• الثلاثاء 18 يونيو 2019
  • بتوقيت مصر02:42 م
بحث متقدم

جعفر الصادق ..شيعة وسنة وحب عظيم

مقالات

حين يتحدث الأمام الأعظم أبو حنيفة النعمان عن عالم ويصفه بأنه (أعلم الناس ) سيكون علينا أن نقف وننتبه ونسأل ونعرف عن هذا العالم من يكون ؟ وحين نعلم أن الأمام مالك بن أنس إمام المدينة وصاحب كتاب الموطأ قد أخذ عن هذا العالم هو طبقته من العلماء كسفيان الثورى وسفيان بن عيينة..سيزداد هذا الانتباه أكثر وأكثر..وحين نعلم أن هذا العالم علامة ضخمة على رأس المذهب الشيعى(الإمامية)..هنا ستأخذنا الحيرة مأخذا بعيدا ونحن نرى ونسمع من بعضهم ما لايعجبنا ولا يرضينا .
كان الرجل يكره السياسة ويمقتها ولا يقترب منها وكان يرى أن تربية الناس وتوفيقهم الى هدى الاسلام أنفع وأصوب فهم فى النهاية ينطلقون فى الحياة كلها تجارا وساسة وعلماء ,,وكان بذلك بعيدا عن ملاحقة عن الأمويين والعباسيينوالاحتكاك السياسى الرذيل بهم وبرجالهم .. وعاش مكرما مبجلا رغم أن حياته كانت  في زمن نهايات الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية وهو الزمن الذى كان مليئا بالفتن والاقتتال الأهلي تحت العنوان اللذيذ (ردالخلافة الى أهلها) ويا دنيا ..يا دنيا ..وكله بإسم الدين ,,عالمنا الكبير لم ينجرف إلى مناهضة الحكام حين حاول بعضهم استغلال مكانته بين الناس وتقديرهم لعلمه ومكانته،،  ووصفوه في ذلك بأنه :ما تعرض للإمامة قط ولا نازع أحدا في الخلافة ..وكما يقولون :من غرف من بحر المعرفة لم يطمع في شط ومن تعالى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط ،،  فما كان له من هم سوى العلم والعبادة.. وقد اغترف من هما ما شاء الله له أن يغترف . وتقول الروايات أن أبي جعفر المنصور بكى عند وفاته حتى اخضلّت لحيته بالدموع وكأنه متأثر من مصيبة وألمه أمر جلل و يقول : سيدنا وعالمنا وبقية الأخيار منا توفي!! وكان يقول أن جعفراً ممن قال الله فيهم: ?ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا? وكان هو من السابقين في الخيرات.
كانت له دائرته العلمية ومدرسته الكبرى التي خرجت الآلاف وتقول الدراسات أنه كان في مسجد الكوفة 900 شيخ كلهم يقول: حدثني جعفر بن محمد (يقصدون الصادق)رغم انه كان يعيش في المدينة  !! وهو ما يدلل لنا على التأثير العلمي الواسع الذي أحدثه الإمام جعفر الصادق في العالم الإسلامي. كان أبو حنيفة يروي عنه ويراه أعلم الناس باختلاف الناس وأوسع الفقهاء إحاطة وكان الإمام مالك يذهب إليه دارساً راوياً و نقل عنه  12 حديثاً في مؤلفه الشهير الموطأ وكان يقول ما رأت عين ولا سمعت أذن أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وعبادة وورعا وكان لا يخلو من إحدى ثلاث خصال: إما صائما وإما قائما وإما ذاكرا وكان من عظماء البلاد وأكابر الزهاد الذين يخشون ربهم وكان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد. 
وكان حين يسأل عن أبى بكر وعمر يقول : تَولهما وابْرأْ مِنْ عَدوهِمَا  فَإِنهُمَا كانا إِمامَيْ هُدَى.لا نالتني شفاعة محمد (صلى الله عليه وسلم) يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما، وأبرأ من عدوهما. وكان يوصى فيقول من قنع بما قسم له استغنى ومن مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرًا ومن لم يرض بما قسم له اتهم الله في قضائه ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه ومن كشف حجاب غيره انكشفت عورته ومن سل سيف البغي قتل به ومن احتفر بئرا لأخيه أوقعه الله فيها.. كن للقرآن تاليًا وللسلام فاشيا وللمعروف آمرا وعن المنكر ناهيا ولمن قطعك واصلا ولمن سكت عنك مبتدئًا ،، لا زاد أفضل من التقوى ولا شيء أحسن من الصمت ولا عدو أضر من الجهل ولا داء أدوأ من الكذب.
كان له فضل الأستاذية الكاملة على أبي حنيفة ولعل الاجتهادات الواسعة التى ميزت المذهب الحنفى كان مردها الى اخذ الأمام العظم ابوحنيفة النعمان عنه وتتلمذه على يديه .. ولقب الإمام الأعظم اطلقه مؤرخو الفقه والفقهاء على النعمان ذلك أن الرجل كانت له بحق اجتهادات وقول بالرأى والعقل ما يدلل على طاقة عقلية استثنائية ،، ويكفيك ان تعلم هنا أنه أجاز قراءة الفاتحة في الصلاة مترجمة لغير المتحدثين باللغة العربية لأهمية استيعاب معانيها في وعى وعقل وخاطر المسلم ..فهى تقرأ في كل صلاة ،،17 مرة في اليوم وهى السبع المثان التى جاءت مع القرآن العظيم(وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيم).
 يقول مؤرخو سيرة الامام جعفر الصادق أنه كان له مبدأن أساسيان في التعامل مع النصوص والواقع الذى يعيشه الناس وتطبق فيه هذه النصوص ،، المبدأ الأول :كل ما فيه خير الناس فهو حلال والمبدأ الثانى: كل من اضطر إلى شيء فهو مباح له .ولك ان تتخيل عمق الإدراك والوصول بالتيسير والتخفيف ورفع الحرج الى منتهاه ..وتلك الثلاثة اصول قرأنية ثابته ..( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)(يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ? وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا )(مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج).
 ستذهل أيضا حين تعلم ان الصادق كان أحد أبرز علامات عصره في الرياضيَات والفلسفة وعلم الفلك والكيمياء و أشهر كيميائي عند المسلمين بل في الحضارة الانسانية كلها ،، جابر بن حيَّان المُلقب بأبي الكيمياء كان تلميذه النجيب في الكيمياء ..وتروى كثير من الروايات أن الصادق تعلم الكيمياء على يد خالد بن يزيد بن معاوية بن ابى سفيان !!!!..وهنا ينبغي أن نضع نقطة ونقول لا تعليق. 
ولد الصادق عام 80 هجرية في عهد هشام بن عبد الملك الخليفة الاموى  وتوفى عام 148 ه في عهد او جعفر المنصور وهو حفيد حفيد الآمام على بن ابى طالب وكانت أمه بنت حفيد ابى بكر الصديق رضى الله عنه .
رضى الله ورحمه ..وقد قدمت هذه النبذه البسيطة عنه ليس فقط  لأشير الى ذلك الخلاف التاريخى العقيم بيم الشيعة والسنة..وهو مما ينبغى الاشارة اليه من باب المصلحة والبحث عن القواسم المشتركة  .. ولكن وهو الأهم للنظر في في هذا العقل الفقيه المبدع الذى نظر في النصوص هذا النظر فكان منه هذا الرأي .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة الأهلي مع اتحاد الكرة؟

  • عصر

    03:39 م
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:01

  • عصر

    15:39

  • مغرب

    19:06

  • عشاء

    20:36

من الى