• الأحد 26 مايو 2019
  • بتوقيت مصر01:44 ص
بحث متقدم

اعتذار «عائض القرني» عن أخطاء «الصحوة».. هل يتكرر في مصر؟

آخر الأخبار

الشيخ عائض القرني
الشيخ عائض القرني

حسن علام

«أنا باسم الصحوة في المجتمع السعودي أعتذر عن أخطاء التشديد التي خالفت الكتاب والسنة وخالفت سماحة الإسلام وخالفت الدين المعتدل الوسطي الرحمة للعالمين وضيقت على الناس»، هكذا اعتذر الداعية السعودي عائض القرني عن مواقفه الدينية والفكرية السابقة.

«القرني» أضاف خلال لقائه على قناة روتانا خليجية، أنه «مع الإسلام المعتدل المنفتح على العالم الذي نادى به الأمير محمد بن سلمان»، متابعًا: «بعد ما كبرنا ونضجنا اكتشفنا هذه المآخذ».

وشن هجومًا حادًا على دولة قطر؛ نظرًا لأنها تتآمر على المملكة العربية السعودية وتدعم معارضين بها، مؤكدًا انتهاء علاقته بها، وأنه لا يجامل أحدًا وأن المملكة وقيادتها مستهدفون.

وأردف قائلًا: «هناك 3 خطوط حمراء: الإسلام المعتدل الوسطي، الوطن، القيادة والمبايعة للملك سلمان وولي عهده».

وسرد بعضًا من أخطاء «الصحوة» تجاه المجتمع والدولة السعودية، مؤكدًا أنهم اهتموا بالمظهر أكثر من المخبر، وممارسة الوصاية على المجتمع وتقسيمه إلى ملتزمين وغير ملتزمين، وأن «بعض الزواجات وقت الصحوة تحولت لحسينيات»، على حد وصفه.

تصريحات الداعية السعودي، التي أعلن خلالها تراجعه عن أفكاره الدينية والثقافية السابقة، فتحت باب التساؤلات عن مدى تكرار التجربة في مصر، وقيام المتشددين بمراجعات لأفكارهم القديمة، لاسيما المتشبثين بأفكار ومعتقدات «القرني» السابقة.

الدكتور عوض إسماعيل، وكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر، قال إن التشدد لا يأتي من ورائه إلا كل تعب وإتعاب، إضافة إلى أنه لا ينتج عنه أي مخرجات إيجابية وإنما العكس.

وخلال حديثه لـ«المصريون»، أضاف «إسماعيل»، أن الأزهر نادى كثيرًا بعدم السير في هذا الطريق والبعد عنه، غير أنه كان يتعرض دائمًا للهجوم والنقد من جانب أصحاب الأفكار المتشددة وكان يعتبرونه متساهلًا، معتبرًا أن تراجع بعض المتشددين خير دليل على صحة المنهج الأزهري.

وكيل كلية الدراسات الإسلامية، أوضح أنه ربما ينتج عن خطوة القرني تراجع بعض المتشددين، مؤكدًا أن الرجوع للحق فضيلة، خاصة أن الإسلام دين الاعتدال والوسطية والتوسط في كل الأمور، حيث قال الله -عزوجل-: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا».

ونوه بأنه يتمنى أن يعود أصحاب الأفكار المتشددة والمتطرفة إلى رشدهم وإلى الحق والدين الوسطي، مردفًا «نرجو أن يكون اعتذاره يصلح آخرين ويشجعهم على الرجوع للحق».

أما، سامح عيد، الباحث في شؤون الإسلامية، قال إنه يثمن أي مراجعات تقوم بها الجماعات أو الأفراد، لا سيما إذا كانت تنم عن تراجع حقيقي وليس لتحقيق موائمات، غير أنه أشار إلى أن ما قام بع القرني أبطًأ من حركة التنوير الحالية.

وأضاف «عيد»، في تصريحات خاصة لـ«المصريون»، أن رجال الدين لابد أن يبعدوا عن السياسة؛ لأن تراجع رجل الدين عن أفكار ومعتقدات سابقة ينتج عنه تشوية الدين وكذلك تشويه، فيما تراجع رجال السياسة عن أفكارهم طبيعي ومعروف.

الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أشار إلى أن خطوة القرني بطيئة وتكرارها في مصر بعيد بعض لشيء لأنها أبطًا من حركة التنوير الحالية، غير أنه تمنى إجراء مراجعات حقيقية.

واختتم حديثه قائلًا: «تراجع القرني أقل من المأمول كما أن حديثه ما زال به بعض المصطلحات الغير مقبولة والتي يجب إنكارها».

من جانبه، رحب مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء باعتذار الداعية السعودي، معتبرًا أنها خطوة هامة وجريئة في طريق التخلص من التطرف والتشدد، إضافة إلى أن الرجوع إلى الحق شجاعة أدبية ودينية مثمنة.

وأوضح مرصد الفتاوى في بيان له، أن شهادة القرني واعتذاره أثبت عددًا من المرتكزات الأساسية الداعمة للتطرف في المنطقة العربية، أبرزها الدعم الخارجي والتمويل المالي للمتطرفين الذي تقوم به دول في المنطقة وعلى رأسها قطر، حيث أكد القرني في حديثه على أن قطر تعمل على دعم أجندات الإخوان وطالبان وتركيا، من خلال توجيه بوقها الإعلامي قناة الجزيرة لتحسين صورهم المشوهة وخطابهم الدموي.

وأضاف المرصد أن ما قدمه القرني من اعتذار وتراجع عن أفكار متشددة؛ يُعد شهادة للتاريخ عن الأطراف الداعمة لهذا الخطاب، فقد فضح مساعي دولة قطر في تدعيم هذا النمط المشوه من الأفكار الدينية المغلوطة عن الإسلام، فهي تسعى إلى استقطاب الدعاة المتشددين واستضافتهم ودفع رواتب لهم والترويج لأفكارهم وخطاباتهم، مع توظيفهم للترويج لأفكارها ومنهجها.

وأشار إلى أن كلمة القرني أوضحت دور تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية في نشر الأفكار المتطرفة حيث أفاد الداعية أن منهج تنظيم الإخوان يتحمل مسئولية الدماء في المجتمعات العربية، وأن هذا المنهج هو منبع التشدد الذي تنهل منه الجماعات والتنظيمات الإرهابية أفكارها وخطاباتها.

ودعا إلى ضرورة تبني سياسة منفتحة في استيعاب نماذج المراجعات الفكرية لمن كان يتبنى أفكارًا متشددة، حيث تعتبر هذه النماذج فاضحة لسلوك هذا النمط من التفكير، مشيرًا إلى ضرورة تسليط الضوء عليها وتوضيح الخط الفكري لها وتطوره من التشدد إلى العودة لروح الدين التي تقدس المعاني الإنسانية وتحقق مراد الله في خلقه.

والصحوة السعودية أو صحوة بلاد الحرمين، هي حركة بدأت تعلن عن نفسها في أوائل الثمانينيات، بدعم مجموعة من رجال الدين داخل المملكة أمثال سلمان العودة وعوض القرني وسفر الحوالي وناصر العمر وسعد البريك، رافعين شعار الحراك الدعوي لإيقاظ الناس من غفوتهم، على حد توصيفهم، وذلك بإيعاز وقرار من الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، في ظل أحداث محلية وإقليمية ودولية سنة 1979.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تراه الأجدر بالانضمام للمنتخب من المستبعدين ؟

  • فجر

    03:20 ص
  • فجر

    03:20

  • شروق

    04:58

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:55

  • عشاء

    20:25

من الى