• الإثنين 20 مايو 2019
  • بتوقيت مصر09:01 م
بحث متقدم

انتحار وأمراض.. «السوشيال ميديا» تقتل براءة الأطفال

آخر الأخبار

الاطفال والسوشيال ميديا
الاطفال والسوشيال ميديا

علا خطاب

السم القاتل.. تأثيرات خطيرة لاستخدام مواقع التواصل.. أقلها «التوحد والقلق والعُزلة» وأخطرها الانتحار

إحصائية: واحد من كل ثمانية مراهقين يقضون ما لا يقل عن ثلاث ساعات يوميًا على مواقع التواصل

خبراء: إدمان التكنولوجيا يؤثر على الصحة النفسية والبدنية للطفل.. ومتابعة الآباء «واجب»

لم يعد الدواء فيه سم قاتل، بل أصبح "السوشيال ميديا" هو الخطر الداهم والسم القاتل، وفقًا لتعبير بعض الدراسات، بعد أن أصبحت محفوفة بالمخاطر التي تهدد الكبار والصغار على حد سواء، وبشكل أكبر على الأطفال، خاصة وأنه بات من المستحيل على الأسرة أن تمنع أطفالها من استخدام الإنترنت عمومًا، ومواقع التواصل الاجتماعي بوجهِ خاص.

إذ أن الإحصاءات لا تبشر بالخير، فقد كشف مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، أن أكثر من واحد من كل ثمانية مراهقين يقضون ما لا يقل عن ثلاث ساعات يوميًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تضاعف هذا الرقم خلال أربع سنوات، كما تستخدم الفتيات مواقع مثل "تويتر" و"فيس بوك" و"إنستجرام" أكثر بكثير من الذكور.

لكن الخطر يتضاعف حين يصل إلى حد الانتحار، كما في حالة طفل سعودي يبلغ من العمر 11 عامًا عثر على جثته مؤخرًا في منطقة الباحة، بعد أن أقدم على الانتحار عبر ربط سلك شاحن الهاتف حول رقبته.

وأظهرت تقارير صحفية، أنه في اليوم الذي انتحر فيه الطفل تحدث عبر 3 مقاطع فيديو من خلال "يوتيوب"، عن قصص للجن والأماكن المهجورة، وتم اكتشاف 3 مقاطع فيديو أخرى محذوفة، تحدث فيها عن المواضيع ذاتها.

ووفق مصدر مقرب من أسرة الطفل، فإنه "كان متعجلًا للشهرة، حيث شعر بالخيبة بعد نشره فيديو عن عالم الجن، ولم يلقَ من الإعجاب والتفاعل ما يرضيه، ثم حاول في مقطع فيديو آخر أظهر فيه شخصه، أملًا في الحصول على عدد أكبر من الإعجاب والتعليقات، لكنه فشل مجددًا".

دراسات: السوشيال ميديا "خطر" يهدد حياة أطفالنا

أثبتت دراسات أن الجانب السلبي في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مفرط، يتسبب في موجة لا تنتهي من التوتر والضغوط، حيث يستخدم الناس مواقع التواصل الاجتماعي للتنفيس عما بداخلهم، سواء حول موضوعات سياسية أو غيرها.

وفي استطلاع أجراه مركز "بيو" للدراسات، وضم 1,800 شخص، قالت المشاركات فيه إنهن يشعرن بتوتر وضغوط أكثر من الرجال، عند استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

وتوصل الباحثون أيضًا إلى أن موقع "تويتر" يعد مساهمًا قويًا في هذا الشعور، لأنه يزيد من وعي المستخدمين بالتوتر الذي يتعرض له أشخاص آخرون غيرهم.

الحالة المزاجية

كشفت دراسة أجريت بالنمسا، مؤشرات عن تراجع الحالة المزاجية عقب استخدام موقع "فيس بوك" لمدة 20 دقيقة، مقارنة بأشخاص تصفحوا فقط بعض مواقع الإنترنت في نفس الفترة الزمنية، مفسرة الحالة المزاجية المنخفضة لديهم بأنهم أهدروا وقتهم في استخدام "فيس بوك".

وتوصل الباحثون إلى أن منشورًا واحدًا سلبيًا عن حالة الطقس السيئ، من شخص يعيش في مدينة ممطرة على سبيل المثال، أثر على منشورات أخرى لأصدقاء له يعيشون في مدن جافة، لكن الشعور بمزاج جيد أو سيء يمكن أن ينتشر بين الناس على مواقع التواصل الاجتماعي، وفقًا لباحثين من جامعة كاليفورنيا، الذين قيموا المحتوى العاطفي لأكثر من مليار منشور كتبه أكثر من 100 مليون مستخدم على "فيس بوك"، بين عامي 2009 و2012.

 الشعور بالقلق والاضطراب

تحذر دراسات عدة من أن الإفراط في استخدام مواقع التواصل، يسبب الشعور بعدم الراحة، ومشكلات النوم، وعدم التركيز.

فقد توصلت دراسة نشرت في دورية "الكمبيوتر والسلوك البشري"، إلى أن الأشخاص الذين يقولون إنهم يستخدمون سبعة أو أكثر من منصات التواصل الاجتماعي، يكونون أكثر عرضة لمستويات مرتفعة من القلق بنسبة تزيد على ثلاثة أضعاف، مقارنة بالأشخاص الذين يستخدمون منصة أو اثنتين من منصات التواصل الاجتماعي، أو الذين لا يستخدمونها مطلقًا.

وتوصلت الدراسات إلى أن هناك صلة بين الاكتئاب وبين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. فقد توصلت دراسة شملت أكثر من 700 طالب إلى أن أعراض الاكتئاب، مثل الحالة المزاجية السيئة، والشعور بعدم قيمة الذات، واليأس، كانت مرتبطة بطبيعة ونوع التفاعل على الإنترنت. ولاحظ الباحثون وجود مستويات عالية من أعراض الشعور الاكتئاب بين هؤلاء الذين كان لديهم تفاعلات أكثر سلبية على الإنترنت.

وتوصلت دراسة مشابهة أجريت عام 2016، وشملت 1,700 مستخدم، إلى أن هناك مخاطر بنحو ثلاثة أضعاف للتعرض للاكتئاب والقلق بين الأشخاص الأكثر استخدامًا لمواقع التواصل الاجتماعي.

قلة النوم

توصل باحثون إلى أن استخدام أضواء الهاتف في الليل، يؤثر على إنتاج الجسد لهرمون الميلاتونين، الذي يساعد على النوم.

ويقولون أيضًا إن الضوء الأزرق الناتج عن شاشات الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية، يمكن أن يكون أسوأ شيء لصحتنا، وبمعنى آخر، إذا كنت تخلد إلى الفراش ليلاً وأنت تتصفح "فيس بوك" و"تويتر"، فاعلم أنك مقبل على نوم مضطرب.

إدمان مواقع التواصل

إذا كان يمكن أن تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى إدمان لدى البعض، فإنه يمكن أن يكون نوعًا من إدمان الإنترنت نفسه، وهو اضطراب مصنف طبيًا في الوقت الحالي.

ففي عام 2011 حلل باحثان من جامعة "نوتنجهام ترنت" بالمملكة المتحدة، 43 دراسة سابقة حول هذا الموضوع، وخلصوا إلى أن إدمان مواقع التواصل الاجتماعي يعد مشكلة صحية عقلية قد تتطلب علاجًا.

الاعتداد بالنفس

تساهم وسائل التواصل الاجتماعي في جعل أكثر من نصف مستخدميها غير راضين عن أشكالهم، وفقًا لاستطلاع شمل 1,500 مستخدم أجرته مؤسسة "سكوب" للأعمال الخيرية لخدمة المعاقين.

إذ يقول نصف هؤلاء ممن تبلغ أعمارهم بين 18-34 عامًا، إن هذه المواقع تجعلهم يشعرون بأنهم لا يتمتعون بأي جاذبية.

العلاقات الاجتماعية

الهاتف يمكن أن يؤثر على علاقاتنا بالآخرين، خاصة عندما نتحدث معهم في أمور ذات أهمية، وفقًا لدراسة نشرت مؤخرًا، كما أن العلاقات العاطفية ليست بعيدة عن ذلك أيضًا.

وتوصل الباحثون إلى أن المرأة تقضي وقتًا أطول من الرجل على موقع "فيس بوك"، وأنها تُخبر مشاعر الغيرة أكثر من الرجل بشكل كبير عندما تفعل ذلك.

وخلص الباحثون إلى أنهم يعتقدون أن بيئة "فيس بوك" خلقت لدى النساء مثل هذه المشاعر، وعززت لديهن مخاوف بشأن مدى قوة علاقاتهن بشركائهن.

الحسد

في دراسة كانت تضم 600 شخص بالغ، قال ثلثهم تقريبًا إن وسائل التواصل الاجتماعي تشكل لديهم مشاعر سلبية، خاصة اليأس، وإن السبب الرئيسي وراء ذلك كان الحسد.

وكان ذلك يظهر من خلال مقارنة حياتهم بحياة آخرين، وأن المتسبب الأكبر في ذلك كانت صور الـ"سيلفي" التي يلتقطها الآخرون أثناء الرحلات.

العزلة والوحدة

المجلة الأمريكية للطب الوقائي العام الماضي في دراسة استطلعت خلالها آراء 7,000 شخص ممن تتراوح أعمارهم بين 19 و32 عامًا توصلت إلى أن الأشخاص الذين يقضون وقتًا أكثر على مواقع التواصل الاجتماعي، يصبحون أكثر عرضة مرتين للشكوى من العزلة الاجتماعية، والتي يمكن أن تتضمن نقصًا في الشعور بالانتماء الاجتماعي، وتراجعًا في التواصل مع الآخرين، وفي الانخراط في علاقات اجتماعية أخرى.

ومن ناحية تأثير "السوشيال ميديا" على الدراسة، أكد الخبراء أن الطفل المدمن لها يصاب باضطرابات شديدة في النوم وبالتالي يشعر بعدم القدرة على إنجاز أي شيء خاصة التحصيل الدراسي فيبدأ مستواه الدراسي في التأخر يومًا بعد يوم.

علاوة على ذلك، يتعرض الطفل لإحدى الحالتين المتناقضتين أولها الإفراط في تناول الطعام أثناء استخدامه للإنترنت أو السوشيال ميديا وثانيها البعد عن الأكل لانشغاله بـ"السوشيال ميديا"، وكلتا الحالتين لهما أضرار صحية ونفسية تجعل نموه غير سليم إلى درجة كبيرة.

التوحد الظاهري

الأكثر سلبية في هذا الأمر، ما كشفته دراسة لعلماء النفس في جامعة "صن شاين كوست" في أستراليا حول أن كثرة استخدام "فيس بوك" يمكن أن يؤدى إلى ظهور علامات "التوحد الظاهري".

إذ وجد علماء النفس في جامعة "صن شاين كوست" في أستراليا أن المستخدمين خاصة الأطفال، الذين يربطون أنفسهم بوسائل الإعلام الاجتماعية، ويتصفحون بكثرة مواقع مثل "تويتر" و"فيس بوك" أظهروا عدم القدرة على قراءة العواطف الوجهية كما أنهم فشلوا في تكوين صداقات وحياة اجتماعية خاصة بهم.

وقارن العلماء 200 شخص من الذين نشأوا دون استخدام "فيس بوك" بأجيال الشباب الذين لديهم حسابات عبر وسائل الإعلام الاجتماعية كجزء لا يتجزأ من حياتهم اليومية، ووجدوا أن الجيل الذي نشأ مع "فيس بوك" فشل في التعرف على المشاعر الصحيحة التي تظهر على وجه الآخرين.

العادات الغذائية

مواقع التواصل الاجتماعي لم تؤثر على الصحة النفسية فقط للأطفال ولكن تؤثر أيضًا على الصحة الجسدية.

فقد أكدت دراسة بريطانية أن مواقع التواصل الاجتماعي، تشجع الأطفال على تناول الكثير من الوجبات السريعة التي تحتوي على سعرات حرارية كبيرة وتعرضهم لخطر السمنة.

وركزت الدراسة التي أجراها باحثون بجامعة "ليفربول" على استجابة الأطفال لصور الأطعمة التي تعرض على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أظهرت أن الأطفال الذين رأوا مقاطع مصورة لمدونين مشهورين يستهلكون وجبات سريعة تحتوي على سكريات أو دهون، استمروا في تناول سعرات حرارية أكثر بنسبة 26%، مقارنة بأولئك الذين لم يشاهدوا ذلك.

كيف تحمي طفلك من أخطار السوشيال ميديا؟

يجب أولًا التدرج في عملية دخول الطفل لمواقع التواصل الاجتماعي، فيتم البدء بواحدة فقط منها، كتوعية الطفل بكل المخاطر التي تحملها تلك المواقع، ويقوم الأب بنفسه بإنشاء الحساب الخاص بطفله وتأمينه له.

التواجد مع الطفل على صفحتهُ الشخصية، فتكون صديقًا لهُ، ولكن دون إشعارهُ بأن ذلك نوع من أنواع المراقبة، وتحديد وقت مُحدد للطفل لاستخدامهُ لمواقع التواصل الاجتماعي.

الشرح الوافي للطفل وإعطائه تعليمات بعدم التواصل تحت أي ظرف من الظروف مع الأشخاص الغرباء، الذين لا يعرفهم في الحقيقة.

ترسيخ مبدأ ثابت في عقلية الطفل بأن كل ما ينشرهُ هو بمثابة بصمة تظل باقية في سمعته وحياته للأبد.

وحذرت الدكتورة منى توفيق، استشاري العلاقات الأسرية والتربية الإيجابية من أن "الطفل المدمن لمواقع التواصل الاجتماعي يفقد بشكل تدريجي الرغبة في الخروج من المنزل، على سبيل المثال قد لا يرغب في الذهاب إلى النادي، أو يقوم بالزيارات الأسرية المختلفة، ويرغب دائمًا في البقاء في المنزل، ويتطور الأمر معه بعد ذلك ليبعد عن أصدقائه، ويصبح انطوائيًا، وعصبي المزاج يقذف بالأشياء ويصرخ وقد يبكي عند محاولة منعه من استخدامه".

وأوضحت لـ"المصريون"، أن "من أهم الأعراض التي تظهر على مدمن التكنولوجيا هو بقاء الطفل وقتًا طويلاً جدًا أمام الكمبيوتر أو الهاتف، وأثناء وقت الغداء لا يفضل الجلوس مع الأب والأم في غرفة الطعام ويطلب أن يأكل بجانب الكمبيوتر، وقد يأكل بيد ويمسك "الموبايل" باليد الأخرى".

وحول تأثير ذلك على مستقبل وصحة الأطفال، قالت استشاري العلاقات الأسرية، إن "طول الجلسة أمام الكمبيوتر والهاتف، له تأثير خطير على مستقبل الطفل، ويزداد لديه التوتر والقلق وستغير في نظام النوم وأوقاته، ويتراجع مستواه الدراسي، وجميع أنشطته الاجتماعية الأخرى ليتحول إلي شخص غير اجتماعي".

وينصح الدكتور أحمد صادق، الخبير الاجتماعي، الآباء والأمهات، "بتحديد وقت معين للجلوس أمام الكمبيوتر أو مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديد الغرض من استخدام الموبايل أو التابلت.

وقال إنه "قبل ذلك يجب أن يعلم الطفل أن كل هذه القرارات هى لمصلحته، وليس بهدف السيطرة عليه، أو فرض الرأي، والتدخل في حياته أو خصوصياته".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. من أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ؟

  • فجر

    03:24 ص
  • فجر

    03:25

  • شروق

    05:01

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:52

  • عشاء

    20:22

من الى