• الثلاثاء 25 يونيو 2019
  • بتوقيت مصر06:40 ص
بحث متقدم

العرب وناصر وهزيمة يونيه

مقالات

في مثل هذه الأيام من عام 1967، وتحديدا في الخامس والسادس من يونيه، انتهى جمال عبدالناصر كزعيم عربي لم يسبقه أحد بين العرب وحواضرهم وقراهم، في الانجذاب الجمعي لكايرزما تمتع بها وحب جارف أحيط به.
كان خليفته في رئاسة مصر أنور السادات يكرر دائما، وهو على حق، أن عبدالناصر مات فعليا بهذه الهزيمة وليس عندما فاضت روحه إلى بارئها في 28 سبتمبر 1970، بعد ذلك بأكثر من ثلاث سنوات.
أحاط العرب بعبدالناصر وتحلقوا حوله قبل هزيمة يونيه، لأنهم كانوا يبحثون عن كينونتهم الضائعة منذ قرون، وعن هويتهم التي أضاعها حكام كانوا في الواقع وكلاء عن الاستعمار، وعن تحررهم من التبعية الغربية الذي قاده ناصر بصوته الأجش القوي ولغته الصارمة ومهابته.
اجتماع العرب حول شخصية عبدالناصر ليس مسبوقا في تاريخنا الحديث، أو منذ نشأة الدول العربية القطرية، وكان يمكن أن يؤدي لوحدة عربية فعالة أو لنتائج مبهرة على اتساع الوطن العربي، لولا أن الرجل لم يملك مفاتيح تطويع تلك الشخصية لخدمة أمته، فدخل في أخطاء متتالية انتهت بكارثة حرب الأيام الستة.
في خطابه بعد ذلك بأقل من ثلاثة شهور أمام مجلس الشعب الذي كان يرأسه أنور السادات، توصل عبدالناصر إلى روشتة  لتلك الأخطاء الموجعة متحدثا عن الحاجة إلى مزيد من الانفتاح والديمقراطية والإعلام الناقد والشفافية وفتح النوافذ ومحاربة الفساد والمفسدين، وترك الناس يتكلمون، وكان ذلك واضحا في استعراضه الطويل لـ"الجوابات الناقدة" أي الخطابات التي يرسلها أصحابها إليه دون توقيع خشية العواقب.
في رأيي لو عاش عبدالناصر سنوات أكثر لقاد ذلك التغيير الجذري، فالأمم لكي تنهض من كبوتها تحتاج إلى تغيير كامل أدواتها الماضية، فلا يعقل أن تخرج من مرحلة الكارثة والهزيمة إلى مرحلة أفضل بنفس الأشخاص الذين كانوا يقودون الإعلام والفن والثقافة والسياسة وبنفس رجال المؤسسات الشعبية المنتخبة!
حاول السادات شيئا ما عندما خلف عبدالناصر، لكنه لم يملك شخصية سلفه ولا الكاريزما واجتماع الأمة حوله، لذلك فشل، بل جنح انفتاحه وتغييره إلى ديمقراطية شكلية وحريات إعلامية وصحفية مقيدة ومسقوفة. فساد أكثر واستشراء أوسع للمحسوبية والواسطة والرُشى، وضياع للهوية العربية القومية التي كانت شعار وسلاح ناصر.  
بدأنا عصر النهضة مع اليابان في زمن واحد لكننا جلسنا القرفصاء بعدها بفعل اتجاهنا إلى تغيير المظهر فقط، واستبدال الثوب الخارجي بنفس الملابس الداخلية المهترئة، دون أن يحدث أي تغيير في الجوهر، فأصبحت اليابان قوة اقتصادية صناعية ضخمة، وبقينا نحن محلك سر.
كان يمكن أن تكون كبوة هزيمة يونيه منطلقا لعروبة جديدة، أمة صناعية اقتصادية، خصوصا مع طفرة النفط الهائلة التي حباها بها الله وما اقترن بها من ثروات، لكننا تمسكنا بالمظهر، فأهدرنا الثروات ويكاد النفط يفنى من الأرض، وظللنا كما نحن سوقا مستهلكة للمنتجات الغربية والشرقية، وتوسعت انقساماتنا حتى وصل بنا الأمر إلى انقسام البلد الواحد على رؤية هلال العيد!
لقد دمرت ألمانيا كلها في الحرب العالمية الثانية، لم يبق فيها بيت واحد قائما بفعل آلاف الطائرات التي قذفتها بالقنابل، لكنها نهضت واستفادت من كبوتها المريرة وصارت أقوى قوة اقتصادية في العالم.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. ما هو أفضل فيلم تم عرضه بعيد الفطر؟

  • ظهر

    12:02 م
  • فجر

    03:15

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    19:08

  • عشاء

    20:38

من الى