطلاب هندسة يبتكرون نظارة مصر الواقية من الشمس

قائد تاكسى وسكرتير بإحدى السفارات وتاجر ملابس يبحثون عن لقمة العيش.. شجع مصر وخد لك علم أو «تي شيرت»

"محمد صلاح، فوفوزيلا، طبلة ودف، وأعلام وتماثيل، تيجان الفراعنة ونظارات مصر"، هذه هي البضاعة التي يقف بها شباب وصبية في الشوارع، وفي محيط الملاعب المختلفة، للتكسب من بيعها خلال فعاليات بطولة الأمم الأفريقية التي تستضيفها مصر حاليًا.

لابد أنك صادفت أحدهم في شوارع وميادين مصر، وهو يبيع أعلام المنتخبات المشاركة، والطبول بمختلف أحجامها، وآلات "الفوفوزيلا"، وآلات أخرى، وقبعات ملونة و"تي شيرتات"، بينما يقف خطاطون يقومون برسم علم مصر على وجوه الجماهير، وأشكال أخرى على الأظافر.

كما تنتشر صور "بوسترات" لاعبي المنتخب على الأرصفة وداخل محطات المترو وأمام بوابات الاستادات.. كل واحد من هؤلاء البائعين يحمل وراءه حكاية "شقى" وجهد، وقصة عناء أخذته من الدراسة والعلم ليصبح بائعًا للأعلام وصور اللاعبين في الفعاليات الرياضية المختلفة.

فى منطقة الإسعاف بوسط القاهرة، يقف أحمد كريم، الشهير بـ"كاريزما" حاملاً الأعلام وصور اللاعبين ينادي على بضاعته بحماس، فهذه هي الأيام هي الموسم بالنسبة له.

يقول: "أعمل أى شيء؛ من أجل كسب المال، حتى أوفر لأسرتي أوضاعًا معيشية جيدة، وأعتاد في المناسبات المختلفة وليس في أوقات البطولات الرياضية فقط، أن أبيع أى شيء يسعد الآخرين، ففي الأعياد أتجول بـ"البلالين" والألعاب الترفيهية وغزل البنات".

لكن "كاريزما" يؤكد أن "العمل في الشوارع من أصعب المهن على الإطلاق، فهو معرض لكل أنواع الخطر. وتابع: "أنا لا أملك شهادة سوى الدبلوم الصناعي الذي حصلت عليه في عام 2011، وأبي سعى كثيرًا قبل رحيله؛ ليوفر لنا الحياة الكريمة والدخل الذي يكفينا ويمكننا من المعيشة، ومنذ وفاته وأنا تكفلت بأسرتي المكونة من 6 أفراد، يحتاجون إلى المأكل والمشرب والتعليم والعلاج وكل متطلبات الحياة".

وقال: "الدخل الذي أحصل عليه يصل إلى 500 جنيه يوميًا، أبيع الأعلام حسب أحجامها وأسعارها تختلف من منطقة لأخرى وتتراوح بين 10 و30 جنيهًا، والفوفوزيلا أسعارها تتراوح بين 15 و25 جنيهًا حسب الحجم أيضًا".

أما حامد محمد، شاب يبلغ من العمر 25 عامًا، يعمل سائق "توكتوك" في الأساس، لكنه يبيع أدوات التشجيع الرياضية لأول مرة بحياته، فقد كان كلما رأى باعة الأعلام يتمنى أن يخوض التجربة إلى أن حققها أخيرًا.

يقول: "سعدت بالتجربة الأولى لي، وأكسب منها مبلغًا جيدًا إلى حد ما، ولكن لا يكفيني بشكل شخصي، فأنا متزوج منذ 5 أشهر، وأصبحت مسئولًا عن منزل ومصاريف معيشية وأرغب فى تحسينها".

وتابع: "التوكتوك أقوده في فترة المساء يوفر لي مبلغًا محترمًا، فأنا من سكان بولاق أبو العلا أستخدمه فى الشوارع الداخلية، وإلى جانبه أعمل بائعًا في أحد المحال التجارية للملابس بوسط البلد، لأن الحياة شاقة وتتطلب العمل والجهد من أجل أن أعيش حياة طيبة، وأسعد أسرتي ووالدتي، فليس لي أحد سواهم".

ويبيع حامد الفوفوزيلا من 15 إلى 25 جنيهًا، والأعلام ما بين 5 إلى 30 جنيهًا، كما يبيع أيضًا أدوات تنبيه صغيرة الحجم مثل صفارة الملاعب.

وفي منطقة المهندسين، يلتف حوله الأطفال والمارة يسألون عن الأسعار وأحجام الأعلام التي تدرجت لديه من 15 إلى 40 جنيهًا، مؤكدًا أنه لا يشعر بالحرج من ذلك الأمر، فالأسعار تختلف من منطقة لأخرى حسب نوعية السكان.

الشاب الصعيدي خفيف الظل، هكذا ينادون محمد سعيد، بائع الأعلام والفوفوزيلا في واجهة صيدلية الإسعاف مباشرةً،.

يقول: "أنا ورجل مسن وطفل صغير يبلغ من العمر 10 سنوات، كنا نبيع في مناطق متفرقة على مدار السنوات الماضية، لا نبعد عن بعضنا البعض سوى خطوات، ولكن لكل منا طريقته الخاصة في الترويج للبضاعة، أنا لا أبيع سوى الأعلام المصرية على أحد الأرصفة، والاثنان الآخران اللذان رافقاني لسنوات تعرضا لحادث أليم على طريق المريوطية، فأصبحت أعمل بمفردي هذا العام، كان العمل مشتركًا ورءوس أموالنا في مشروع واحد، وبعد أن فقدتهما تحملت كافة مصاريف البضاعة بمفردي؛ لأن أسرتيهما محدودة الدخل، ولا يستطيعون تحمل تكاليف أي شيء؛ فكان العائد لديهما من البضاعة التي يتم بيعها فقط".

وقصّ محمد حكايته مع بيع الأعلام، قائلًا: "تكبدت ديونًا كثيرة جدًا حتى الآن، وبشكل خاص بعد تحملي أقساط عم سيد، فالتزمت شهريًا أن أسدد 600 جنيه للرجل، إضافة إلى 400 جنيه خاصة بأقساط بضاعتي، ولأني تعهدت على نفسي أن أتحمل مسئولية الرجل؛ فأوجب علىّ العمل ليلًا ونهارًا كى أوفر المال بأى شكل ممكن، وكانت هذه البطولة بمثابة مصدر رزق جيد بالنسبة إلينا، وفتحت أبواب الخير علينا، في يوم مباراة المنتخب يزداد إقبال الناس على شراء الأعلام، ولأن البيع أمام الإستاد أقوى سأتجه إلى هناك، فالبحث عن مصدر الرزق يزيد من بركة المال".

أحمد فاروق، الذي يعرض بضاعته إلى جوار سلم المترو مباشرة، يقول: "الأشهر الماضية شهدت استيراد كميات ضخمة من الأعلام من الصين؛ وسعر العلم المصري المستورد يبدأ من 10 جنيهات، ويصل حتى 40 جنيهًا، بخلاف العلم المصنع في مصر، الذي يشهد ارتفاعًا طفيفًا في سعره قياسًا على أسعار الاستيراد، ويبدأ من 5 جنيهات إلى 25 جنيهًا".

يضيف، قائلًا: "قبعة الرأس المرسوم عليها ألوان علم مصر بصورة صغيرة بـ 35 جنيهًا، والمطبوع عليها صورة متوسطة لكأس الأمم الأفريقية كلفتها 40 جنيهًا، وأسعار الفوفوزيلا تبدأ من 5 جنيهات للحجم الصغير، لتصل إلى 35 جنيهًا للمستوردة/ والمصرية بـ20 جنيهًا".

أحمد الهلالي، أحد البائعين، بجوار محطة مترو العتبة، يبيع "بوسترات" تحمل صور محمد صلاح، وأخرى للمنتخب بأحجام مختلفة، وتتراوح الأسعار بين 15 و45 جنيهًا حسب المقاسات، وتوجد بعض الأعلام التي طُبعت عليها صورة صلاح بجوار شعار النسر.

يقول "الهلالي": "أعمل في مصنع للغزل والنسيج صباحًا، وأرزق من هذه المهنة بعد العصر، وفى الأيام الخاصة بمباريات المنتخب أتجول فى المنطقة وبضاعتي على يدي، وأنتظر ركاب المترو متجولًا بين أبواب المحطة المختلفة، عارضًا إياها للبيع بشكل راقٍ دون مضايقة أى شخص".

في منطقة إستاد القاهرة، يتزاحم المشجعون من كل الجنسيات، الجميع يهتفون بقلوبهم، وروح الإثارة والتحفيز والوطنية، فكل الأمم جامعة في لحظة فارقة قد تغير المشاعر ولكن وحدة الأرض والقارة تجمع بينهم.

وأمام إستاد القاهرة، ينتشر الباعة والرسامون مبتغين الرزق من بيعة أو رسمة وقصص، ولكل منهم حكاية قام بروايتها.

يقول سامح، ويعمل رسامًا: "تخرجت في كلية الفنون التشكيلية، وأستهدف إسعاد الآخرين، وكثيرًا ما أتواجد وأشارك فى كل المناسبات حتى الحدائق أتجول داخلها وأخطط أشكالًا جميلة، وبأنسب الأسعار، فالرسمة الصغيرة للدمية الخاصة بالبطولة بـ10 جنيهات والكبيرة بـ20 جنيهًا، أما رسمة علم مصر من 5 إلى 10 جنيهات، وبعض الناس تطلب رسومات معينة خاصة بأفريقيا والمظاهر الثقافية القارية وصبغ الذراع مثلًا بألوان علم بلد المنتخب، فتكون أشكال لافتة الأنظار، واختار آخرون كذلك ارتداء الزي التقليدي لبلدانهم، بينما هناك من يكتفي بوضع لمسات بسيطة للتعبير عن تشجيعهم لمنتخبهم، وجسّد البعض صورًا مجسمة بحجم كبير لمشاهير منتخباتهم".

وأكد سمير وهو ثلاثيني يعمل رسامًا، أن الأسعار تختلف من رسام إلى آخر، لكن الكل يرغب فى توصيل السعادة والبهجة للزائرين، فبقدر ما يستطيع قال إنه يراعى ضميره لذلك يلاحظ أن ازدحامًا دائمًا عليه.

وأضاف: "المهنة ليست بالسهلة، فكونك تراعى نسب الألوان وتحرص على خروج الرسمة في هيئتها الصحيحة من دون أى تغييرات أو مبالغات هذا يحتاج منا إلى تركيز شديد، وإذا تعاملت من دون إخلاص وحب ينفر منك الناس ويبتعدون، ولكن السمعة الجيدة لك تصنع بها هرم إعجابات وتقدير لدى الجميع، فأنا لا أمتهن سوى هذه المهنة وأراعى الله فى عملي؛ لذلك تكاليف الرسومات الأعلام تتراوح بين 10 و20 جنيهًا، ودمية البطولة وهى من أكثر الرسومات المطلوبة بين 10 إلى 20 جنيهًا".

ويقول بائع آخر للأعلام والأبواق: "من أكثر وسائل التشجيع التي ظهرت فى المدرجات أمام زيمبابوى فى بداية البطولة ارتداء ملابس الفراعنة، فضلًا عن رفع الأعلام ورسمها على وجوه الصغار والكبار والأعلام تبدأ من 5 جنيهات إلى 15 جنيهًا، وحرص الجمهور المصري أيضًا على استخدام لافتات لتوصيل رسائل معينة للنجم محمد صلاح، وفى المدرجات كانت استخدام الفوفوزيلا المسيطر على كافة المشجعين".

ولأن الإستاد هو مكان المشجعين الأول الأكثر تأثيرًا، فتنوعت أمام بواباته وأدوات التشجيع التي يحملونها خلال المباريات.

محمد الشاب العشريني بائع الدفوف، يقول إن سعر الدف المرسوم عليه صورة محمد صلاح بمائة جنيه، والأخرى المرسوم عليها كأس البطولة والدمية شعار المنتخب تتراوح أسعارها بين 60 و80 جنيهًا.

"محمود"، خريج كلية التجارة، يبدع الرسم والطباعة؛ لذلك قام بطباعة تيجان ورقية اتخذت شكلًا فرعونيًا ليعبر بها للمصريين عن عراقة تاريخهم وسعرها 5 جنيهات.

وقال محمود صالح، خريج كلية الفنون التطبيقية قسم الزخرفة، إنه استغل البطولة لإظهار هوايته، وجاء أمام البوابات ليرسم الأشكال الفرعونية والعلم المصرى للمشجعين من دون أي مقابل، مؤكدًا أنه يعمل موظفًا بإحدى السفارات الأجنبية

"مدحت" سائق تاكسي، ولكنه يمتهن ويحترف الرسم أيضًا لذلك جاء إلى المكان ليعبر عن فرحته بالمنتخب، ويسعد الآخرين، وسعر الرسمة لديه بـ10 جنيهات فقط.

واعتبرت "أوبر" الشركة المتخصصة في خدمات النقل عالميًا، أن البطولة فرصة ذهبية للكشف عن خدماتها، فتمركزت سيارة لها أمام بوابة الدرجة الثانية.

وقال أحد العارضين، إن العروض مميزة جدًا للمشجعين فوفرت رحلتين بقيمة 70 جنيهًا بشرط أن تكونا من أو إلى الإستاد، فضلًا عن تصميمها لعلم مصر كبير، وكل من يحضر إلى الإستاد يقوم بالتوقيع عليه أو كتابة أي رسالة للمنتخب، وسيتم تسليم العلم للكاف، ويعرض في مؤتمر كبير يحضره نجوم المنتخب المصري في نهاية البطولة.

أما "سليم" وصديقه "أحمد" خريجا كلية النظم والمعلومات، فيقومان بتصنيع تماثيل على هيئة محمد صلاح، وأخرى بشكل توت عنخ آمون، وأخرى بشكل الدمية شعار المنتخب الوطني في البطولة، وتراوحت أسعارهما بين 120 و80 جنيهًا.

في حين باع عادل صبحي الذي يعمل بمصنع لعب أطفال بحارة اليهود، قناعًا للوجه، عليه صورة محمد صلاح بخمسة جنيهات، وبلاستيك مجسم بخمسة عشر جنيهًا، مشيرًا إلى أنه خريج تجارة دفعة 2000، وعمل بهذه المهنة واستقر فيها.

"أمير" وصديقاه "سعيد" و"محمد" طلاب بهندسة معمارية بجامعة عين شمس صنعوا نظارات عليها علم مصر، تستخدم للوقاية من ارتفاع درجة حرارة الشمس، وسعر الواحدة منها خمسون جنيهًا، وأشاروا إلى أنهم رغبوا فى تأجير مكان داخل الإستاد ولكن نظرًا لارتفاع الأسعار تراجعوا عن الفكرة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • فجر

    04:03 ص
  • فجر

    04:03

  • شروق

    05:31

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:39

  • مغرب

    18:33

  • عشاء

    20:03

من الى