• السبت 20 يوليه 2019
  • بتوقيت مصر11:49 ص
بحث متقدم

لماذا لا أحذف التعقيبات المُسيئة ولا أستخدم خاصية "الحظر"؟

مقالات

عاتبني البعض واستغرب آخرون، لتعمدي ترك الإساءات والشتائم التي تصلني من "إسلاميين" على مقالاتي التي لا تعجبهم، ولا أحذفها، ولا أستخدم خاصية "الحذف" أو "الحظر" لكل من يتجاوز و"يقل أدبه"!
المسألة بسيطة جدًا: فأنا صحفي مُحترف ومُستقل، ودوري "تنويري" ولن أكون يومًا ما "عصا" في يد أي سلطة دينية أو سياسية، ولن أكون دعاية أيديولوجية لأي تيار أو مشروع أيًا كان نبله أو عدالته.. المُثقف لا يكون على يمين أية سلطة ولا في حضنها، ولكن على يسارها، يقوم بوظيفته النقدية والتنويرية.
وهي رسالة لا يُمكن أن أمارسها عن قناعة ورضا، إلا إذا أتسع صدري لكل الآراء مهما كانت فظة أو خشنة أو متجاوزة.. فالحرية للجميع مكفولة.. أتلقى الشتائم يوميًا على صفحتي على "فيس بوك وتويتر" أو على مقالي بموقع "المصريون" ولا تتوقف الاتهامات التي تبلغ من التطرف مبلغًا كاريكاتوريًا أحيانًا.. وأتركها كما هي لأسباب كثيرة، فهي تحمل من المعاني والدلالات ما تحتاج إلى تحليل مضمونها للتعرف على مستوى الوعي ودرجة النضج ومدى التأهيل لولوج دولة المواطنة، التي لا تقوم على الفرز الطائفي أو العرقي "الإثني" ولا الأيديولوجي ولا الطبقي، وإنما على الحقوق المتساوية.
وكذلك التعقيبات "الموضوعية أو المُسيئة" وجودهما معًا وتركهما معًا.. ترسم للقارئ مشهدًا للتعايش بين المتناقضات (مشهد لا يألفه ولا يتخيله).. ومع المران والتدريب والتعود عليه، سيألفه في خطوة تستهدف التمهيد النفسي والعقلي والفكري أيضًا لقبول المخالفين وتعلم فن إدارة التناقضات تحت سقف دولة واحدة.. تحترم الجميع وتصون كرامتهم وإنسانيتهم وإرادتهم ورأيهم مهما كان معارضًا وصادمًا وفجًا.
فضلاً عن أنني لا أثأر لنفسي، لكي أستسلم للغضب وتلقائيته غير المحسوبة فأحذف تعقيبات المُسيئين.. فالهدف أسمى وأجل: صوغ رأي عام يقبل بالحداثة السياسية، ويقتنع بأن الدولة المدنية "العلمانية" هي الضمان الوحيد لكي يعيش بكرامة في دولة تحترم آدميته وحقوقه.
وفي المحصلة، فإن استخدام خاصية "الحظر" ستُحرم القارئ مهما كان مُسيئًا أو "وقحًا" ـ مثلاً ـ من بركة إضاءة أعمدة الإنارة المطفأة في عقله.. لأن غلق النافذة أو كل النوافذ، سيُبقي على رئته لتنفس نفس الهواء الفاسد الذي يتوارثه جيل بعد جيل.
ونستأنف لاحقًا -إن شاء الله تعالى- سلسلة من دفتر يوميات الخلافة.. ونتحدث عن تجربة عمر بن عبد العزيز رحمه الله.. وما إذا كانت تصلح لتكون نموذجًا تهتدي به الدولة الوطنية.
إلى اللقاء..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • ظهر

    12:06 م
  • فجر

    03:31

  • شروق

    05:09

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:03

  • عشاء

    20:33

من الى