• السبت 24 أغسطس 2019
  • بتوقيت مصر12:45 ص
بحث متقدم

العثمانيون والحضارة

أخبار الساعة

حاتم سلامة
حاتم سلامة

حاتم إبراهيم سلامة

تعد الدولة العثمانية كأي دولة لها سلبيات وإيجابيات، لكن البعض يقرر أن سلبياتها أكثر، ومنهم من يقول: لم يكن لها إلا إنجازات عسكرية فقط. 
وإني لأتعجب كثيرا من هذا القول وأتساءل!! 
هل هذا ذنبهم أم ذنب الأمم المعادية التي كانت تتحرش بدول الإسلام ليل نهار، تريد أن تنهشها وتقضمها بأنيابها الغادرة؟
كيف وأنى لهم أن ينطلقوا في ميادين التقدم العلمي والحضاري وهم يزودون ليل نهار عن راية الإسلام التي تتناوشها، رياح الصليب من كل مكان؟!
وأنا أؤكد لهؤلاء الطاعنين أن العثمانيين لو قدر لهم أن يعيشوا حياة هادئة بلا حرب ولا طعان، لكانت لهم حضارة سباقة في كل علوم الدنيا، ولكنه الواقع الذي فرض عليهم ذلك، ومن ثم.. كان من الظلم البين أن نقيم هؤلاء الناس في ظل ظروف منعت عنهم ما توفر للحضارات الأخرى، إذ نحملهم ملا طاقة لهم به، ونطالبهم بما لم يكن في أيديهم.! 
هناك بعض الناس يُصر أن يجعل منها دولة استعمارية توسعية مجردة من المنهج والرسالة والقيم العليا، ويستدل كذلك بما كان من بعض معاركهم الضئيلة التي انتهج فيها بعض الجنود أسلوب النهب والتدمير، ولو رجعنا إلى أسباب ذلك لوجدنا له مبرراته في بعض الأحيان.. وهؤلاء لا شك عندي، خدعوا بما دسه الأعداء من تاريخ مفترى على هذه الدولة العلية التي حمت دين الله وحملت لواء نشره شرقًا وغربًا، وإذا أردنا أن نبصر العثمانيين على المستوى الإنساني وديدنهم في كل فتوحهم ومعاركهم رغم قسوتهم العسكرية، إلا أنهم بعد الفتح ينصاعون للسمت الإسلامي، وأوامر الدين التي ترمي إلى تحبيب المغلوبين في دين الغالب.
انظر ما فعل الفاتح محمد بعد فتح القسطنطينية " توجه الفاتح إلى كنيسة آيا صوفيا وقد اجتمع فيها خلق كبير من الناس ومعهم القسس والرهبان الذين كانوا يتلون عليهم صلواتهم وأدعيتهم، وعندما اقترب من أبوابها خاف النصارى داخلها خوفا عظيما، وقام أحد الرهبان بفتح الأبواب له، فطلب من الراهب تهدئة الناس وطمأنتهم والعودة إلى بيوتهم بأمان فاطمأن الناس وكان بعض الرهبان مختبئين في سراديب الكنيسة، فلما رأوا تسامح الفاتح وعفوه خرجوا وأعلنوا إسلامهم.
وأعطى السلطان للنصارى حرية إقامة الشعائر الدينية واختيار رؤسائهم الدينيين، وعامل أهل القسطنطينية معاملة رحيمة، وأمر جنوده بحسن معاملة الأسرى والرفق بهم، وافتدى عددًا كبيرًا من الأسرى من ماله الخاص، وخاصة أمراء اليونان، ورجال الدين واجتمع مع الأساقفة وهدأ من روعهم وطمأنهم إلى المحافظة على عقائدهم وشرائعهم وبيوت عبادتهم، وتناول السلطان الطعام مع أساقفتهم وتحدث معهم في موضوعات شتى، حتى تغيرت فكرتهم عن الإسلام والمسلمين تماما.
كلام كثير جدًا قيل في سماحة الفاتحين العثمانيين وحسن عدالتهم ومعاملتهم الراقية للمغلوبين لا يمكن إغفاله أبدا، وقد حاول بعض المؤرخين الغربيين تزييف هذه الحقيقة فكتب عكس ذلك، ولكنه كذب مفضوح مثل ما فعل الكاتب الإنجليزي (إدوارد شيبردكريسي) في كتابه (تاريخ العثمانيين الأتراك) حيث شوه صورة السلطان والفاتحين، وكذلك فعلت الموسوعة الأمريكية المطبوعة عام 1980م التي انتهجت في كلامها روحا صليبية حاقدة ضد الإسلام والفاتحين العظماء، فزعمت زورا أن الفاتح محمد استرق غالبية نصارى القسطنطينية وساقهم إلى أسواق الرقيق في مدينة أدرنة حيث تم بيعهم هناك.
ولكننا اليوم نقف في صف الحقيقة ونعلي من صوتها ونصف بصدق فتوح العثمانيين ونقول: لقد كان الإسلام بقيمه قبل سيفه يحكم الغالب والمغلوب.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • فجر

    04:03 ص
  • فجر

    04:03

  • شروق

    05:31

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:39

  • مغرب

    18:33

  • عشاء

    20:03

من الى