• الثلاثاء 18 يونيو 2019
  • بتوقيت مصر03:09 م
بحث متقدم

من دفتر يوميات الخلافة.. عمر بن عبد العزيز (16)

مقالات

غالبية التعقيبات التي انتقدتني، كانت تسأل: لماذا تتجاهل تجربة الخليفة عمر بن عبد العزيز؟!
وكنت أرجئ الإجابة على السؤال، ليس تهربًا كما يعتقدون، ولا لكوْنها ـ كما يظنون أيضًا ـ حُجة ودليلاً على "فساد" المنطق الذي أستند إليه، في نقد التاريخ السياسي للمُسلمين، خاصة تجربة ما تسمى بـ"الخلافة".. بل العكس كُنت محمولاً على الإرجاء والتأجيل، لأنها كانت بالنسبة لي التجربة الأنموذج في تأييد كل ما ذهبت إليه في سلسلة مقالاتي "من دفتر يوميات الخلافة" .
على سبيل المثال، طريقة اختيار عمر بن عبد العزيز، خليفة للمسلمين.. كانت "مُذلة" وتحتقر الرأي العام، ولا تعبأ به وكأنها لا تراه أصلاً.. وما عليه إلا أن يساق مثل "العبيد" كما يريد سيدهم.. أو مثل الذبائح حيث يشاء صاحب "البهائم".. حتى عمر نفسه ـ رضي الله عنه ـ لم يكُ مرتاحًا إلى الطريقة التي اختير بها.. بشكل "تآمري/سري" بين فقيه فلسطين الشهير رجاء بن حيوة، وبين سليمان بن عبد الملك، وكيف اقترح هذا الفقيه الذي وصفه الذهبي في السير بأنه "من جُلة التابعين".. كيف كان شريكًا في صناعة هذه الطريقة "المُهينة" للمسلمين، وإخراج المشهد بشكل "كاريكاتوري" حين حمل أهل البيت الأموي والناس من بعدهم على مبايعة "ورقة".. مجرد "ورقة سرية" كتبها الخليفة سليمان بن عبد الملك لا يعرفون فحواها ولا مضمونها ولا اسم الرجل الذي من المفترض أن يكون خليفة عليهم بعد سليمان.. ما حمل عمر بن عبد العزيز بإعادة عرض نفسه مجددًا على الناس وبطريقة تحترم رأيهم ورغبتهم واختيارهم.. صعد عمر المنبر وقال في أول لقاء له مع الأمة بعد استخلافه: "أيها الناس، إني قد ابتُليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه، ولا طلبة له، ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم".
اللافت ـ هنا ـ أن رجل دين كبير، في حجم "رجاء بن حيوة" كان شريكًا في شرعنة الاستعلاء السلطوي على العامة، وما عليهم إلا "السمع والطاعة" حتى لو كانت لـ"ورقة" كتبها الملك سرًا في الظلام بعيدًا عن عيون ورأي واختيارات الناس.. ولنتأمل هذا المشهد الذي نقله ابن سعد في "الطبقات" وعلى لسان هذا الفقيه "التابعي الكبير": "وقرأت عليهم الكتاب، فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام: «لا نبايعه أبدًا»، قلت: «أضرب والله عنقك، قم فبايع»، فقام يجر رجليه. وأخذت بضبعي عمر فأجلسته على المنبر!"
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة الأهلي مع اتحاد الكرة؟

  • عصر

    03:39 م
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:01

  • عصر

    15:39

  • مغرب

    19:06

  • عشاء

    20:36

من الى